سورة الأنعام | الآية ٥٤

عرض السورة
موسوعة التفسير بالمأثور

ﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽ

نزول الآية

٦ أقوال
١
قال مقاتل بن سليمان: ثم قال يعنيهم: ﴿وإذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا﴾ يعني: يُصَدِّقون بالقرآن أنّه من الله ﴿فقل سلام عليكم﴾ يقول: مغفرة الله عليكم. كان النبي ﷺ إذا رآهم بدأهم بالسلام، وقال: «الحمد لله الذي جعل في أُمَّتي مَن أُمِرْت أن أصبر معهم، وأُسَلِّم عليهم». وقال: ﴿كتب ربكم على نفسه الرحمة أنه من عمل منكم سوءا بجهالة ثم تاب من بعده﴾ نزلت في عمر بن الخطاب، تاب من بعد السوء، يعني: الشرك، ﴿وأصلح﴾ العمل، ﴿فأنه غفور رحيم﴾١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٥٦٣-٥٦٤.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلِف فيمن عُنِي بهذه الآية؛ فقال قوم: هم القوم الذين كان عرض طردهم، فنهى الله رسوله ﷺ عن طردهم. وقال آخرون: هم القوم من المؤمنين الذين صوَّبوا رأي أبي طالب في طرد الضعفة، فأمر الله نبيه أن يسلم عليهم ويعلمهم أنّ الله يغفر لهم مع توبتهم من ذلك السوء وغيره. وقال غيرهم: هم قوم استفتوا النبي ﷺ في ذنوب سلفت منهم فلم يؤيسهم من التوبة. ورجَّح ابنُ جرير (٩/٢٧٣) القول الأخير الذي قاله ماهان، وأنس بن مالك مستندًا إلى اللغة، وظاهر القرآن، فقال: «لأنّ قوله: ﴿وإذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا﴾ خبرٌ مُسْتَأْنَف بعد تقضي الخبر عن الذين نهى الله نبيه ﷺ عن طردهم، ولو كانوا هم لقيل: وإذا جاءوك فقل: سلام عليكم. وفي ابتداء الله الخبر عن قصة هؤلاء وتركه وصل الكلام بالخبر عن الأولين ما يُنبِئُ عن أنهم غيرهم».
٢
قال أنس بن مالك: أتى رسول الله ﷺ رجالٌ، فقالوا: إنّا أصبنا ذنوبا كثيرة عظيمة. فسكت عنهم رسول الله ﷺ؛ فأنزل الله على الرجال: ﴿وإذا جاءَكَ الذين يؤمنون بآياتنا فقل سلام عليكم كتب ربكم على نفسه الرحمة أنه من عمل منكم سوءا بجهالة﴾١
التخريج
  1. ١أورده الثعلبي ٤‏/‏١٥٢.
٣
عن ماهانَ الحنفي -من طريق مُجَمِّع- قال: أتى قومٌ إلى النبي ﷺ، فقالوا: إنّا أصَبنا ذنوبًا عظامًا. فما ردَّ عليهم شيئًا، فانصَرَفوا؛ فأنزَل الله: ﴿وإذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا﴾ الآية، فدعاهم فقرَأها عليهم١٢
التخريج
  1. ١أخرجه مسدد -كما في المطالب العالية (٣٩٧٣)-، وابن جرير ٩‏/‏٢٧٢-٢٧٣، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١٣٠٠. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.
تعليقات المحققين
  1. ٢علَّق ابنُ عطية (٣/٣٧١) على قول ماهان بقوله: «وهي [أي: الآية] على هذا تَعُمُّ جميع المؤمنين دون أن تشير إلى فرقة».
٤
قال عكرمة مولى ابن عباس: نزلت في الذين نهى الله عز وجل نبيه ﷺ عن طردهم، وكان النبي ﷺ إذا رآهم بدأهم بالسلام، وقال: «الحمد لله الذي جعل في أمتي مَن أمرني أن أبدأهم بالسلام»١
التخريج
  1. ١أورده الثعلبي ٤‏/‏١٥١-١٥٢، والواحدي في أسباب النزول ص٢١٨.
٥
قال عطاء: نزلت في أبي بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وبلال، وسالم، وأبي عبيدة، ومصعب بن عُمير، وحمزة، وجعفر، وعثمان بن مظعون، وعمّار بن ياسر، والأرقم بن أبي الأرقم، وأبي سلمة بن عبد الأسد رضي الله عنهم أجمعين-١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٤‏/‏١٥٢، وتفسير البغوي ٣‏/‏١٤٨.
٦
قال محمد بن السائب الكلبي: لَمّا نزلت هذه الآية: ﴿ولا تطرد الذين يدعون ربهم﴾ جاء عمر رضي الله عنه إلى النبي ﷺ، فاعتذر إليه من مقالته، واستغفر الله تعالى منها، وقال: يا رسول الله، والله ما أردتُّ بهذا إلا الخير. فنزل في عمر رضي الله عنه: ﴿وإذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا فقل سلام عليكم﴾ الآية١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٤‏/‏١٥٢.

تفسير

١٣ قولًا
١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا﴾ يعني: يُصَدِّقون بالقرآن أنّه من الله ﴿فقل سلام عليكم﴾ يقول: مغفرة الله عليكم. كان النبي ﷺ إذا رآهم بدأهم بالسلام، وقال: «الحمد لله الذي جعل في أمتي مَن أُمِرت أن أصبر معهم، وأُسَلِّم عليهم». وقال: ﴿كتب ربكم على نفسه الرحمة﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٥٦٣-٥٦٤.
٢
عن عبد الملك ابن جُريج، قال: أُخبِرْتُ أنّ قولَه: ﴿سلام عليكم﴾ قال: كانوا إذا دخلوا على النبي ﷺ بدَأهم، فقال: «سلامٌ عليكم». وإذا لَقِيَهم فكذلك أيضًا١٢
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ عطية (٣/٣٧١) أنّ قوله: ﴿سَلامٌ عَلَيْكُمْ﴾ ابتداء، والتقدير: سلام ثابت، أو أوجب عليكم، والمعنى: أمنة لكم من عذاب الله في الدنيا والآخرة. ثم ذكر قولًا بأنّ المعنى: أن الله يسلم عليكم. وانتَقده بقوله: «وهذا معنًى لا يقتضيه لفظ الآية». ولم يذكر مستندًا.
٣
عن مجاهد بن جبر -من طريق عثمان- ﴿من عمل منكم سوءا بجهالة﴾، قال: مَن جهل أنّه لا يعلم حلالًا من حرام، ومِن جهالته ركب الأمر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٢٧٥، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١٣٠١ بنحوه.
٤
عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- ﴿يعملون السوء بجهالة﴾ [النساء:١٧]، قال: مَن عمل بمعصية الله فذاك منه جهل حتى يرجع١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٢٧٥، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١٣٠١ بنحوه. وفي لفظ عند ابن جرير: كل من عمل بخطيئة فهو بها جاهل.
٥
عن مجاهد بن جبر -من طريق جابر- ﴿إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة﴾ [النساء:١٧]، قال: الجهالة: العمد١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١٣٠١.
٦
وعن عطاء، مثله١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١٣٠١.
٧
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جُوَيْبِر- في قوله: ﴿سوءا بجهالة﴾، قال: ليس من جهالته أن لا يعلم حلالًا ولا حرامًا، ولكن من جهالته حين دخل فيه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٢٧٥، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١٣٠١.
٨
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق الحَكَم بن أبان- في قوله: ﴿السوء بجهالة﴾ [النساء:١٧]، قال: الدنيا كلها جهالة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١٣٠١.
٩
عن جُهَيْر بن يزيد، قال: سألتُ الحسن البصري عن قوله: ﴿السوء بجهالة﴾ [النساء:١٧]، قلت: ما هذه الجهالة؟ قال: هم قوم لم يعلموا ما لهم مِمّا عليهم. قلت: أرأيتَ لو كانوا علموا؟ قال: فليخرجوا منها؛ فإنّها جهالة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١٣٠١.
١٠
قال قتادة بن دِعامة: كل ذنب عمله عبدٌ فهو بجهالة١
التخريج
  1. ١تفسير ابن أبي زمنين ٢‏/‏٧١.
١١
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- قوله: ﴿غفور﴾ يعني: لِما كان منه قبل التوبة، ﴿رحيم﴾ لِمَن تاب١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١٣٠٢.
١٢
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿رحيم﴾، قال: رحيم بعباده١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١٣٠٢.
١٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثم تاب من بعده﴾ نزلت في عمر بن الخطاب، تاب من بعد السوء، يعني: الشرك، ﴿وأصلح﴾ العمل، ﴿فأنه غفور رحيم﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٥٦٣-٥٦٤.

آثار متعلقة بالآية

قول واحد
١
عن خالد بن دينار أبي خَلْدَة، قال: كُنّا إذا دخلنا على أبي العالية قال: ﴿وإذا جاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآياتِنا فَقُلْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ﴾١