قال محمد بن شهاب الزُّهريّ: وقال تعالى في سورة الذّاريات: ﴿فتول عنهم فما أنت بملوم﴾، نُسِختْ بقوله: ﴿وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين﴾١
٢
عن زيد بن أسلم -من طريق القاسم بن عبد الله- أنه قال: ويقول في الذّاريات: ﴿فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَما أنْتَ بِمَلُومٍ﴾ أمره أن يتولى عنهم ليعذّبهم، وعذر محمدًا النبي محمد ﷺ، ثم قال: ﴿وذَكِّرْ فَإنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ المُؤْمِنِينَ﴾١
٣
قال محمد بن السّائِب الكلبي: ﴿وذَكِّرْ فَإنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ المُؤْمِنِينَ﴾ عِظ بالقرآن مَن آمن مِن قومك؛ فإنّ الذكرى تنفعهم١
٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَتَوَلَّ عَنْهُمْ﴾ يعني: فأعْرِض عنهم، فقد بلَّغتَ وأعذَرتَ، ﴿فَما أنْتَ﴾ يا محمد ﴿بِمَلُومٍ﴾ يقول: فلا تلام، فحزن النبيُّ ﷺ مخافةَ أن ينزل بهم العذاب؛ فأنزل الله تعالى: ﴿وذَكِّرْ فَإنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ المُؤْمِنِينَ﴾ فوعظ كفارَ مكة بوعيد القرآن١
٥
قال مقاتل: ﴿وذَكِّرْ فَإنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ المُؤْمِنِينَ﴾ معناه: عِظ بالقرآن كفار مكة؛ فإنّ الذكرى تنفع مَن سبق في عِلم الله أن يؤمن منهم١
٦
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَما أنْتَ بِمَلُومٍ﴾، قال: قد بلَّغتَ ما أرسلناك به، فلستَ بملوم. قال: وكيف يلومه، وقد أدّى ما أُمر به؟!١٢
٧
عن علي بن أبي طالب -من طريق مجاهد- في قوله: ﴿وذَكِّرْ فَإنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ المُؤْمِنِينَ﴾، قال: ذَكِّر بالقرآن١
٨
عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَما أنْتَ بِمَلُومٍ﴾، قال: أمره الله أن يتولّى عنهم ليعذّبهم، وعذر محمدًا ﷺ، ثم قال: ﴿وذَكِّرْ فَإنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ المُؤْمِنِينَ﴾ فنَسَختْها١
٩
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قوله: ﴿فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَما أنْتَ بِمَلُومٍ﴾، قال: محمد ﷺ١
١٠
عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- في قوله: ﴿فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَما أنْتَ بِمَلُومٍ﴾ قال: فأَعرَض عنهم، فقيل له: ﴿وذَكِّرْ فَإنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ المُؤْمِنِينَ﴾ فوَعَظهم١
١١
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم: ﴿فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَما أنْتَ بِمَلُومٍ﴾ أنّ التولي عنهم منسوخ؛ بأنّه قد أُمِر بالإقبال عليهم بالموعظة، قال تعالى: ﴿يا أيُّها الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إلَيْكَ مِن رَبِّكَ وإنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ﴾ [المائدة:٦٧]١
آثار متعلقة بالآية
قول واحد
١
عن سليمان بن حبيب المحاربي، قال: مَن وجد للذكرى في قلبه موقعًا فليعلم أنّه مؤمن؛ قال الله: ﴿وذَكِّرْ فَإنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ المُؤْمِنِينَ﴾١
نزول الآيتين
٤ أقوال
١
عن علي بن أبي طالب، قال: لَمّا نَزَلَتْ: ﴿فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَما أنْتَ بِمَلُومٍ﴾ لم يَبقَ مِنّا أحدٌ إلا أيقن بالهَلكة؛ إذ أُمر النبيُّ ﷺ أن يتولّى عنّا؛ فنَزَلَتْ: ﴿وذَكِّرْ فَإنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ المُؤْمِنِينَ﴾ فطابتْ أنفسُنا١
٢
عن علي بن أبي طالب -من طريق مجاهد- في قوله: ﴿فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَما أنْتَ بِمَلُومٍ﴾، قال: ما نَزَلَتْ علينا آيةٌ كانت أشدّ علينا منها، ولا أعظم علينا منها، فقلنا: ما هذا إلا مِن سَخْطةٍ أو مقْتٍ. حتى نَزَلَتْ: ﴿وذَكِّرْ فَإنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ المُؤْمِنِينَ﴾١
٣
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَما أنْتَ بِمَلُومٍ﴾، قال: ذُكِر لنا: أنها لما نَزَلَتْ اشتدَّ على أصحاب رسول الله ﷺ، ورأوا أنّ الوحي قد انقطع، وأنّ العذاب قد حضر، فأنزل الله بعد ذلك: ﴿وذَكِّرْ فَإنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ المُؤْمِنِينَ﴾١
٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَتَوَلَّ عَنْهُمْ﴾ يعني: فأعْرِض عنهم، فقد بلَّغتَ وأعذَرتَ، ﴿فَما أنْتَ﴾ يا محمد ﴿بِمَلُومٍ﴾ يقول: فلا تُلام، فحزن النبيُّ ﷺ مخافة أن ينزل بهم العذاب؛ فأنزل الله تعالى: ﴿وذَكِّرْ فَإنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ المُؤْمِنِينَ﴾١