تفسير
٤٧ قولًاعن حسّان بن عطية -من طريق الأوزاعي- قال: الشمس والقمر والنجوم مسخرات في فَلَكٍ من السماء والأرض١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿والشَّمْسَ والقَمَرَ والنُّجُومَ مُسَخَّراتٍ بِأَمْرِهِ﴾ لبني آدم١
عن عبد العزيز الشّامي، عن أبيه -وكانت له صحبةٌ-، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن لَمْ يحمَدِ اللهَ على ما عمِلَ مِن عملٍ صالحٍ، وحمِدَ نفسَه؛ فقد كفَرَ وحبِطَ عملُه، ومَن زعم أنّ الله جعل للعباد من الأمر شيئًا فقد كَفر بما أنزَلَ الله على أنبيائه؛ لقوله: ﴿ألا لهُ الخلقُ والأمرُ تباركَ اللهُ ربُّ العالمينَ﴾»١٢
قال أبو هريرة -من طريق عبد الله بن موهب-: الخلقُ خلقُ الله، والأمرُ أمرُه١
عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك بن مزاحم- قال: يوم القيامة يُدِينُهم بأعمالهم، إلّا مَن عفا عنه، فالأمرُ أمرُه، ثم قال: ﴿ألا له الخلق والأمر﴾١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ألا له الخلق﴾ يعني: كُل شيء خلق، ﴿والأمر﴾ يعني: قضاءه في الخلق الذي في اللوح المحفوظ، فله المشيئة في الخلق والأمر١
عن سفيان بن عُيَيْنة -من طريق أبي زرعة الخراساني- في قوله: ﴿ألا لهُ الخلقُ والأمرُ﴾، قال:الخلْقُ ما دون العرشِ، والأمرُ ما فوقَ ذلك١
عن سفيان بن عُيَيْنة -من طريق بشّار بن موسى- قال: الخلقُ هو الخلقُ، والأمرُ هو الكلامُ١
قال سفيان بن عُيَيْنة: بيَّن اللهُ الخلقَ من الأمر؛ لقوله تعالى: ﴿ألا له الخلق والأمر﴾١
عن عبد الجبار بن العلاء العطّار، قال: سألتُ سفيان بن عُيَيْنة عن قوله: ﴿ألا لَهُ الخَلْقُ والأَمْرُ﴾. فقال: فرَّق اللهُ بين الخلق والأمر، ومَن جمع بينهما فقد كَفَر١٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك بن مزاحم-: ﴿تبارك﴾ تَفاعُلٌ مِن البَرَكة١
قال الضحاك بن مزاحم: ﴿تبارك﴾: تَعَظَّم١
وقال الحسن البصري: تجيء البركة مِن قِبَلِه١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿تبارك الله رب العالمين﴾، فيُخْبِرُ بعَظَمَته، وقُدْرَته١
عن عبد الله بن صالح بن مسلم، قال: سُئِل ربيعةُ [بن أبي عبد الرحمن]. فذَكَرَه١
قال محمد بن السائب الكلبي، ومقاتل: ﴿ثم استوى على العرش﴾: اسْتَقَرَّ١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿إن ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش﴾ قبل ذلك١
عن محمد بن شعيب بن شابور، عن أبيه: أنّ رجلًا سأل الأوزاعي في قوله تعالى: ﴿الرحمن على العرش استوى﴾. فقال: هو على العرش كما وصَف نفسَه، وإنِّي لَأراك رجلًا ضالًّا١
عن جعفر بن عبد الله، قال: جاء رجلٌ إلى مالك بن أنس، فقال له: يا أبا عبد الله، ﴿استوى على العرش﴾، كيف استوى؟ قال: فما رأيتُ مالِكًا وجِدَ من شيءٍ كمَوجِدَتِه مِن مقالتِه، وعلاه الرُّحَضاءُ -يعني: العرق-، وأطْرَقَ القومُ، قال: فَسُرِّيَ عن مالك، فقال: الكيفُ غيرُ معقولٍ، والاستواءُ منه غيرُ مجهولٍ، والإيمان به واجبٌ، والسؤالُ عنه بدعةٌ، وإنِّي أخافُ أن تكونَ ضالًّا. وأمَر به فأُخرِجَ١
عن عبد الله بن وهبٍ، قال: كُنّا عند مالك بن أنس، فدخل رجلٌ، فقال: يا أبا عبد الله، ﴿الرحمنُ على العرش استوى﴾، كيف استواؤُه؟ فأطرَقَ مالِكٌ، وأخَذَته الرُّحَضاءُ، ثم رفَعَ رأسه، فقال: الرحمنُ على العرش استوى كما وصَف نفسَه، ولا يقالُ له: كيف، وكيف عنه مرفوعٌ، وأنت رجلُ سَوءٍ صاحبُ بدعةٍ، أخرِجُوه. قال: فأُخرِجَ الرجلُ١
عن أحمدَ بن أبي الحواريِّ، قال: سمعتُ سفيانَ بنَ عُيَيْنةَ، يقول: كُلَّ ما وصفَ اللهُ مِن نفسِه في كتابه فتفسيرُه: تلاوتُه، والسكوتُ عليه١
عن إسحاقَ بن موسى، قال: سمعتُ ابنَ عُيَيْنةَ يقولُ: ما وصفَ اللهُ به نفسَه فتفسيرُه قراءتُه، ليس لأحدٍ أن يُفَسِّرَه إلا اللهُ تعالى، ورسلُه -صلواتُ الله عليهم-١
عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك بن مزاحم- قال: إنّما سُمِّي العرشُ: عرشًا؛ لارتفاعه١
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: ما يَقْدُرُ قدرَ العرش إلا الذي خَلَقه، وإنّ السماوات في خَلْق الرحمن مِثْلُ قُبَّةٍ في صحراء١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- قال: ما أخَذَتِ السماواتُ والأرضُ مِن العرشِ إلا كما تَأْخُذُ الحَلقةُ مِن أرضِ الفَلاةِ١
عن وهب بن مُنَبِّه -من طريق ابن إلياس ابن ابنة وهب بن منبه- قال: إنّ الله خلق العرش من نوره١٢
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿يُغْشي الَّليل النَّهار﴾، قال: يُلْبِسُ الليلَ النهار١
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿يُغشي الَّليل﴾، قال: يُغشي الليلَ النهارَ، فيَذهبُ بضوئِه، ويطلبُه سرِيعًا حتى يُدركَه١
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿حثيثًا﴾، قال: سريعًا١
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط-، نحو ذلك١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿يطلبه حثيثا﴾، يعني: سريعًا١
عن أنسٍ، عن رسول الله ﷺ، قال: «إنّ الشمسَ والقمرَ والنجومَ خُلِقْنَ مِن نور العرشِ»١
عن أبي هريرة، قال: أخذَ رسولُ الله ﷺ بيدي، فقال: «يا أبا هريرةَ، إنّ الله خلق السماوات والأرض وما بينهما في ستَّة أيامٍ، ثُمَّ استوى على العرش، فخلق التُّربة يوم السبت، والجبال يوم الأحد، والشجر يوم الاثنين، وكذا يوم الثلاثاء، والنور يوم الأربعاء، والدوابَّ يوم الخميس، وآدم يومَ الجُمعة في آخر ساعةٍ من النَّهار»١٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- في قوله: ﴿خلق السماواتِ والأرضَ﴾، قال: كلُّ يومٍ مقدارُه ألفُ سنةٍ١
عن زيد بن أرقم، قال: إنّ الله عز وجل خلق السماوات والأرض في سِتَّة أيام، لكلِّ يومٍ منها اسمٌ: أبو جادٍ، هوّازٌ، حُطِّي، كَلَمُونَ، سَعْفَصُ، قَرْشاتُ١
عن كعب الأحبار -من طريق أبي صالح- قال: بدأ الله بخلق السماوات والأرض يوم الأحد والاثنين والثلاثاء والأربعاء والخميس والجُمعة، وجعلَ كُلَّ يومٍ ألفَ سنةٍ١
قال سعيد بن جبير: قَدِر اللهُ عز وجل على خلق السماوات والأرض في لَمْحَة ولَحْظَة، وإنّما خَلَقَهُنَّ في ستة أيام تعليمًا لخلقه الرِّفق والتثبت في الأمور١٢
عن مجاهد بن جبر -من طريق أبي بشر- قال: بَدْءُ الخلقِ العرشُ والماء والهواءُ، وخُلقتِ الأرضُ من الماء، وكان بَدْءُ الخلق يوم الأحد ويوم الاثنين والثلاثاء والأربعاء والخميس، وجمَع الخلق في يوم الجُمعة، وتهوَّدتِ اليهودُ يوم السبت، ويومٌ من الستَّة أيامٍ كألف سنة مما تعُدُّون١٢
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق الحكم- قال: إنّ اللهَ بَدَأَ خلق السماوات والأرض وما بينهما يوم الأحد، ثم استوى على العرش يوم الجُمعة في ثلاث ساعات، فخلق في ساعةٍ منها الشُّموس كي يَرغَبَ الناسُ إلى ربهم في الدعاء والمسألة، وخلق في ساعة النَّتَن الذي يقعُ على ابن آدم إذا ماتَ؛ لكي يُقبرَ١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿إن ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش﴾ قبل ذلك١
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: ابتَدَع السمواتِ والأرضَ، ولم يكونا إلا بقدرته، ولم يَسْتَعِن على ذلك بأحدٍ مِن خلقه، ولم يُشْرِكه في شيءٍ مِن أمر سلطانه القاهر وقولِه النافذ، الذي يقول له لِما أراد أن يكون: كن. فيكون، ففرغ من خلق السماوات والأرض في ستة أيام١
عن أُمِّ سلمة أمِّ المؤمنين -من طريق الحسن، عن أُمِّه- في قوله تعالى: ﴿ثمُّ استوى على العرشِ﴾، قالت: الكَيْفُ غيرُ معقولٍ، والاستواءُ غير مجهولٍ، والإقرار به إيمانٌ، والجحود به كفرٌ١
عن أبي العالية الرياحي-من طريق الربيع بن أنس- في قوله: ﴿ثم استوى﴾ يقول: ارتفع١
عن الحسن البصري، والربيع بن أنس مثله١
مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿استوى﴾، قال: عَلا على العرش١
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ثمَّ استوى على العرشِ﴾، قال: يومَ السابعِ١
عن ابن عُيَيْنَة، قال: سُئِل ربيعةُ [بن أبي عبد الرحمن] عن قوله: ﴿استوى على العرشِ﴾، كيف استوى؟ قال: الاستواءُ غيرُ مجهولٍ، والكَيْفُ غيرُ معقولٍ، ومِن الله الرسالةُ، وعلى الرسول البلاغُ، وعلينا التصديقُ١