سورة الأحزاب | الآية ٥٥

عرض السورة
موسوعة التفسير بالمأثور

ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰ

من أحكام الآية

٦ أقوال
١
عن نبهان مولى أم سلمة -من طريق الزهري- قال: كنت أُسايِرُ أمَّ سلمة بين مكة والمدينة إذ قالت لي: يا نبهان، كم بقي لي عليك مِن كتابتك؟ قلتُ: ألفان. قالت: قطُّ؟ قلتُ: قطُّ. قالت: أهما عندك؟ قال: قلت: نعم. قالت: ادفعهما إلى محمد بن عبد الله؛ فإنِّي قد أعنتُه بهما في نكاحه. ثم أرْخَتِ الحجابَ دوني، فبَكَيْتُ، فقلت: واللهِ، لا أدفعهما إليه أبدًا. فقالت: يا بني، إنّك -واللهِ- لن تراني أبدًا؛ إنّ رسول الله ﷺ عهد إلينا: «أيَّما مكاتَب إحداكن كان عنده ما يُؤدِّي فاضربن دونه الحجاب»١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلام ٢‏/‏٧٣٥. وعلق عن محمد بن شهاب الزهري -من طريق بحر السقاء- قال في قوله: ﴿لا جُناحَ عَلَيْهِنَّ فِي آبائِهِنَّ﴾ الآية: سافرت أم سلمة مع مكاتَبٍ لها، فقالت: يا فلان، عندك ما تؤدي لي؟ قال: نعم، وزيادة. فاحتجبت منه، وقالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إذا كان مع المكاتب ما يؤدي فاحتجبن منه».
٢
عن عكرمة، قال: بلغ ابنَ عباس أنّ عائشة احتجبت من الحسن، فقال: إنّ رؤيته لها لَحِلٌّ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن سعد ٨‏/‏١٧٨.
٣
عن أبي جعفر محمد بن علي: أنّ الحسن والحسين كان لا يريان أمهات المؤمنين. فقال عبد الله بن عباس: إنّ رؤيتهما لهن لَحِلٌّ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن سعد ٨‏/‏١٨٧، وابن أبي شيبة ٤‏/‏٣٣٧. وعزاه السيوطي إلى أبي داود في ناسخه.
٤
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق داود- في قوله: ﴿لا جُناحَ عَلَيْهِنَّ فِي آبائِهِنَّ﴾ الآية، قال: لم يذكر العمَّ والخالَ لأنهما ينعتانها لأبنائهما١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏١٧٣ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٥
عن عامر الشعبي -من طريق داود-، مثله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏١٧٣.
٦
عن محمد بن شهاب الزهري -من طريق معمر- أنّه قيل له: مَن كان يدخل على أزواج النبي ﷺ؟ قال: كلُّ ذي رَحِم محْرَم مِن نسبٍ أو رضاع. قيل: فسائر الناس؟ قال: كُنَّ يحتجبن منه، حتى إنهن ليكلِّمنه من وراء حجاب، وربما كان سترًا واحدًا، إلا المملوكين والمكاتَبين فإنهن كُنَّ لا يحتجبن منهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن سعد ٨‏/‏١٧٥، ١٧٧.

نزول الآية

قولانِ
١
عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿لا جُناحَ عَلَيْهِنَّ فِي آبائِهِنَّ﴾ حتى بلغ: ﴿ولا نِسائِهِنَّ﴾، قال: أُنزِلَت هذه الآية في نساء النبي ﷺ خاصة١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
٢
قال عبد الله بن عباس: لما نزلت آية الحجاب قال الآباءُ والأبناءُ والأقاربُ لرسول الله ﷺ: ونحنُ أيضًا نكلمهنَّ مِن وراء حجاب؟ فأنزل الله تعالى: ﴿لا جُناحَ عَلَيْهِنَّ فِي آبائِهِنَّ ولا أبْنائِهِنَّ ولا إخْوانِهِنَّ ولا أبْناءِ إخْوانِهِنَّ ولا أبْناءِ أخَواتِهِنَّ ولا نِسائِهِنَّ ولا ما مَلَكَتْ أيْمانُهُنَّ﴾ في ترك الاحتجاب مِن هؤلاء، وأن يروهن١
التخريج
  1. ١أورده الثعلبي ٨‏/‏٦٠.

تفسير الآية

٩ أقوال
١
عن عائشة -من طريق عروة- قالت في قوله: ﴿لا جُناحَ عَلَيْهِنَّ فِي آبائِهِنَّ﴾ الآية: استأذن عَلَيَّ أفلحُ أخو أبي القعيس بعدما أُنزل الحجاب، فقلت: لا آذنُ له حتى أستأذن فيه النبي ﷺ، فإن أخاه أبا القعيس ليس هو أرضعني، ولكن أرضعتني امرأةُ أبي القعيس. فدخل عليَّ النبيُّ ﷺ، فقلت له: يا رسول الله، إنّ أفلح أخا أبي القعيس استأذن، فأبيتُ أن آذن له حتى أستأذنك، فقال النبي ﷺ: «وما منعك أن تأذني عمَّكِ؟». قلت: يا رسول الله، إنّ الرجل ليس هو أرضعني، ولكن أرضعتني امرأةُ أبي القعيس. فقال: «ائذني له؛ فإنه عمكِ، تَرِبت يمينك». قال عروة: فلذلك كانت عائشة تقول: حرِّموا من الرضاعة ما تحرّمون من النسب١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٦‏/‏١٢٠ (٤٧٩٦)، ٧‏/‏٣٨ (٥٢٣٩)، ٨‏/‏٣٧ (٦١٥٦)، ومسلم ٢‏/‏١٠٧٠ (١٤٤٥)، وابن المنذر في تفسيره ٢‏/‏٦٢٥ (١٥٣٤).
٢
عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿لا جُناحَ عَلَيْهِنَّ فِي آبائِهِنَّ﴾ حتى بلغ: ﴿ولا نِسائِهِنَّ﴾، قال: أُنزلت هذه الآية في نساء النبي ﷺ خاصة. وقوله: ﴿نِسائِهِنَّ﴾ يعني: نساء المسلمات، ﴿ما مَلَكَتْ أيْمانُهُنَّ﴾ من المماليك والإماء، ورخَّص لهن أن يرَوْهُنَّ بعد ما ضُرب عليهن الحجاب١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد- قال في قوله: ﴿لا جُناحَ عَلَيْهِنَّ فِي آبائِهِنَّ ولا أبْنائِهِنَّ﴾ إلى آخر الآية، فقال: هو الجلباب، رخّص لهنَّ في وضعه عند هؤلاء١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلام ٢‏/‏٧٣٤.
٤
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿لا جُناحَ عَلَيْهِنَّ فِي آبائِهِنَّ﴾ ومن ذُكر معهن أن يرَوْهُنَّ، يعني: أزواج النبي ﷺ١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد (٥٥١)، وأخرجه ابن جرير ١٩‏/‏١٧٢. وعزاه السيوطي إلى أبي داود في ناسخه، والفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
٥
عن مجاهد بن جبر -من طريق عبد الكريم- في قوله: ﴿لا جُناحَ عَلَيْهِنَّ فِي آبائِهِنَّ﴾ الآية، قال: أن تضع الجلباب١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏١٧١.
٦
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿لا جُناحَ عَلَيْهِنَّ فِي آبائِهِنَّ﴾ حتى قال: ﴿وما ملكت أيمانهن﴾، قال: فرخَّصَ لَهُنَّ ألاَّ يحتجبن مِن هؤلاء١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏١٧٢ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٧
قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ رخَّص في الدخول على نساء النبي ﷺ من غير حجاب لأهل القرابة، فقال: ﴿لا جُناحَ﴾ يعني: لا حرج عليهن في الدخول على نساء النبي ﷺ ﴿فِي آبائِهِنَّ ولا أبْنائِهِنَّ ولا إخْوانِهِنَّ ولا أبْناءِ إخْوانِهِنَّ ولا أبْناءِ أخَواتِهِنَّ ولا نِسائِهِنَّ﴾ يعني: كل حرة مسلمة، ﴿ولا ما مَلَكَتْ أيْمانُهُنَّ﴾ يعني: عبيد نساء النبي ﷺ أن يدخلوا عليهن مِن غير حجاب، فلا جناح عليهن في ذلك، وحذَّرهن وحذَّر مَن يدخل عليهن مِن غير حجاب أن يكون منهن أو منهم مَن لا يصلح، فقال لهن: ﴿واتَّقِينَ اللَّهَ﴾ في دخولهم عليكنَّ، ﴿إنَّ اللَّهَ كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ﴾ من أعمالكم ﴿شَهِيدًا﴾ لم يَغِب عن الله عز وجل مَن يدخل عليهن إن كان منهن أو منهم ما لا يصلح١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٥٠٥-٥٠٦.
٨
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ولا نِسائِهِنَّ﴾ قال: نساء المؤمنات الحرائر١ ليس عليهن جناح أن يَرَيْن تلك الزينة. قال: وإنما هذا كله في الزينة. قال: ولا يجوز للمرأة أن تنظر إلى شيءٍ من عورة المرأة. قال: ولو نظر الرجل إلى فخذ الرجل لم أرَ به بأسًا. قال: ﴿ولا ما مَلَكَتْ أيْمانُهُنَّ﴾ فليس ينبغي لها أن تكشف قرطها للرجل. قال: وأما الكحل والخاتم والخضاب فلا بأس به. قال: والزوج له فضل، والآباء مِن وراء الرجل لهم فضل. قال: والآخرون يتفاضلون. قال: وهذا كله يجمعه ما ظهر مِن الزينة. قال: وكان أزواج النبي ﷺ لا يحتجبن مِن المماليك٢
التخريج
  1. ٢أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏١٧٣.
تعليقات المحققين
  1. ١ذَهَبَ ابنُ جرير (١٩/١٧٣)، وكذا ابنُ عطية (٧/١٤٣) استنادًا إلى أثر ابن زيد إلى أنّ المراد بالنساء هنا: نساء المؤمنين. كما قال ابن زيد وغيره. قال ابنُ عطية: "" قوله: ﴿ولا نسائهن﴾ دخل فيه الأخوات، والأمهات، وسائر القرابات، ومَن يتصل مِن المنصرفات لهن، هذا قول جماعة من أهل العلم، ويؤيد قولَهم هذه الإضافةُ المُخَصَّصةُ في قوله: ﴿نسائهن﴾، فقال ابن زيد وغيره: إنما أراد: جميع النساء المؤمنات، وتخصيص الإضافة إنما هو في الإيمان. وذهب إلى ذلك أيضًا ابنُ كثير (١١/٢٠٩)، ولم يذكر مستندًا.
٩
قال يحيى بن سلّام: استثنى مَن يدخل على أزواج النبي ﷺ في الحجاب، فقال: ﴿لا جُناحَ عَلَيْهِنَّ فِي آبائِهِنَّ ولا أبْنائِهِنَّ ولا إخْوانِهِنَّ ولا أبْناءِ إخْوانِهِنَّ ولا أبْناءِ أخَواتِهِنَّ ولا نِسائِهِنَّ﴾ المسلمات ﴿ولا ما مَلَكَتْ أيْمانُهُنَّ﴾، وكذلك الرضاع بمنزلة الذي ذُكر ممن يدخل على أزواج النبي عليه السلام في الحجاب، ﴿واتَّقِينَ اللَّهَ إنَّ اللَّهَ كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدًا﴾ شاهدًا لكل شيء، وشاهدًا على كل شيء١٢