قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما خَلَقْتُ الجِنَّ والإنْسَ إلّا لِيَعْبُدُونِ﴾، يعني: إلا ليُوحّدون، وقالوا: إلا ليعرفونِ، يعني: ما أمرتُهم إلا بالعبادة، ولو أنهم خُلقوا للعبادة ما عَصَوا طرْفة عين١
٢
عن سفيان [الثوري] -من طريق مهران- ﴿وما خَلَقْتُ الجِنَّ والإنْسَ إلا لِيَعْبُدُونِ﴾، قال: مَن خُلق للعبادة١
٣
عن إبراهيم بن بشّار، عن إبراهيم بن أدهم أنه قال: صدق الله -عزّ اسمه- فيما يقول: ﴿وما خلقت الجن والأنس إلا ليعبدون﴾، ولم يقُل: وما خلقتُ الجن والإنس إلا ليعمروا الدنيا ويجمعوا الأموال، ويبنوا الدُّور ويُشيّدوا القصور ويتلذَّذوا ويتفكّهوا. ويجعل يومه أجمع يُرَدِّد ذلك، ويقول: ﴿فبهداهم اقتده﴾ [الأنعام:٩٠]، ﴿وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزّكاة وذلك دين القيمة﴾ [البينة:٥]١
٤
عن محمد بن شعيب، عن محمد بن صهيب أنّه سأل بعضَ علماء أهل الجزيرة بأرمينية عن قول الله عز وجل: ﴿وما خلقتُ الجن والإنس إلا ليعبدون﴾. فأخبره عن بعض علماء الجزيرة أنّه كان يقول: هذه خاصّة، ولم يُعَمِّم كقوله: ﴿ويوم يحشرهم جميعًا يا معشر الجن قد استكثرتم من الإنس﴾ [الأنعام:١٢٨]، ﴿ألم يأتكم رسل منكم﴾ [الأنعام:١٣٠]، قال: فهذه خاصة، وقد قال جميعًا. قال ابن شعيب: فلقيتُ عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، فسألتُه عن قول الله: ﴿وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون﴾، وأخبرتُه بقول ابن صهيب عن الجزري، فقال: هو كذلك، إنّ الله رُبَّما ذكر الواحد وهو لجميع الناس، وربما ذكر الناس وهو واحد، يقول الله عز وجل: ﴿الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم﴾ [آل عمران:١٧٣]، وإنما قال لهم ذلك رجل واحد، وقال: ﴿يا أيها الإنسان ما غرّك بربك الكريم﴾ [الانفطار:٦]، فهذا لجميع الناس، وإنما قال: يا أيها الإنسان١
٥
عن الهُذيل بن حبيب، قال: إلا ليوحِّدونِ، وقال: الأمر يُعصى، والخَلْق لا يعصى١
٦
قال يحيى بن سلّام: ﴿وما خَلَقْتُ الجِنَّ والإنْسَ إلّا لِيَعْبُدُونِ﴾، كقوله: ﴿ولَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَن خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ﴾ [الزخرف:٨٧]١٢
٧
قال علي بن أبي طالب: ﴿إلا لِيَعْبُدُونِ﴾، أي: إلا لِآمرهم أن يعبدوني، وأدعوهم إلى عبادتي١
٨
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿وما خَلَقْتُ الجِنَّ والإنْسَ إلّا لِيَعْبُدُونِ﴾، قال: ليُقِرّوا بالعبودية طوعًا أو كرهًا١٢
٩
عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿وما خَلَقْتُ الجِنَّ والإنْسَ إلّا لِيَعْبُدُونِ﴾، قال: على ما خلقتُهم عليه مِن طاعتي ومعصيتي، وشِقوتي وسعادتي١
١٠
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله عز وجل: ﴿وما خَلَقْتُ الجِنَّ والإنْسَ إلّا لِيَعْبُدُونِ﴾، قال: إلّا ليعرفوني١٢
١١
قال الضَّحّاك بن مُزاحِم: ﴿إلّا لِيَعْبُدُونِ﴾ هذا خاصٌّ لأهل عبادته وطاعته١
١٢
قال عكرمة مولى ابن عباس: ﴿إلا ليعبدون﴾ ويطيعون؛ فأُثيب العابد، وأُعاقب الجاحد١
١٣
عن محمد بن كعب -من طريق أبي معشر- في قوله عز وجل: ﴿وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون﴾، قال: إلا ليقولوا: لا إله إلا الله١
١٤
عن زيد بن أسلم -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿وما خَلَقْتُ الجِنَّ والإنْسَ إلّا لِيَعْبُدُونِ﴾، قال: ما جُبِلوا عليه مِن الشّقاء والسعادة١
١٥
عن محمد بن السّائِب الكلبي -من طريق حيان- ﴿إلّا لِيَعْبُدُونِ﴾: إلا ليُوحِّدون، فأما المؤمن فيوحّده في الشّدة والرخاء، وأما الكافر فيوحّده في الشّدة والبلاء دون النعمة والرخاء١
١٦
قال محمد بن السّائِب الكلبي: ﴿وما خَلَقْتُ الجِنَّ والإنْسَ إلا لِيَعْبُدُونِ﴾ هذا خاصٌّ لأهل طاعته من الفريقين١