نزول الآية
١٤ قولًاعن أبي سعيد بن رافع، قال: سألت عبد الله بن عمر: ﴿إنك لا تهدي من أحببت﴾، أفي أبي جهل وأبي طالب نزلت؟ قال: نعم١
عن عبد الله بن عمر، في قوله: ﴿إنك لا تهدي من أحببت﴾، قال: نزلت في أبي طالب عند موته، والنبيُّ ﷺ عند رأسه وهو يقول: «يا عمِّ، قُل: لا إله إلا الله. أشفع لك بها يوم القيامة». قال أبو طالب: لا تُعَيِّرني نساء قريش بعدي أنِّي جزعت عند موتي. فأنزل الله: ﴿إنك لا تهدي من أحببت﴾...١
عن عقبة بن عامر الجهني: كنتُ مع رسول الله ﷺ في جيش، فسرَّحْتُ ظهر أصحابي، فلما رجعت تلقّاني أصحابي يَبْتَدِروني، فقالوا: بينا نحن عند رسول الله ﷺ أذَّن المؤذن، فقال: أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أنّ محمدًا رسول الله. فقال رسول الله ﷺ: «وجبت بهذا الجنة». ونظر بعضنا إلى بعض، قال: «لَمَن لقي الله يشهد أن لا إله إلا هو وحده، وأنّ محمدًا رسول الله ﷺ؛ دخل الجنة». وهي عرض رسول الله ﷺ على أبي طالب أن يقول: «لا إله إلا الله وحده، وأن محمدًا رسول الله، أشفع لك بها». فأبى الله ذاك، وغلبت عليه شقوته، وقال [أبو طالب]١: ملة الشيخ، يا ابن أخي. فقال الله: ﴿إنك لا تهدي من أحببت﴾ [القصص:٥٦]...٢
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- في قوله: ﴿إنك لا تهدي من أحببت﴾، قال: قال محمد ﷺ لأبي طالب: «اشهد بكلمة الإخلاص، أُجادِل عنك بها يوم القيامة». قال: أي ابن أخي، ملةَ الأشياخ. فأنزل الله: ﴿إنك لا تهدي من أحببت﴾. قال: نزلت هذه الآية في أبي طالب١
عن عامر [الشعبي] -من طريق عطاء-: لَمّا حضر أبا طالب الموتُ قال له النبيُّ ﷺ: «يا عماه، قل: لا إله إلا الله. أشهد لك بها يوم القيامة». فقال له: يا ابن أخي، إنه لولا أن يكون عليك عارٌ لم أُبال أن أفعل. فقال له ذلك مِرارًا، فلمّا مات اشتدَّ ذلك على النبي ﷺ، وقالوا: ما تنفع قرابة أبي طالب منك. فقال: «بلى، والذي نفسي بيده، إنّه الساعةَ لَفي ضَحْضاح مِن النار، عليه نعلان مِن نار، تغلي منهما أم رأسه، وما مِن أهل النار مِن إنسان هو أهونُ عذابًا منه». وهو الذي أنزل الله فيه: ﴿إنك لا تهدي من أحببت، ولكن الله يهدي من يشاء وهو أعلم بالمهتدين﴾١
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿إنك لا تهدي من أحببت﴾، قال: ذُكِر لنا: أنها نزلت في أبي طالب عمِّ رسول الله ﷺ. قال: ألاصه١ عند موته أن يقول: لا إله إلا الله. كيما تحل له الشفاعة، فأبى عليه٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنك لا تهدي من أحببت﴾، وذلك أنّ أبا طالب بن عبد المطلب قال: يا معشر بني هاشم، أطيعوا محمدًا ﷺ، وصدِّقوه؛ تفلحوا وترشدوا. قال النبيُّ ﷺ: «ياعمِّ، تأمرهم بالنصيحة لأنفسهم، وتدعها لنفسك!». قال: فما تريد، أيا ابن أخي؟ قال: «أريد منك كلمة واحدة، فإنّك في آخر يوم من الدنيا، أن تقول: لا إله إلا الله. أشهد لك بها عند الله». قال: يا ابن أخي، قد علمتُ أنّك صادق، ولكني أكره أن يقال: جزِع عند الموت، ولولا أن يكون عليك وعلى بني أبيك غَضاضة وسُبَّة لَقُلتُها، ولأقررتُ بعينك عند الفراق لِما أرى مِن شِدَّة وجدك ونصيحتك، ولكن سوف أموتُ على مِلَّة أشياخ عبد المطلب، وهاشم، وعبد مناف. فأنزل الله عزوجل: ﴿إنك لا تهدي من أحببت﴾١
قال محمد بن إسحاق:... لَمّا رأى رسولُ الله ﷺ تكذيبَهم بالحق قال: «لقد دعوتُ قومي إلى أمرٍ ما اشتططت في القول». فقال عمه: أجل لم تشتط. فقال رسول الله ﷺ عند ذلك -وأعجبه قولُ عمِّه-: «يا عمِّ، بِكَ عَلَيَّ كرامةٌ، ويدك عندي حسنة، ولستُ أجد اليومَ ما أجزيك به، غير أني أسألك كلمة واحدة تحل لي بها الشفاعة عند ربي، أن تقول: لا إله إلا الله وحده لا شريك له. تصيب بها الكرامة عند الممات، فقد حيل بينك وبين الدنيا، وتنزل بكلمتك هذه الشرف الأعلى في الآخرة». فقال له عمُّه: واللهِ، يا ابن أخي، لولا رهبة أن ترى قريش إنّما ذعرني الجزع، وتعهدك بعدي سبة تكون عليك وعلى بني أبيك غضاضة؛ لفعلت الذي تقول، وأقررتُ بها عينك، لِما أرى مِن شِدة وجدك ونصحك لي. ثم إنّ أبا طالب دعا بني عبد المطلب، فقال: إنّكم لن تزالوا بخير ما سمعتم قولَ محمد، واتبعتم أمره، فاتبعوه وصدقوه ترشدوا. فقال له رسول الله ﷺ عند ذلك: «تأمرهم بالنصيحة، وتدعها لنفسك!». فقال له عمه: أجل، لو سألتني هذه الكلمة وأنا صحيحٌ لها لاتبعتك على الذي تقول، ولكني أكره الجزع عند الموت، وترى قريش أني أخذتها عند الموت، وتركتها وأنا صحيح. فأنزل الله تعالى: ﴿إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء وهو أعلم بالمهتدين﴾١
قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء وهو أعلم بالمهتدين﴾، نزلت في أبي طالب حيث أراده النبيُّ ﷺ على أن يقول: لا إله إلا الله. فأبى١٢
عن أبي هريرة، قال: لَمّا حضرت وفاةُ أبي طالبٍ أتاه النبيُّ ﷺ، فقال: «يا عمّاه، قل: لا إله إلا الله. أشهد لك بها عند الله يوم القيامة». فقال: لولا أن تُعَيِّرني قريشٌ، يقولون: ما حمله عليها إلا جزعه مِن الموت؛ لأقررتُ بها عينَك. فأنزل الله: ﴿إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء وهو أعلم بالمهتدين﴾١
عن ابن المسيب، عن أبيه، قال: لَمّا حضرت أبا طالب الوفاةُ دخل عليه النبيُّ ﷺ وعنده أبو جهل وعبد الله بن أبي أمية، فقال النبيُّ ﷺ: «أيْ عمِّ، قل: لا إله إلا الله. أحاج لك بها عند الله». فقال أبو جهل وعبد الله بن أبي أمية: يا أبا طالب، أترغب عن ملة عبد المطلب؟! وجعل النبيُّ يعرضها عليه، وأبو جهل وعبد الله يُعاوِنانه بتلك المقالة. فقال أبو طالب آخرَ ما كلمهم: هو على ملة عبد المطلب. وأبى أن يقول: لا إله إلا الله. فقال النبي ﷺ: «لأستغفرنَّ لك ما لم أُنْهَ عنك». فنزلت: ﴿ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين﴾ الآية [التوبة:١١٣]. وأنزل الله في أبي طالب فقال لرسوله: ﴿إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء﴾١
عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿إنك لا تهدي من أحببت﴾، قال: نزلت هذه الآية في أبي طالب١
عن عبد الله بن عباس -من طريق عبد القدوس، عن أبي صالح- في قوله: ﴿إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء﴾، قال: نزلت في أبي طالب، ألَحَّ عليه النبيُّ ﷺ أن يُسْلِم، فأبى؛ فأنزل الله: ﴿إنك لا تهدي من أحببت﴾...١
عن أبي سعيد بن رافع، قال: قلتُ لعبد الله بن عمر: ﴿إنك لا تهدي من أحببت﴾، أفي أبي طالب نزلت؟ قال: نعم١