قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَإنَّكَ لا تُسْمِعُ المَوْتى﴾ فإنك -يا محمد- لا تُسمع الموتى النداء، فشبه الكفار بالأموات، يقول: فكما لا يسمع الميتُ النداء فكذلك الكفار لا يسمعون الإيمان، ولا يفقهون، ﴿ولا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ إذا ولَّوْا مُدْبِرِينَ﴾ فشُبهوا أيضًا بالصم إذا ولوا مدبرين، يقول: إنّ الأصمَّ إذا ولى مدبرًا ثم ناديته لا يسمع الدعاء، فكذلك الكافر لا يسمع الإيمان إذا دُعي١
٢
قال يحيى بن سلّام: ﴿فَإنَّكَ لا تُسْمِعُ المَوْتى﴾ يعني: الكُفّار الذين يموتون على كفرهم، ﴿ولا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ إذا ولَّوْا مُدْبِرِينَ﴾ يقول: إنّ الصُّمَّ لا يسمعون الدعاء ﴿إذا ولَّوْا مُدْبِرِينَ﴾ وهذا مَثَلُ الكفار إذا تولَّوا عن الهدى لم يسمعوه سمعَ قبولٍ١
٣
عن عبد الله بن عمر، قال: وقف النبي ﷺ على قليب بدر، فقال: «هل وجدتم ما وعد ربكم حقًّا؟». ثم قال: «إنهم الآن يسمعون ما أقول». فذُكر لعائشة، فقالت: إنما قال النبي ﷺ: «إنهم الآن ليعلمون أنّ الذي كنت أقول لهم هو الحق». ثم قرأتْ: ﴿فَإنَّكَ لا تُسْمِعُ المَوْتى﴾ حتى قرأت الآية[[أخرجه البخاري ٥/٧٧ (٣٩٧٨، ٣٩٨٠) واللفظ له، ومسلم ٢/٦٤٣ (٩٣٢).]][[c=٥١٢١]]
٤
عن أنس بن مالك: أنّ رسول الله ﷺ ترك قتلى بدر أيامًا حتى جيفوا، ثم أتاهم، فقام يناديهم، فقال: «يا أمية بن خلف، يا أبا جهل بن هشام، يا عتبة بن ربيعة، يا شيبة بن ربيعة، هل وجدتم ما وعد ربكم حقًّا؟». فسمع عمر صوته، فجاء فقال: يا رسول الله، تناديهم بعد ثلاث، وهل يسمعون؟! يقول الله: ﴿فَإنَّكَ لا تُسْمِعُ المَوْتى﴾. فقال: «والذي نفسي بيده، ما أنتم بأسمعَ منهم، ولكنهم لا يُطيقون أن يُجيبوا»[[أخرجه مسلم ٤/٢٢٠٣ (٢٨٧٤).]]
٥
عن أبي طلحة: أنّ نبي الله - ﷺ - أمر يوم بدر بأربعة وعشرين رجلًا مِن صناديد قريش، فقذفوا في طَوِيٍّ١ من أطواء بدر خبيث مخبث، وكان إذا ظهر على قوم أقام بالعرصة ثلاث ليال، فلما كان ببدر اليوم الثالث أمر براحلته فشد عليها رحلها، ثم مشى، واتَّبعه أصحابُه، فقالوا: ما ترى ينطلق إلا لبعض حاجته. حتى قام على شفة الرَّكِيِّ٢، فجعل يناديهم بأسمائهم وأسماء آبائهم: «يا فلان بن فلان، ويا فلان بن فلان، أيَسُرُّكم أنكم أطعتم الله ورسوله؟ فإنّا قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقًّا، فهل وجدتم ما وعد ربكم حقًا؟». فقال عمر: يا رسول الله، ما تكلم من أجساد لا أرواح فيها؟! فقال النبي - ﷺ -: «والذي نفس محمد بيده، ما أنتم بأسمع لما أقول منهم»، قال قتادة بن دعامة: أحياهم الله حتى أسمعهم قوله؛ توبيخًا، وتصغيرًا، ونقمة، وحسرة، وندمًا٣
٦
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿فَإنَّكَ لا تُسْمِعُ المَوْتى﴾: هذا مثل ضربه الله للكافر، فكما لا يسمع الميت الدعاء، كذلك لا يسمع الكافر، ﴿ولا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ إذا ولَّوْا مُدْبِرِينَ﴾ يقول: لو أنّ أصم ولّى مدبرًا ثم ناديته لم يسمع، كذلك الكافر لا يسمع ولا ينتفع بما يسمع[[أخرجه بن جرير ١٨/٥٢٤]][[c=٥١٢٢]]
نزول الآية
قول واحد
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي صالح- قال: نزلت هذه الآية في دعاء النبي ﷺ لأهل بدر: ﴿فَإنَّكَ لا تُسْمِعُ المَوْتى ولا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ إذا ولَّوْا مُدْبِرِينَ﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه. قال الشوكاني في فتح القدير ٤/٢٦٨: «الإسناد ضعيف».]]