عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد- قال في قوله: ﴿ورفعناه مكانا عليا﴾: إدريس أدركه الموت في السماء السادسة١
٤
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: في السماء الرابعة١
٥
عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿واذكر في الكتاب إدريس إنه كان صديقا نبيا ورفعناه مكانا عليا﴾، قال: كان إدريسُ أولَ نبيٍّ بعثه الله في الأرض، وإنّه كان يعمل فيُرفع عمله مثل نصف أعمال الناس، ثم إنّ مَلَكًا من الملائكة أحبه، فسأل الله أن يأذن له فيأتيه، فأذن له فأتاه، فحدَّثه بكرامته على الله، فقال: يا أيها الملَك، أخبِرني كم بقي من أجلي؛ لعلي أجتهد لله في العمل. قال: يا إدريس، لا يعلم هذا إلا الله. قال: فهل تستطيع أن تصعد بي إلى السماء، فأنظر في مُلك الله؛ فأجتهد لله في العمل؟ قال: لا، إلا أن أتَشَفَّعَ. فَتَشَفَّعَ، فأُمِر به، فحمله تحت جناحه، فصعد به، حتى إذا بلغ السماء السادسة استقبل ملك الموت نازلًا مِن عند الله، فقال: يا ملك الموت، أين تريد؟ قال: أقبض نفس إدريس. قال: وأين أُمِرْتَ أن تقبضَ نفسَه؟ قال: في السماء السادسة. فذهب الملَك ينظر إلى إدريس، فإذا هو برِجْلَيْه تَخْفِقان قد مات، فوضعه في السماء السادسة١
٦
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ورفعناه مكانا عليا﴾، يعني: في السماء الرابعة، وفيها مات، وذلك حين دعا للملَك الذي يسوق الشمس١
٧
عن سفيان الثوري -من طريق عمرو بن محمد- في قول الله عز وجل: ﴿ورفعناه مكانا عليا﴾، قال: في السماء الرابعة١
٨
عن داود بن أبي هند، عن بعض أصحابه، قال: كان ملَك الموت صديقًا لإدريس عليه السلام، فقال له إدريسُ يومًا: يا ملك الموت. قال: لبيك. قال: أمِتْنِي، فأرِنِي كيف الموت؟ قال له ملك الموت: سبحان الله، يا إدريس! إنّما يَفِرُّ أهلُ السموات والأرض من الموت، وتسألني أن أريك كيف الموت؟ قال: إنِّي أُحِبُّ أن أراه. فلمّا ألَحَّ عليه قال له: يا إدريس، إنّما أنا عبد مملوك مثلك، وليس إلَيَّ مِن الأمر شيء. قال: فصعد ملك الموت، فقال: يا ربِّ، إنّ عبدك سألني أن أريَه الموت كيف هو؟ قال اللهُ له: فأمِتْه. قال له مَلَك الموت: يا إدريس، إنما يَفِرُّ الخلقُ مِن الموت. قال: فأرِنِي. فلمّا مات بقي ملَك الموت لا يستطيع أن يردَّ نفسَه إليه، فقال: يا رب، قد ترى ما إدريس فيه؟ فردَّ اللهُ روحه، فمكث ما شاء حيًّا، ثم قال: يا ملك الموت، أدخِلني الجنةَ فأنظر إليها؟ قال له: يا إدريس، إنما أنا عبد مملوك مثلك، ليس إلَيَّ من الأمر شيء. فألَحَّ عليه، فقال ملَك الموت: يا ربِّ، إنّ عبدك إدريس قد ألَحَّ عَلَيَّ يسألني أن أدخله الجنة فيراها، وقد قلتُ له: إنما أنا عبد مثلك، وليس إلَيَّ مِن الأمر شيء. قال الله: فأدخِله الجنة. قال: اللهُ عَلِم مِن إدريسَ ما لا أعلم أنا. فاحتمله ملك الموت، فأدخله الجنة، فكان فيها ما شاء الله، فقال له ملك الموت: اخرج بنا. قال: لا، قال الله: وما نحن بميتين إلا موتتنا الأولى. وقال الله: وما هم منها بمخرجين. وما أنا بخارج منها. قال ملك الموت: يا رب، قد تسمع ما يقول عبدُك إدريس! قال الله له: صدَق عبدي، هو أعلمُ منك، فاخرج منها، ودَعْه فيها. فقال الله: ﴿ورفعناه مكانا عليا﴾١
٩
عن أبي هريرة أو غيره -شكَّ أبو جعفر الرازي- قال: لَمّا أُسْرِي بالنبي ﷺ صعِد به جبريلُ إلى السماء الرابعة، فاستفتح، فقيل: مَن هذا؟ قال: جبريل. قالوا: ومَن معك؟ قال: محمد. قالوا: أوَقد أُرْسِل إليه؟ قال: نعم. قالوا: حيّاه الله مِن أخٍ ومِن خليفة، فنِعْمَ الأخُ ونِعْم الخليفة، ونعم المجيءُ جاء. قال: فدخل، فإذا هو برجل، قال: هذا إدريس، رفعه الله مكانًا عَلِيًّا١
١٠
عن أبي سعيد الخدري، عن النبي ﷺ، ﴿ورفعناه مكانا﴾، قال: «في السماء الرابعة»١
١١
عن قتادة، في قوله: ﴿ورفعناه مكانا عليا﴾، قال: حدثنا أنس بن مالك، أنّ نبي الله ﷺ قال: «لَمّا عُرِج بي رأيتُ إدريسَ في السماء الرابعة»١
١٢
عن أبي سعيد الخدري -من طريق هارون العبدي-، موقوفًا١
١٣
عن سمرة، قال: كان إدريسُ أبيضَ طويلًا، ضخمَ البطن، عريضَ الصدر، قليلَ شعر الجسد، كثيرَ شعر الرأس، وكانت إحدى عينيه أعظمَ مِن الأخرى، وكانت في صدره نُكْتَةٌ بيضاء مِن غير بَرَص، فلمّا رأى اللهُ مِن أهل الأرض ما رأى مِن جورهم واعتدائهم في أمر الله رفعه الله إلى السماء السادسة، فهو حيث يقول: ﴿ورفعناه مكانا عليا﴾١
١٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿ورفعناه مكانا عليا﴾، قال: رُفِع إلى السماء السادسة، فمات فيها١٢
١٥
عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿ورفعناه مكانا عليا﴾، قال: كان إدريس خيّاطًا، وكان لا يغرز إلا قال: سبحان الله. فكان يُمْسِي حين يُمْسِي وليس في الأرضِ أحدٌ أفضلَ عملًا منه، فاستأذن مَلَك مِن الملائكة ربَّه، فقال: يا ربِّ، ائذن لي فأهبط إلى إدريس، فأذِن له، فأتى إدريسَ، فسلَّم عليه، وقال: إنِّي جئتُك لأخدمك. فقال:كيف تخدمني وأنت ملَك وأنا إنسان؟ ثم قال إدريس: هل بينك وبين ملَك الموت شيء؟ قال الملك: ذاك أخي مِن الملائكة. فقال: هل يستطيع أن ينفعني عند الموت؟ قال: أمّا أن يُؤَخِّر شيئًا أو يُقَدِّمه فلا، ولكن سأكلِّمه لك؛ فيرفق بك عند الموت. فقال: اركب على جناحي. فركب إدريسُ، فصعِد إلى السماء العليا، فلقِي ملكَ الموت، وإدريسُ بين جناحيه، فقال له الملك: إنّ لي إليك حاجة. قال: علمتُ حاجتك، تكلِّمني في إدريس، وقد مُحِي اسمه من الصحيفة، ولم يبق مِن أجله إلا نصفُ طَرْفَة عَيْن. فمات إدريسُ بين جناحي الملك١
١٦
عن ابن عباس، قال: سألتُ كعبًا عن رفع إدريس مكانًا عليًّا، فقال: كان عبدًا تقيًّا، يُرفَع له من العمل الصالح ما لا يُرْفَع لأهل الأرض في أهل زمانه، فعجب الملَك الذي كان يصعَدُ عليه عملُه، فاستأذن ربَّه، قال: ربِّ، ائذن لي آتي عبدك هذا فأزوره. فأذن له، فنزل، قال: يا إدريس، أبشِر؛ فإنّه يُرفَع لك مِن العمل الصالح ما لا يُرْفَع لأهل الأرض. قال: وما عِلْمُك؟ قال: إنِّي ملَك. قال: وإن كنت ملَكًا؟ قال: فإني على الباب الذي يصعد عليه عملُك. قال: أفلا تشفع إلى ملك الموت فيؤخر من أجلي لأزداد شكرًا وعبادة؟ قال الملَك: لن يؤخر الله نفسًا إذا جاء أجلها. قال: قد علمت، ولكنه أطيب لنفسي. فحمله الملَك على جناحه، فصعد به إلى السماء، فقال: يا ملَك الموت، هذا عبدٌ تَقِيٌّ نَبِيٌّ، يُرفَع له من العمل الصالح ما لا يُرفَع لأهل الأرض، وإنِّي أعجبني ذلك، فاستأذنتُ ربي إليه، فلمّا بشرته بذلك سألني لأشفع له إليك لتُؤَخِّر مِن أجله؛ ليزداد شكرًا وعبادة لله. قال: ومَن هذا؟ قال: إدريس. فنظر في كتابٍ معه حتى مرَّ باسمه، فقال: واللهِ، ما بقي مِن أجل إدريس شيء. فمحاه، فمات مكانه١٢
١٧
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيحٍ- في الآية، قال: رُفِع إدريسُ كما رُفِع عيسى، ولم يَمُتْ١