عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وقَوْمَ نُوحٍ مِن قَبْلُ إنَّهُمْ كانُوا هُمْ أظْلَمَ وأَطْغى﴾، قال: لم يكن قبيلٌ مِن الناس هم أظلم وأطغى مِن قوم نوح، دعاهم نوحٌ ألفَ سنة إلا خمسين عامًا، كلّما هلك قرنٌ ونشأ قرنٌ دعاهم، حتى لقد ذُكِر لنا: أنّ الرجل كان يأخذ بيد أخيه أو ابنه فيمشي به إليه، فيقول: يا بُني، إنّ أبي قد مشى بي إلى هذا، وأنا مثلك يومئذ. تَتابُعًا في الضلالة، وتكذيبًا بأمر الله١
٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقَوْمَ نُوحٍ﴾ بالغرق ﴿مِن قَبْلُ﴾ هلاك عاد وثمود؛ ﴿إنَّهُمْ كانُوا هُمْ أظْلَمَ وأَطْغى﴾ من عاد وثمود، وذلك أنّ نوحًا دعا قومَه ألف سنة إلا خمسين عامًا، فلم يُجيبوه، حتى إنّ الرجل منهم كان يأخذ بيد ابنِه، فينطلِق به إلى نوحٍ عليه السلام، فيقول له: احذر هذا؛ فإنه كذّاب، فإنّ أبي قد مشى بي إلى هذا وأنا مثلك، فحذّرني منه؛ فاحذره. فيموت الكبير على الكفر، وينشأ الصغير على وصيّة أبيه، فنشأ قرنٌ بعد قرنٍ على الكفر ﴿هُمْ أظْلَمَ وأَطْغى﴾، فبقي مِن نسلهم بعد عاد أهل السواد، وأهل الجزيرة، وأهل العال، فمِن ثَمَّ قال: ﴿عادًا الأُولى﴾١