سورة المائدة | الآية ٥٢

عرض السورة
موسوعة التفسير بالمأثور

ﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈ

تفسير

١٤ قولًا
١
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿فعسى الله أن يأتي بالفتح﴾: فتحِ مكةَ١، ﴿أو أمر من عنده﴾ قال: والأمر هو الجزية٢٣
التخريج
  1. ٢أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٥١٤، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١١٥٩ (٦٥٢٤، ٦٥٢٦). وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
تعليقات المحققين
  1. ١ذكر ابنُ جرير (٨/٥١٤) قول قتادة أنّ الفتح بمعنى القضاء كما في الأثر السابق، وقول السدي بأن الفتح هو فتح مكة، ثم قال معلِّقًا: «والفتح في كلام العرب: هو القضاء كما قال قتادة، ومنه قول الله تعالى: ﴿ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق﴾ [الأعراف:٨٩]. وقد يجوز أن يكون ذلك القضاء الذي وعد الله نبيَّه محمدًا ﷺ بقوله: ﴿فعسى الله أن يأتي بالفتح﴾ فتح مكة، لأنّ ذلك كان من عظيم قضاء الله وفصل حكمه بين أهل الإيمان والكفر، ويقرر عند أهل الكفر والنفاق أن الله معلي كلمته وموهن كيد الكافرين». وذكر ابنُ عطية (٣/١٩٢) القولين، ثم علَّق عليهما بقوله: «وظاهر الفتح في هذه الآية: ظهور رسول الله ﷺ وعلو كلمته، أي: فيبدو الاستغناء عن اليهود، ويرى المنافقُ أنّ الله لم يُوجِد سبيلًا إلى ما كان يؤمل فيهم من المعونة على أمر محمد ﷺ والدفع في صدر نبوته، فيندم حينئذ على ما حصل فيه من محادة الشرع، وتجلل ثوب المقت من الله تعالى ومن رسوله ﷺ والمؤمنين كالذي وقع وظهر بعد».
  2. ٣ذكر ابنُ جرير (٨/٥١٤) تفسير السدي الأمر بالجزية، ثم ذكر أنه يُحتمل أن يراد غيرها، ثم قال معلِّقًا: «غير أنه أيُّ ذلك كان فهو مما فيه إدالة المؤمنين على أهل الكفر بالله وبرسوله، ومما يسوء المنافقين ولا يسرهم؛ وذلك أنّ الله تعالى قد أخبر عنهم أنّ ذلك الأمر إذا جاء أصبحوا على ما أسروا في أنفسهم نادمين».
٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَعَسى اللَّهُ أنْ يَأْتِيَ بِالفَتْحِ﴾ يعني: بنصر محمد ﷺ الذي يئسوا منه، ﴿أوْ﴾ يأتي ﴿أمْرٍ مِن عِنْدِهِ﴾ قتل قريظة، وجلاء النَّضِير إلى أذرعات، فلما رأى المنافقون ما لَقِي أهل قريظة والنَّضِير ندموا على قولهم، قال: ﴿فَيُصْبِحُوا عَلى ما أسَرُّوا فِي أنْفُسِهِمْ نادِمِينَ﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٤٨٤.
٣
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿فعسى الله أن يأتي بالفتح﴾ على الناس عامة، ﴿أو أمر من عنده﴾ خاصةً للمنافقين، ﴿فيصبحوا﴾: المنافقون، ﴿على ما أسروا في أنفسهم﴾ من شأن يهود ﴿نادمين﴾١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبي الشيخ.
٤
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿فيصبحوا على ما أسروا في أنفسهم نادمين﴾ مِن مُوادَّتهم اليهود، ومِن غِشِّهم للإسلام وأهله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٥١٥، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١١٥٩ (٦٥٢٨).
٥
عن عبادة بن الصامت -من طريق عبادة بن الوليد- قال: ﴿فَتَرى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشى أنْ تُصِيبَنا دائِرَةٌ﴾، يعني: عبد الله بن أبي، لقوله: إني أخشى الدوائر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١١٥٧-١١٥٨.
٦
عن عبد الله بن عباس، قال: قوله: ﴿فترى الذين في قلوبهم مرض يسارعون فيهم﴾ يعني: عبد الله بن أُبيٍّ، ﴿يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة﴾ إلى قوله: ﴿فأصبحوا خاسرين﴾ يعني: عبد الله بن أُبيٍّ١٢
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
تعليقات المحققين
  1. ٢علّق ابنُ عطية (٣/١٩٢) على ما رُوِي في شأن عبد الله بن أبي مع رسول الله ﷺ الوارد ذكره في هذه الأقوال، فقال: «وفِعْلُ عبد الله بن أبي في هذه النازلة لم يكن ظاهره مغالبة رسول الله ﷺ، ولو فعل ذلك لحاربه رسول الله، وإنما كان يُظهِر للنبي ﷺ أن يستبقيهم لنصرة محمد، ولأن ذلك هو الرأي، وقوله: إني امرؤ أخشى الدوائر. أي: من العرب، وممن يحارب المدينة وأهلها، وكان يبطن في ذلك كله التحرز من النبي ﷺ والمؤمنين والفَتَّ في أعضادهم، وذلك هو الذي أسرَّ هو في نفسه ومَن معه على نفاقه مِمَّن يفتضح بعضهم إلى بعض».
٧
عن عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت -من طريق إسحاق بن يسار- ﴿فَتَرى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ يعني: عبد الله بن أبي، ﴿يُسارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشى أنْ تُصِيبَنا دائِرَةٌ﴾ لقوله: إنِّي أخشى دائرةً تصيبني١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٥١١.
٨
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿فترى الذين في قلوبهم مرض يسارعون فيهم﴾ قال: هم المنافقون، في مصانعة اليهود، ومُناجاتِهم١، واسترضاعِهم أولادَهم إياهم، ﴿يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة﴾ يقولون: نخشى أن تكون الدائرةُ لليهود بالفتح حينئذٍ٢
التخريج
  1. ١كذا لفظ ابن جرير، وفي الدر: مُلاحاتِهم، وفي تفسير مجاهد: ملحاتهم.
  2. ٢تفسير مجاهد ص٣١٠، وأخرجه ابن جرير ٨‏/‏٥١١، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١١٥٧-١١٥٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.
٩
عن عطية بن سعد العوفي -من طريق إدريس- ﴿فترى الذين في قلوبهم مرض﴾ كعبد الله بن أبيٍّ، ﴿يسارعون فيهم﴾ في ولايتِهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٥١٠-٥١١، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١١٥٨ (٦٥٢٠). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
١٠
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿فترى الذين في قلوبهم مرض﴾، قال: أناسٌ من المنافقين كانوا يُوادُّون اليهود، ويُناصِحونَهم دونَ المؤمنين١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٥١٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.
تعليقات المحققين
  1. ٢بيَّن ابنُ جرير (٨/٥١٢) أنّ الآية نزلت في قول للمنافقين بدلالة أقوال السلف، وجائزٌ أن تكون نازلة في عبد الله بن أُبي، أو في غيره، لعموم الآية له ولغيره دون تخصيص، كما أفاد قول قتادة بن دعامة من طريق سعيد ومن وافقه، قال: «والصواب من القول في ذلك عندنا أن يُقال: إنّ ذلك من الله خبرٌ عن ناس من المنافقين كانوا يوالون اليهود والنصارى، ويغشون المؤمنين، ويقولون: نخشى أن تدور دوائر، إما لليهود والنصارى، وإما لأهل الشرك من عبدة الأوثان أو غيرهم على أهل الإسلام، أو تنزل بهؤلاء المنافقين نازلة، فيكون بنا إليهم حاجة. وقد يجوز أن يكون ذلك كان من قول عبد الله بن أبي، ويجوز أن يكون كان من قول غيره، غير أنه لا شك أنه من قول المنافقين». وبنحوه ابن عطية (٣/١٩٢)، حيث قال: «وقوله تعالى: ﴿يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة﴾ لفظ محفوظ عن عبد الله بن أبي، ولا محالة أنّه قال بقوله منافقون كثير، والآية تعطي ذلك».
١١
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿فترى الذين في قلوبهم مرض﴾ قال: شَكٌّ، ﴿يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة﴾ والدائرة: ظهورُ المشركين عليهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٥١٢، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١١٥٧، ١١٥٨ (٦٥١٧، ٦٥٢٣). وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
١٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَتَرى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ وهو الشك، فهم المنافقون، ﴿يُسارِعُونَ فِيهِمْ﴾ يعني: في ولاية اليهود بالمدينة، ﴿يَقُولُونَ نَخْشى أنْ تُصِيبَنا دائِرَةٌ﴾ يعني: دولة اليهود على المسلمين١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٤٨٤.
١٣
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿فعسى الله أن يأتي بالفتح﴾ على الناس عامَّة، ﴿أو أمر من عنده﴾ خاصَّةً للمنافقين١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبي الشيخ.
١٤
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿فعسى الله أن يأتي بالفتح﴾، أي: بالقضاء١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٥١٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.
تعليقات المحققين
  1. ٢علَّق ابنُ عطية (٣/١٩٢) على تفسير قتادة قوله تعالى: ﴿بالفتح﴾ أي: بالقضاء، فقال: «والفتّاح: القاضي. فكان هذا الوعد هو مما نزل ببني قينقاع بعد ذلك وبقريظة والنضير».

قراءات

قولانِ
١
عن عمرو: أنّه سَمِع ابنَ الزبير يقرَأُ: (فَعَسى اللَّهُ أن يَأْتِيَ بِالفَتْحِ أوْ أمْرٍ مِّنْ عِندِهِ فَيُصْبِحُواْ عَلى مَآ أسَرُّوا فِي أنفُسِهِم مِّن مُّوَآدَّتِهِمُ اليَهُودَ ومِن غِشِّهِمُ الإسْلامَ وأَهْلَهُ نادِمِينَ)١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١١٥٩ (٦٥٢٧). وعزاه السيوطي إلى ابن سعد، وسعيد بن منصور. وهي قراءة شاذة لمخالفتها رسم المصاحف.
٢
عن عمرو: أنه سمِعَ ابن الزبير يقرأُ: (فَعَسى اللَّهُ أن يَأْتِيَ بِالفَتْحِ أوْ أمْرٍ مِّنْ عِندِهِ فَيُصْبِحَ الفُسّاقُ عَلى مَآ أسَرُّوا فِي أنفُسِهِمْ نادِمِينَ). قال عمرو: لا أدري كانت قراءتَه، أم فسَّرَ؟١
التخريج
  1. ١أخرجه سعيد بن منصور (٧٦٥- تفسير)، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١١٥٩ (٦٥٢٧). وهي قراءة شاذة. انظر: البحر المحيط ٣‏/‏٥٢٠.

نزول الآية

قول واحد
١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَتَرى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشى أنْ تُصِيبَنا دائِرَةٌ﴾، يعني: دولة اليهود على المسلمين، وذلك أن نفرًا من المنافقين؛ أربعة وثمانين رجلًا، منهم عبد الله بن أبي، وأبو نافع، وأبو لبابة، قالوا: نتَّخذ عند اليهود عهدًا، ونواليهم فيما بيننا وبينهم، فإنّا لا ندري ما يكون في غدٍ، ونخشى ألّا يُنصَر محمد ﷺ، فينقطع الذي بيننا وبينهم، ولا نصيب منهم قرضًا ولا مِيرَةً. فأنزل الله عز وجل: ﴿فَعَسى اللَّهُ أنْ يَأْتِيَ بِالفَتْحِ﴾١