قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذا سمعوا اللغو﴾ مِن قومهم، يعني: مِن الشر والشتم والأذى؛ ﴿أعرضوا عنه﴾ يعني: عن اللغو، فلم يرُدُّوا عليهم مثلَ ما قيل لهم١
٤
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وإذا سمعوا اللغو، أعرضوا عنه وقالوا﴾ إلى آخر الآية، قال: هذه لأهل الكتاب، إذا سمعوا اللغو -الذي كتب القوم بأيديهم مع كتاب الله، وقالوا: هو مِن عند الله- إذا سمعه الذين أسلموا، ومرُّوا به يتلونه؛ أعرضوا عنه وكأنهم لم يسمعوا ذلك قبل أن يُؤمِنوا بالنبي ﷺ؛ لأنهم كانوا مسلمين على دين عيسى، ألا ترى أنهم يقولون: ﴿إنا كنا من قبله مسلمين﴾؟١٢
٥
قال يحيى بن سلّام: ﴿وإذا سمعوا اللغو﴾ الباطل: الشرك. وقال بعضهم: الشتم والأذى من كفار قومهم. ﴿أعرضوا عنه﴾ يعني: عن اللغو، فلم يردوا عليهم١٢
٦
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقالوا لنا أعمالنا ولكم أعمالكم﴾، يعني: لنا ديننا ولكم دينكم، وذلك حين عيَّروهم بترك دينهم١
٧
قال يحيى بن سلّام: ﴿وقالوا﴾ للمشركين: ﴿لنا أعمالنا ولكم أعمالكم﴾١
٨
تفسير الحسن البصري: ﴿لا نبتغي الجاهلين﴾ لا نكون مِن الجاهلين١
٩
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿سلام عليكم لا نبتغي الجاهلين﴾، قال: لا يُجارُون أهل الجهل والباطل في باطلهم، أتاهم من الله ما وقَذَهم١ عن ذلك٢
١٠
قال إسماعيل السُّدِّيّ: وقالوا: ﴿سلام عليكم لا نبتغي الجاهلين﴾، يعني: رُدُّوا خيرًا١
١١
عن محمد بن السائب الكلبي، في قوله: ﴿لا نبتغي الجاهلين﴾: أي: دين الجاهلين١
١٢
قال مقاتل بن سليمان: وقالوا لكفار قومهم: ﴿سلام عليكم﴾ يقول: رُدُّوا عليهم معروفًا، ﴿لا نبتغي الجاهلين﴾ يعني: لا نريد أن تكون مع أهل الجهل والسفه١
١٣
قال يحيى بن سلّام: ﴿سلام عليكم﴾ كلمة حِلْم عن المشركين، وتحية بين المؤمنين١
نزول الآية
٥ أقوال
١
عن مجاهد بن جبر -من طريق إسرائيل، عن منصور- ﴿وإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه﴾ الآية، قال: أُناس مِن أهل الكتاب أسلموا، فكان أناس مِن اليهود إذا مرُّوا عليهم سبُّوهم؛ فأنزل الله هذه الآية فيهم١
٢
عن مجاهد بن جبر -من طريق جرير، عن منصور-: كان ناسٌ مِن أهل الكتاب أسلموا، فكان المشركون يُؤْذُونهم، فكانوا يصفحون عنهم؛ يقولون: ﴿سلام عليكم لا نبتغي الجاهلين﴾١
٣
عن إسماعيل السُّدِّيّ، قال: نزلت في عبد الله بن سلام، لَمّا أسلم أحبَّ أن يُخْبِر النبيَّ ﷺ بعظمته في اليهود، فقال: يا رسول الله، ابعث إلى قومي، فاسألهم عنِّي. فدعاهم، فقال: «أخبِروني عن عبد الله بن سلام». قالوا: ذاك سيدُنا، وأعلمُنا. قال: «أرأيتم إن آمن بي وصدقني أتؤمنون بي وتصدقوني؟». قالوا: لا يفعل ذلك، هو أفقه فينا مِن أن يدع دينه ويتبعك. قال: «اخرج، عبد الله بن سلام». فخرج، فقال: أشهد أن لا إله إلا الله، وأنك رسول الله. فبايعه، فوقعوا فيه، فجعلوا يشتمونه، وهو يقول: ﴿سلام عليكم لا نبتغي الجاهلين﴾١
٤
قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿وإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه وقالوا لنا أعمالنا ولكم أعمالكم﴾، قال أبو جهل وأصحاب له لهؤلاء الرهط الذين أسلموا مِن أهل الكتاب: أُفٍّ لكم مِن قوم منظور إليكم، تبعتم غلامًا قد كرهه قومُه، وهم أعلم به منكم! فقالوا لهم: ﴿سلام عليكم لانبتغي الجاهلين﴾١