تفسير
٤٨ قولًاعن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وجاعل الذين اتبعوك فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة﴾، قال: هم أهل الإسلام الذين اتَّبعوه على فِطرته ومِلَّته وسُنَّتِه، فلا يزالون ظاهرين على مَن ناوَأَهم إلى يوم القيامة١
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-، نحوه١
عن إسماعيل السُّدِّي -من طريق أسباط بن نصر- ﴿وجاعل الذين اتبعوك فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة﴾: أمّا ﴿الذين اتبعوك﴾ فيقال: هم المؤمنون. ويقال: بل هم الروم١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وجاعِلُ الذين اتبعوك﴾ على دينك يا عيسى، وهو الإسلام، ﴿فَوْقَ الذين كَفَرُواْ﴾ يعني: اليهود وغيرهم، وأهل دين عيسى هم المسلمون فوق الأديان كلها ﴿إلى يَوْمِ القيامة﴾١
عن عبد الملك ابن جريج -من طريق حجاج- في الآية، قال: ناصِرٌ مَن اتَّبعك على الإسلام على الذين كفروا إلى يوم القيامة١٢
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قول الله: ﴿وجاعل الذين اتبعوك﴾ قال: الذين آمنوا به من بني إسرائيل وغيرهم ﴿فوق الذين كفروا﴾ النصارى فوق اليهود إلى يوم القيامة، فليس بلد فيه أحد من النصارى إلا وهم فوق يهودَ في شرق ولا غرب، هم في البلدان كلها مُسْتَذَلُّون١٢
عن أبي العالية الرِّياحِي -من طريق الربيع- في قوله: ﴿ثم إلي مرجعكم﴾، قال: يرجعون إليه بعد الحياة١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثُمَّ إلَيَّ مَرْجِعُكُمْ﴾ في الآخرة، ﴿فَأَحْكُمُ﴾ يعني: فأقضي ﴿بَيْنَكُمْ﴾ يعني: بين المسلمين وأهل الأديان ﴿فِيما كُنتُمْ فِيهِ﴾ مِن الدِّين ﴿تَخْتَلِفُونَ﴾ وهو الإسلام، فأسلَمَتْ طائفةٌ وكَفَرَتْ طائفة١
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿إني متوفيك ورافعك إلي﴾، قال: ﴿متوفيك﴾ قابضك. قال: و﴿متوفيك﴾ و﴿رافعك﴾ واحد. قال: ولم يمت بعد حتى يقتل الدجال، وسيموت. وقرأ قول الله عز وجل: ﴿ويكلم الناس في المهد وكهلا﴾. قال: رفعه الله إليه قبل أن يكون كهلًا، قال: وينزل كهلًا١
عن الحسن البصري -من طريق عَبّاد بن منصور- في قوله: ﴿ومطهرك من الذين كفروا﴾، قال: طهَّره مِن اليهود، والنصارى، والمجوس، ومِن كُفّار قومه١
عن الحسن البصري -من طريق قتادة- ﴿ومطهرك من الذين كفروا﴾: يعني: ومُخَلِّصك من اليهود؛ فلا يصلون إلى قتلك١
عن محمد بن جعفر بن الزبير -من طريق ابن إسحاق- ﴿ومطهرك من الذين كفروا﴾، قال: إذ هَمُّوا مِنك بما هَمُّوا١
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة بن الفضل-، مثله١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومُطَهِّرُكَ مِنَ الذين كَفَرُواْ﴾، يعني: اليهود، وغيرهم١
عن معاوية بن أبي سفيان، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إنّها لن تبرح عِصابة مِن أُمَّتي يُقاتِلون على الحق، ظاهرين على الناس، حتى يأتي أمرُ الله وهم على ذلك». ثم نزع بهذه الآية: ﴿يا عيسى إني متوفيك ورافعك إلي ومطهرك من الذين كفروا وجاعل الذين اتبعوك فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة﴾١
عن النعمان بن بشير: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين، لا يبالُون من خالفهم، حتى يأتي أمر الله». قال النعمان: فمَن قال: إنِّي أقول على رسول الله ما لم يقل! فإنّ تصديق ذلك في كتاب الله تعالى، قال الله تعالى: ﴿وجاعل الذين اتبعوك فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة﴾ الآية١
قال الضحاك بن مزاحم، ومحمد بن أبان: يعني: الحواريين فوق الذين كفروا١
عن عامر الشعبي، ومحمد بن السائب الكلبي: هم أهل الإسلام الذين اتَّبعوا دينه وسُنَّته مِن أُمَّة محمد١
عن الحسن البصري -من طريق مطر الوراق- ﴿وجاعل الذين اتبعوكفوق الذين كفروا إلى يوم القيامة﴾، قال: هم المسلمون، ونحن منهم، ونحن فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة١
عن الحسن البصري -من طريق مُحْرِز- في الآية، قال: عيسى مرفوع عند الله، ثم ينزِل قبل يوم القيامة، فمَن صَدَّق عيسى ومحمدًا ﷺ وكان على دينِهما لم يزالوا ظاهرين على مَن فارَقهم إلى يوم القيامة١
قال الحسن البصري: معناه: إنّي قابضك١
عن الحسن البصري -من طريق عَبّاد بن منصور- في الآية، قال: رفعه الله إليه، فهو عنده في السماء١
عن الحسن البصري، في قوله ﴿إني متوفيك﴾: يعني: وفاة المنام، رفعه الله في منامه. قال الحسن: قال رسول الله ﷺ لليهود: «إنّ عيسى لم يمت، وإنّه راجِع إليكم قبل يوم القيامة»١
عن الحسن البصري -من طريق قتادة- قال:لم يكن نبيٌّ كانت العجائب في زمانه أكثر من عيسى، إلى أن رفعه الله، وكان مِن سبب رفعه أنّ مَلِكًا جبّارًا يُقال له: داود بن نوذا، وكان ملِك بني إسرائيل، هو الذي بعث في طلبه ليقتله، وكان الله أنزل عليه الإنجيل وهو ابن ثلاث عشرة سنة، ورُفِع وهو ابن أربع وثلاثين سنة من ميلاده، فأوحى الله إليه: ﴿إني متوفيك ورافعك إلي ومطهرك من الذين كفروا﴾، يعني: ومُخَلِّصك من اليهود؛ فلا يَصِلُون إلى قتلك١
عن وهْب بن مُنَبِّه -من طريق ابن إسحاق، عمَّن لا يُتَّهَم- قال: تَوَفّى الله عيسى بن مريم ثلاث ساعات من النهار، حتى رفعه إليه١
عن وهب بن مُنَبِّه، قال: أماته الله ثلاثة أيام، ثم بعثه ورفعه١
عن وهب بن مُنَبِّه -من طريق عبد المنعم بن إدريس، عن أبيه-: أنّ الله تَوَفّى عيسى سبع ساعات، ثم أحياه، وأنّ مريم حملت به ولها ثلاث عشرة سنة، وأنّه رُفع ابن ثلاث وثلاثين، وأنّ أُمَّه بقيت بعد رفعه ست سنين١
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد بن بشير- ﴿إني متوفيك ورافعك إلي﴾، قال: هذا مِن المقدم والمُؤَخَّر، أي: رافعك إلَيَّ ومتوفيك١
قال مَطَر الوَرّاق: معناه: إنِّي قابِضك١
عن مطر الوَرّاق -من طريق ابن شَوْذَبٍ- في الآية، قال: مُتَوَفِّيك مِن الدنيا، وليس بوفاة موت١
قال إسماعيل السدي: معنى ﴿متوفيك﴾: قابضك مِن بين بني إسرائيل، ﴿ورافعك إلي﴾ في السماء١
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿إني متوفيك﴾، قال: يعني: وفاة المنام، رفعه الله في منامه١
عن محمد بن جعفر بن الزبير -من طريق ابن إسحاق- في قوله: ﴿يا عيسى إني متوفيك﴾: أي: قابِضك١٢
عن محمد بن إسحاق -من طريق زياد-، مثله١
قال محمد بن السائب الكلبي: معناه: إنّي قابضك١
قال عبد الملك ابن جُرَيج: معناه: إنّي قابضك١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿إذْ قالَ الله ياعيسى إنِّي مُتَوَفِّيكَ ورافِعُكَ إلَيَّ﴾، فيها تقديم، يقول: رافعك إلَيَّ من الدنيا، ومتوفيك حين تنزل من السماء على عهد الدجال، يقول: إني رافعك إلَيَّ الآن، ومُتَوَفِّيك بعد قتل الدجال، يقول: رافعك إلَيَّ في السماء١
عن عبد الملك ابن جريج -من طريق حجاج- في الآية، قال: فرَفْعُه إيّاه إليه تَوَفِّيه إيّاه، وتطهيره مِن الذين كفروا١
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة بن الفضل- قال: والنصارى يزعمون أنّه تَوَفّاه سبع ساعات من النهار، ثم أحياه الله١
عن محمد بن جعفر بن الزبير -من طريق ابن إسحاق- قال: ثم أخبرهم –يعني: الوفد من نجران-، ورَدَّ عليهم فيما أخبروا هم واليهود بصَلْبه، كيف رفعه وطهَّره منهم، فقال: ﴿إذ قال الله يا عيسى إني متوفيك ورافعك إلي﴾١
عن محمد بن إسحاق -من طريق زياد- قال: ثُمَّ ذكر عيسى إليهم حين أجمعوا لقتله، ثُمَّ أخبرهم ورَدَّ عليهم فيما افْتَرَتِ اليهود بصَلبه، ثم كيف رفعه وطَهَّره منهم، فقال عز وجل: ﴿إذ قال الله يا عيسى إني متوفيك ورافعك إلي ومطهرك من الذين كفروا﴾ إذ هَمُّوا منك بما هَمُّوا١
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿إني متوفيك﴾، يقول: إنِّي مُمِيتُك١٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- في قوله: ﴿إني متوفيك ورافعك﴾، يعني: رافعُك ثُمَّ مُتَوَفِّيك في آخر الزمان١
قال عبد الله بن عباس: إنّ مَلِك بني إسرائيل أراد قتل عيسى، وقَصَده أعوانُه، فدخل خَوْخَة١ فيها كُوَّة٢، فرفعه جبرائيل مِن الكُوَّة إلى السماء. فقال الملِك لِرجل منهم خبيث: ادخل عليه، فاقتله. فدخل الخَوْخَة، فألقى اللهُ عليه شَبَه عيسى، فخرج إلى النّاس فخبَّرهم أنّه ليس في البيت، فقتلوه وصلبوه، وظنّوا أنّه عيسى٣
عن كعب الأحبار -من طريق معاوية بن صالح- قال: لَمّا رأى عيسى قِلَّة مَن اتَّبَعَه، وكثرة مَن كَذَّبَه، شكا ذلك إلى الله، فأوحى الله إليه: ﴿إني متوفيك ورافعك إلي﴾، وليس مَن رفعته عندي ميتًا، وإنِّي سأبعثك على الأعور الدجال فتقتله، ثم تعيش بعد ذلك أربعًا وعشرين سنة، ثم أميتك ميتة الحي. قال كعب: وذلك تصديق حديث رسول الله ﷺ حيث قال: «كيف تهلك أمة أنا في أولها، وعيسى في آخرها؟!»١
قال كعب الأحبار: معناه: إنّي قابضك١
عن مجاهد بن جبر، قال: هو فاعل على ذلك به١
عن الحسن البصري -من طريق مَعْمَر- قال: ﴿متوفيك﴾ من الأرض١