سورة آل عمران | الآية ٥٥

عرض السورة
الوقفات التَّدبُّرية

ﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁ

وقفات مع سور وآيات
(وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ) فيها إشارة إلى نجاسة الكفار معنويًا، وأن من يعايشهم ويتبع أثرهم ويتشبه بهم، فسيعلق به أثر من نجاستهم.
محمد الأمين الشنقيطي / تفسير أضواء البيان
وقفات مع سور وآيات
الله سبحانه وتعالى يرسل الرسل إذا عم الفساد في الأرض ،والنبي صلى الله عليه وسلم هو آخر الرسل ،لإنه تعالى قد ضمن خيرية هذه الأمة وأنها تظل قائمة تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر ،فيكملون رسالة الأنبياء ويقاومون الشرك والإلحاد .(في المطبوع 3/1527)
محمد متولي الشعراوي
وقفات مع سور وآيات
مجـالـس في تدبـر الـقـرآن
خالد السبت
بلاغة القرآن
مسألة: قوله تعالى: (إلي مرجعكم فأحكم بينكم فيما كنتم فيه تختلفون) . ومثله في النحل: (وإن ربك ليحكم بينهم يوم القيامة) الآية. وفى لقمان: (إلي مرجعكم فأنبئكم بما كنتم تعملون) ، وفيها: (إلينا مرجعهم فننبئهم بما عملوا)؟ جوابه: لما تقدم في السورتين ذكر الاختلاف ناسب ذكر الحكم. بخلاف سورة لقمان لأنها عامة في الأعمال.
كتاب كشف المعاني / لابن جماعة
بلاغة القرآن
آية (٥٥) : (إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ) * جاء نداء الله تعالى (يَا عِيسَى) مجرداً وليس (يا عيسى إبن مريم) كما في باقي القرآن: نودي عيسى عليه السلام أربع مرات في القرآن الكريم كله، والنداء بالاسم المجرد يكون من الأعلى ينادي الأدنى (الأعلى منصباً وجاهاً) وفي هذا نوع من التحبب والتقرّب، ولما كانت المناسبة هنا مناسبة توفّي فلا بد أن يرقق الكلام معه أنه يا عيسى أنت قريب مني أنا سأتوفّاك وسأرفعك إليّ فناداه بالتقرّب ولا مجال أو لذكر أمه هنا.
مختصر لمسات بيانية
بلاغة القرآن
*(وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ (210) البقرة) - (ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (28) البقرة) - (إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ (55) آل عمران) - (وَأَنَّ مَرَدَّنَا إِلَى اللَّهِ (43) غافر)ما وجه الاختلاف بين دلالات هذه الخواتيم؟ ما الفرق بين ردّ ورجع وكلاهما في نفس السياق؟ ما الفرق بين (إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ) وبين (مَرَدَّنَا إِلَى اللَّهِ)؟ الرجوع عندما كنت تعرفه مقدماً أنت مسافر من هنا من دبي إلى الشام وأنت ناوي ترجع هذا رجوع يعني أنت أصلاً مقرر من ساعة ما انطلقت من النقطة التي انطلقت منها أنت ناوي إلى الرجوع هذا رجع، وحينئذٍ كل مؤمن يؤمن بأننا سوف نرجع إلى الله عز وجل بعد أن نموت هذا رجوع. لكن واحد انطلق من دبي إلى الشام ومش ناوي يرجع كان مهاجراً ليس في خطته ولا في خريطته أن يعود انتهينا عوده يعني نهائي مهاجر كما يهاجر الكثيرون ولأمر ما أجبره على العودة هذا يسمى ردّ ولهذا فرق بين (فَرَجَعْنَاكَ إِلَى أُمِّكَ) وبين (رددناك إلى أمك)، رددناك هذه أم موسى وضعت الطفل في صندوق والصندوق في نايلون وترميه في البحر ولا تعرف أين ذهب؟ قطعاً ولا في بالها أن هذا سيعود انتهى فلما الله قال (إِنَّا رَادُّوهُ) على خلاف ما ظننتي. (إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ) و (مَرَدَّنَا إِلَى اللَّهِ) كل مؤمن بالله يقول لك أنا سأموت وأبعث مرة ثانية فهذا مرجعه إلى الله وهناك من الناس من لا يعرف قال لك لا خلاص انتهت الدنيا ما في رجعة ما في عود هذا ردّ. فالرد إذاً إجبار الآخر على العودة والعودة أنواع. هناك العودة رجوع هناك العودة رد هناك العودة أوبة (إِنَّهُ أَوَّابٌ (17) ص) آب إلى آخره. حينئذٍ الفرق بين الرد والرجعة أن الردّ لم يكن محسوباً ولا في الخطة وإنما أكرهت عليه لأمر ما ولم يكن في الحسبان بخلاف الرجوع من ساعة ما انطلقت أنت في خطتك أن تلجأ إلى النقطة التي، اثنين الرجوع لا يشترط أن يكون بنفس الطريقة الذي ذهبت منه أنت ذهبت بالطائرة من دبي إلى القاهرة لكن رديت بالسيارة عن طريق الأردن وكذا إلى آخره إلى أن وصلت إلى دبي فيقال رجع فالرجوع لا يشترط أن تعود من نفس الطريق، الردّ لا (فَارْتَدَّا عَلَى آَثَارِهِمَا قَصَصًا (64) الكهف) (آَتِنَا غَدَاءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا (62) الكهف) قال نحن أضعنا الطريق (فَارْتَدَّا عَلَى آَثَارِهِمَا) على نفس الطريق فالرد على نفس المكان الذي جئت منه. سؤال: ولذلك قال تعالى (وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ (228) البقرة)؟ بنفس الطريقة وإلى نفس المكان وإلى نفس الغرفة وإلى نفس الحضن هذا الردّ. دقة القرآن الكريم معجزة وخاصة المتشابه هذا. استطراد: شيخ تذكرت الآية الكريمة (وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ(281) البقرة) هذا أواخر ما نزل والغريب أن أول ما نزل أيضاً (إِنَّ إِلَى رَبِّكَ الرُّجْعَى (8) العلق) . أكيد طبعاً هذا من آمن بذلك ولهذا من البدايات كان هناك من يعتقد بالرجعى ومن لا يعتقد بالرجعى وإلى هذا اليوم ولهذا كلمة الرد رد فلان إذا كان الرد رد كما أخبرنا أستاذ فؤاد أن هناك رد جميل وهناك رد غير جميل كريه أو لئيم إذا رديت رد كريم يقال (ردّ إلى) فرددناه إلى أمه رد جميل جداً ورد كريم ورد مسعد ومفرح إذا رد محزن فبـ(على) (يَرُدُّوكُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ (149) آل عمران) ولهذا كلمة الرِّد بكسر الراء الرِّد هو المعقل أو المعين أو الحصن أو المرجع الذي يدافع عنك (وَأَخِي هَارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَانًا فَأَرْسِلْهُ مَعِيَ رِدْءًا يُصَدِّقُنِي (34) القصص) يعني قوياً أو من يدفع عني ويدافع عني حينئذٍ كلمة ردّ بعلى رداً حزيناً أو كريهاً وردّ إلى رداً جميلاً، هذا عن الموضوع الثالث.
أحمد الكبيسي
بلاغة القرآن
آية (55): * لماذا جاء نداء الله تعالى لعيسى (يا عيسى) في سورة آل عمران (إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ (55)) وليس(يا عيسى إبن مريم)كما في سورة المائدة ؟ (د.حسام النعيمي) عيسى  نودي أربع مرات في القرآن الكريم كله. في ثلاث مرات يناديه الله سبحانه وتعالى في مرة قال (عيسى) مجرّداً وفي مرتين (يا عيسى إبن مريم) والمرة الأخرى نودي فيها على لسان الحواريين (يا عيسى إبن مريم). في النداء مرة واحدة نودي باسمه المجرّد بأداة النداء يا. لما تنادي إنساناً بإسمه المجرّد هناك صورتان: الأعلى ينادي الأدنى (الأعلى منصباً وجاهاً) عندما يناديه بإسمه المجرّد هذا نوع من التحبب والتقرّب. والمناسبة هنا مناسبة توفّي فلا بد أن يرقق الكلام معه أنه أنت قريب مني لأن هذا معناه قُرب فقال (إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ (55)) هناك مانع في غير القرآن أن يقول: يا عيسى إبن مريم، لا ينفع معناه. يا عيسى أنت قريب مني أنا سأتوفّاك وسأرفعك إليّ ففي هذا الموضع لا يحتاج إلى أن يذكر أمّه. فيها نوع من التحبب لأنه يريد أن يتوفاه فناداه بالتقرّب (يا عيسى) ولا مجال لذكر أمه هنا.
حسام النعيمي
بلاغة القرآن
آية:٥٥ *(إِذْ قَالَ اللّهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ (55) آل عمران) ما دلالة متوفيك؟ (د.فاضل السامرائي ) التوفي ليس هو الموت. الإشكال عند متوفيك، قد يفهمون أن التوفي هو الموت. الموت هو حالة من حالات التوفّي التوفي ليس بالضرورة الموت (اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (42) الزمر) الله يتوفى الأنفس حين موتها ويتوفى التي لم تمت في منامها قالوا القبض عن التصرف الاختياري في حالة النوم هو ليس مختاراً فقبضه عن التصرف الإختياري ومن معاني التوفي في اللغة النوم فالتوفي ليس معناه الموت قد يكون من المعاني. الموت انتهاء الحياة القبض الكامل (فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّىَ يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ (15) النساء) الموت نزع الروح من الجسد بصورة نهائية دون إعادة في النوم فيها إعادة قبض الروح وذهب في ملكوت الله كما في الحديث تخرج الروح فتذهب وتأتي تحت العرش وربنا يطلعها على ما شاء وهذه عن الرؤى الصادقة. متوفيك أي قبضه عن التصرف في الدنيا اختياراً لكنه لم يمت. التوفي ليس معناه الموت حصراً، ورافعك إليّ لكنه ليس ميتاً حصراً كالنائم يتوفاه بروحه لكن جسده باق. (إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الملائكة ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ (97) النساء) هذا بمعنى الموت. إذن التوفي بمعنى الموت وبمعنى القبض عن التصرف في الحياة وفي الآية متوفيك أي قبضه عن التصرف في الحياة. عندنا كلام في اللغة إذا كان هنالك أثر صحيح عن الرسول نقطع به لكن من حيث اللغة التوفي ليس معناه الموت ضرورة ولكن من أحد معانيه الموت. في اللغة وفي القرآن (اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا ) لما تموت انتهى قبض روحها (وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى) والتي لم تمت يتوفاها في منامها المنام توفّي فيسمك التي قضى عليها الموت (أي يأخذها) ويرسل التي هي نائمة. متوفيك هنا لا تعني بالضرورة الموت إلا إذا كان هناك أثر صحيح عن الرسول  بذلك. إذن من حيث الدلالة لا تعني الآية أن عيسى  مات من حيث اللغة إلا إذا كان هناك دليل والدلالة الدقيقة تتأتى من حيث السياق.
فاضل السامرائي
بلاغة القرآن
آية:٥٥ *ما هي طبيعة وفاة عيسى في قوله تعإلى (إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا (55) آل عمران) كيف يتوفاه الله تعالى مع أننا نقول أنه حيٌّ لم يُتوفى؟ (د.حسام النعيمي) قبل أن نخوض في مسألة عيسى  نحتاج الى تلخيص موجز جداً فنقول إن الحياة هي وعاء للروح، هذا الوعاء ينكسر بالموت أو القتل فإذا انكسر الوعاء توفيت الروح أو قُبِضت هذه الصورة الأولى صورة انكسار الحياة وقلنا أن الحياة غير الروح فأن يكون الشيء حيّاً ليس شرطاً أن تكون فيه روح. والصورة الثانية التي تقبض فيها الروح هي صورة النائم وهو ليس ميّتاً، النائم أُخِذت روحه وقُبِضت ولكن كل أجهزة جسمه تشتغل إنما تشتغل بحدود معينة أما روحه فتسرح في ملكوت الله تعالى ولذا فإنها ترى ما لا يراه وهو يقظان. أحياناً روح الإنسان ترى أشياء ممكن أن يكون يراها وهي مستقبل أو تؤوّل كما ورد في القرآن الكريم في سورة يوسف في قضية الملك وسبع سنبلات تأويلها مستقبلي وفي بعض الأحيان يرى الانسان شيئاً لو كان يقظاناً لا يراه وهو يقع في حاله. روح النائم خارج الوعاء والله تعالى يردها الى الوعاء ولذلك نتكلم بجوار النائم فلا يسمع بعض الأجهزة تكون معطلة مؤقتاً أما سائر الأجهزة كالقلب وضخ الدم والتنفس فكلها تعمل فهو حيّ لكن ليس فيه روح. وقلنا أن النطفة فيها حياة باتفاق العلماء لكن ليس فيها روح حتى ينفخ فيها الملك الروح بعد 120 يوماً وهذه مسألة فقهية. عندنا صورتان لخروج الروح بالموت (مفارقة الحياة) إما بالموت أو القتل وبالنوم. عيسى  وجوده معجزة حقيقة، وُجِد بمعجزة (وجوده من الأم شيء معجز). فمجيء الحياة إليه معجزة فمفارقته الحياة معجزة أيضاً لذلك نقول هو صورة ثالثة للوفاة (الوفاة إما بانتهاء الحياة أو النوم) بالنسبة لعيسى  قبضت روحه ورُفِع جسمه حيّاً (الموت هو توقف أجهزة وأجزاء الجسم) هي صورة ثالثة معجزة لعيسى . لمّا رُفِع الى السماء بجسمه الحيّ وبروحه التي استوفيت وقُبِضت تعود روحه إلى جسمه لأن الرسول  رآه مع سائر الأنبياء بأجسامهم وأرواحهم في رحلة المعراج لأن الأنبياء أيضاً رُدّت لهم أرواحهم وأجسادهم وعيسى  له خصوصية في عقيدة المسلمين أن الحياة التي يحياها في السماء وسيأتي يوم وتُوجّه الى الأرض. في نزوله نحن عندنا المسيح عندما ينزل في الأحاديث الصحيحة أنه يكسر الصليب ويقتل الخنزير ويضع الجزية. كسر الصليب وقتل الخنزير تؤيد الحديث الصحيح الآخر الذي يقول فيه  " والذي نفسي بيده لو كان موسى بين أظهركم ما وسِعه إلا أن يتّبعني" النبي السابق إذا كُتِب له أن يعود الى الأرض ينبغي له أن يتّبع النبي اللاحق. فعيسى  سينزل بدين محمد  وهو أحد اتباع رسول الله  ولا ينزل بشريعته هو، إن شريعته نُسِخت بشريعة محمد . لكن الله تعالى قال : (إني متوفيك ورافعك إليّ) فلِم لم يقل (ورافعك إليّ) فقط؟ (متوفيك) هو ينبغي أن يغادر الدنيا بالوفاة هل هذا أمر منوط بعيسى  بحد ذاته أو هل وردت هذه الكلمة مع غيره؟ قال تعالى (حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ (61) الأنعام) و(فَكَيْفَ إِذَا تَوَفَّتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ (27) محمد) و(فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا (15) النساء) التوفي بوجود حدث كل الأفعال تدل على سحب الروح فالموت في (يتوفاهن الموت) سبب والملائكة في (توفتهم الملائكة) سبب ورسلنا إيضاح للملائكة. يبقى انقضاء الحياة بأحد طريقين إما بسبب خارجي فيكون قتلاً وإما بغير سبب خارجي فيكون الموت. (الموت مفارقة الحياة لا بسبب خارجي والقتل بسبب خارجي). علماؤنا اتفقوا على أنه مع عيسى  لم يكن نوماً ونسبوا ذلك الى ابن عباس وهذا رأي القرطبي والطبري يذكران ذلك وهذا تصحيح فيما نقل عن ابن عباس لم يكن نوماً ولم يكن مفارقة حياة فهو صورة ثالثة لأن وجوده معجزة. وأسباب (ملك الموت، الملائكة، رسلنا، الموت) هذا كله وسيلة لقبض الروح لكن المتوفِّي الحقيقي هو الله تعالى الذي يتوفى الأنفس. هل نفهم من الآية أن عيسى  حيّ عند قراءة هذا التعبير القرآني: (متوفيك ورافعك)؟ كلا نفهم من قوله تعالى أنه مات ورفعه. التوفي أخذ الروح والرفع رفع بالجسم الحيّ. لما قال تعالى (متوفيك) يعني قبض الروح ولما قال (ورافعك إلىّ) رفعاً بالجسم الحيّ أو الهيكل. ونلاحظ قوله تعالى (ومطهرك) التطهير للروح والبدن حتى لا يمسه أعداؤه بأذى أو بضرر أو بشيء يسيء إليه. الرفع لجسمه لتطهيره من كل أدران الأرض ومن فيها. قال تعالى (وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (117) المائدة) هنا اقتصر على كلمة توفيتني أي أخذت روحي. لمّا توفّاه هل أخذ روحه وترك جسمه؟ القرآن يفسر بعضه بعضاً (إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا) هذه تثبت أنها ليست مجرد وفاة وإنما وفاة ورفع وتطهير. ورد ذكر اسم عيسى أو المسيح أو ابن مريم حسب الإحصاء في القرآن الكريم في 35 آية. 3 مواضع فقط تتعلق بالوفاة، موضعان فيهما كلمة توفيتني ومتوفيك وموضع فيه (وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ (النساء)) والقرآن يقول (وما قتلوه وما صلبوه). (وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا (157) النساء) تأكيد (بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا (158) النساء) هنا إشارة إلى الرفع. الآية الأولى فيها التوفي فقط والثالثة الرفع فقط والآية الثانية فيها توفي ورفع وتطهير.
حسام النعيمي
بلاغة القرآن
آية:٥٥ *(وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ (210) البقرة) - (ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (28) البقرة) - (إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ (55) آل عمران) - (وَأَنَّ مَرَدَّنَا إِلَى اللَّهِ (43) غافر) ؟(د.أحمد الكبيسي) فى قوله تعالى (وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ (210) البقرة) (ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (28) البقرة) (إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ (55) آل عمران) (وَأَنَّ مَرَدَّنَا إِلَى اللَّهِ (43) غافر) ما الفرق بين ردّ ورجع وكلاهما في نفس السياق؟ كما قال تعالى عن سيدنا موسى (وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ (7) القصص) ولهذا قال (فَرَجَعْنَاكَ إِلَى أُمِّكَ (40) طه) ما الفرق بين (إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ) وبين (مَرَدَّنَا إِلَى اللَّهِ)؟ الرجوع عندما كنت تعرفه مقدماً أنت مسافر من هنا من دبي إلى الشام وأنت ناوي ترجع هذا رجوع يعني أنت أصلاً مقرر من ساعة ما انطلقت من النقطة التي انطلقت منها أنت ناوي إلى الرجوع هذا رجع، وحينئذٍ كل مؤمن يؤمن بأننا سوف نرجع إلى الله عز وجل بعد أن نموت هذا رجوع. لكن واحد انطلق من دبي إلى الشام ومش ناوي يرجع كان مهاجراً ليس في خطته ولا في خريطته أن يعود انتهينا عوده يعني نهائي مهاجر كما يهاجر الكثيرون ولأمر ما أجبره على العودة هذا يسمى ردّ . (إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ) و (مَرَدَّنَا إِلَى اللَّهِ) كل مؤمن بالله يقول لك أنا سأموت وأبعث مرة ثانية فهذا مرجعه إلى الله وهناك من الناس من لا يعرف قال لك لا خلاص انتهت الدنيا ما في رجعة ما في عود هذا ردّ. فالرد إذاً إجبار الآخر على العودة والعودة أنواع. هناك العودة رجوع هناك العودة رد هناك العودة أوبة (إِنَّهُ أَوَّابٌ (17) ص) آب إلى آخره. حينئذٍ الفرق بين الرد والرجعة أن الردّ لم يكن محسوباً ولا في الخطة وإنما أكرهت عليه لأمر ما ولم يكن في الحسبان بخلاف الرجوع من ساعة ما انطلقت أنت في خطتك أن تلجأ إلى النقطة التي، اثنين الرجوع لا يشترط أن يكون بنفس الطريقة الذي ذهبت منه أنت ذهبت بالطائرة من دبي إلى القاهرة لكن رديت بالسيارة عن طريق الأردن وكذا إلى آخره إلى أن وصلت إلى دبي فيقال رجع فالرجوع لا يشترط أن تعود من نفس الطريق، الردّ لا (فَارْتَدَّا عَلَى آَثَارِهِمَا قَصَصًا (64) الكهف) (آَتِنَا غَدَاءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا (62) الكهف) قال نحن أضعنا الطريق (فَارْتَدَّا عَلَى آَثَارِهِمَا) على نفس الطريق فالرد على نفس المكان الذي جئت منه.
أحمد الكبيسي
بلاغة القرآن
(وَرَافِعُكَ إِلَيَّ ) من آمن ببداية المسيح المعجزة ،والتي جاءت على غير النواميس البشرية ،فعليه أن يؤمن برفع المسيح، وأنها أيضاً على غير النواميس البشرية .(في المطبوع 3/1505)
محمد متولي الشعراوي
بلاغة القرآن
(وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ ) اتبعوك تحتمل معنيين: 1-جاؤوا بعدك في الفترة الزمنية . 2-اتبعوا المنهج الذي جئت به من توحيد الله تعالى . والمعنيان كلاهما يشمل أمة محمد صلى الله عليه وسلم .(في المطبوع 3/1506)
محمد متولي الشعراوي
بلاغة القرآن
في الإنجيل لا يرد كلام المسيح عليه السلام أنه تكلم في المهد لإنه قال( إني عبد الله) وهذه الجملة تنسف المعتقد النصراني كاملاً .
محمد متولي الشعراوي
بلاغة القرآن
قوله تعالى: (إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ. .) . إن قلتَ: كيف قاله واللَّهُ رفعَه ولم يَتَوفَّه؟ قلتُ: لما هدَّده اليهودُ بالقتل، بشَّره الله بأنه لا يقبض روحه، إلّا بالوفاة لا بالقتل، والواوُ لا تقتضي الترتيب. أو إنّي متوفّي نفسك بالنوم من قوله تعالى " اللَّهُ يَتوفَّى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها. . " ورافعك وأنت نائم لئلا تخاف، بل تستيقظُ وأنتَ في السَّماء آمن مقرَّب.
كتاب فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن