قال مقاتل بن سليمان: ثم أخبر عنهم، فقال سبحانه: ﴿يوم يدعوكم﴾ مِن قبوركم في الآخرة، ﴿فتستجيبون بحمده﴾ يعني: تجيبون الداعيَ بأمره١
٥
عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج- ﴿فتستجيبون بحمده﴾، قال: بأمره١
٦
قال يحيى بن سلّام: ﴿يوم يدعوكم﴾ مِن قبوركم، يُنادي صاحبُ الصور؛ ينفخ فيه... والاستجابة منهم: خروجهم من قبورهم إلى الداعي -صاحب الصور- إلى بيت المقدس١٢
٧
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وتظُنُّون إن لَّبثتُم إلا قليلًا﴾، أي: في الدنيا، تَحاقَرَتِ الدنيا في أنفسهم، وقَلَّتْ حين عايَنوا يوم القيامة١
٨
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وتظنون﴾ يعني: وتحسبون ﴿إن﴾ يعني: ما ﴿لبثتم﴾ في القبور ﴿إلا قليلا﴾، وذلك أنّ إسرافيل قائمٌ على صخرة بيت المقدس، يدعو أهلَ القبور في قرن، فيقول: أيتها اللحوم المتفرقة، وأيتها العروق المتقطعة، وأيتها الشعور المتفرقة، اخرجوا إلى فصل القضاء؛ لتنفخ فيكم أرواحكم، وتجازون بأعمالكم. فيخرجون، ويديم المنادي الصوت، فيخرجون من قبورهم، ويسمعون الصوت، فيسعون إليه، فذلك قوله سبحانه: ﴿فإذا هم جميع لدنيا مُحضرونَ﴾ [يس:٥٣]١
٩
قال يحيى بن سلّام: ﴿وتظنون﴾ في الآخرة ﴿إن لبثتم﴾ في الدنيا ﴿إلا قليلا﴾، مثل قوله: ﴿قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم﴾ [الكهف:١٩]، تصاغرت الدنيا عندهم، ومثل قوله: ﴿ويوم تقوم الساعة يقسم المجرمون﴾ المشركون ﴿ما لبثوا﴾ في الدنيا ﴿غير ساعة﴾. قال الله: ﴿كذلك كانوا يؤفكون﴾ [الروم:٥٥] يُصَدُّون عن الهدى، ﴿وقال الذين أوتوا العلم والإيمان لقد لبثتم في كتاب الله إلى يوم البعث﴾ [الروم: ٥٦] وهي مقدمة، يقول: وقال الذين أوتوا العلم في كتاب الله والإيمان: لقد لبثتم إلى يوم البعث. وقال في الآية الأولى: ﴿إن لبثتم إلا قليلا﴾، أي: إنّ الذي كانوا فيه في الدنيا قليل في الآخرة؛ لأنها لا تنقضي، فعلموا هناك في الآخرة أنه كذلك١٢
١٠
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿فَتستجيبُونَ بحمدِهِ﴾، قال: بأمرِه١
١١
عن سعيد بن جبير، في قوله: ﴿فتستجيبون بحمده﴾، قال: يخرجون مِن قبورهم وهم يقولون: سبحانَك اللهمَّ وبحمدك١