ومن حديث جابر بن عبد الله، وأبي سعيد الخدري، وعبد الله بن عباس، مثله١
٤
عن الحسن، قال: قال رسول الله ﷺ: «ما أحد أحب اليه المدح من الله، ولا أكثر معاذيرًا من الله، عذَّب قومًا بذنوبهم، اعتذر إلى المؤمنين قال: ﴿وما ظلمناهم ولكن كانوا انفسهم يظلمون﴾ [النحل:١١٨]»١
٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق حجاج، عن ابن جُرَيْج- قال: خُلِق لهم في التِّيه ثيابٌ لا تَخْلَق ولا تَدْرَن١، وقال ابن جُرَيْج: إن أخذ الرجل من المن والسلوى فوق طعام يوم فسد، إلا أنهم كانوا يأخذون في يوم الجمعة طعام يوم السبت فلا يصبح فاسدًا٢
تفسير
٤٩ قولًا
١
عن وهْب بن مُنَبِّه -من طريق عبد الصمد بن مَعْقِل- أنّه سُئِلَ عن السلوى. فقال: طير سَمِين مثل الحَمامِ، كان يأتيهم فيأخذون منه من سَبْت إلى سَبْت١
٢
عن وهب بن مُنَبِّه -من طريق عمرو بن دينار- قال: سَأَلَتْ بنو إسرائيل موسى اللحمَ، فقال الله: لأطعمنهم مِن أقل لَحْمٍ يُعْلَم في الأرض. فأرسل عليهم ريحًا، فأَذْرَتْ عند مساكنهم السلوى -وهو: السُّمانى- ميلًا في ميل، قِيدَ رُمْحٍ في السماء، فَخَبَّئوا للغد، فنَتُنَ اللحم١
٣
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد بن بشير- قال: كانت السلوى طيرًا إلى الحمرة، تحشرها عليهم الريح الجَنُوب، فكان الرجل منهم يذبح منها قدر ما يكفيه يومه ذلك، فإذا تَعَدّى فسد ولم يبق عنده، حتى إذا كان يوم سادسه يوم جمعته أخذ ما يكفيه ليوم سادسه ويوم سابعه١
٤
عن قتادة بن دعامة–من طريق سعيد [بن أبي عروبة]- قال: السلوى: هو الطير الذي يُقال له: السُّمانى١
٥
عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسْباط- قال: كان طيرًا أكبر من السُّمانى١
٦
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قال: السلوى: كان طيرًا يأتيهم مثل السُّمانى١
٧
قال مقاتل بن سليمان: وأما السلوى فهو الطير، وذلك أنّ بني إسرائيل سألوا موسى اللحم، وهم في التِّيهِ، فسأل موسى ربه عز وجل، فقال الله: لأطعمنهم أقلَّ الطير لحمًا. فبعث الله سبحانه السماء، فأمطرت لهم السلوى، وهي السُّمانى، وجمعتهم ريح الجنوب، وهي طير حمر تكون في طريق مصر، فأمطرت قدر ميل في عرض الأرض، وقدر رمح في السماء بعضه على بعض١
٨
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- قال: السلوى طير١٢
٩
عن الحسن البصري -من طريق أبي عامر الخَزّاز- في قول الله: ﴿كُلُوا مِن طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ﴾، قال: أما إنّه لم يذكر أصفرَكم وأحمرَكم، ولكنه قال: ينتهون إلى حلاله١
١٠
عن مقاتل بن حَيّان -من طريق بُكَيْر بن مَعْرُوف-، نحو ذلك١
١١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿كلوا من طيبات﴾ يعني: من حلال، كقوله: ﴿فتيمموا صعيدًا طيبًا﴾ [المائدة:٦]، يعني: حلالًا طيبًا في غير مأثم، وإذا وجدوا الماء فهو حرام، فمِن ثَمَّ قال: ﴿طيبا﴾، يعني: حلالًا، مِن ﴿ما رزقناكم﴾ من السلوى١
١٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق عمرو بن عطية، عن أبيه- في قوله: ﴿وما ظلمونا﴾، قال: نحن أعزُّ مِن أن نُظْلَم١
١٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْقٍ، عن الضحاك- في قوله: ﴿ولكن كانوا أنفسهم يظلمون﴾، قال: يَضُرُّون١
١٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما ظلمونا﴾ يعني: وما ضَرُّونا، يعني: ما نقصونا من مُلْكِنا بمعصيتهم شيئًا حين رفعوا وقَدَّدوا١ منه في غد، ﴿ولكن كانوا أنفسهم يظلمون﴾ يعني: أنفسهم يضرون. نظيرها في الأعراف [١٦٠] قوله سبحانه: ﴿من طيبات ما رزقناكم﴾ إلى آخر الآية٢
١٥
عن عامر الشَّعْبِيِّ -من طريق مُجالِد- في قوله: ﴿وأنزلنا عليكم المن﴾، قال: المَنُّ: الذي يقع على الشجر١
١٦
عن وهْب بن مُنَبِّهٍ -من طريق عبد الصمد بن مَعْقِل- أنّه سُئِل: ما المَنُّ؟ قال: خبز الرقاق، مثل الذرة، أو مثل النَّقِيّ١
١٧
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد بن بشير- في قوله: ﴿وأنزلنا عليكم المن والسلوى﴾ الآية، قال:... أطعمهم المنَّ والسلوى حين بَرَزُوا إلى البَرِّيَّة، فكان المَنُّ يسقط عليهم في مَحِلَّتهم سقوط الثلج، أشد بياضًا من اللبن، وأحلى من العسل، يسقط عليهم من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، فيأخذ الرجل قدر ما يكفيه يومه ذلك، فإن تعدى فسد وما يبقى عنده، حتى إذا كان يوم سادسه يوم جُمْعَته أخذ ما يكفيه ليوم سادسه ويوم سابعه فيبقي عنده؛ لأنه إذا كان يوم عيدٍ لا يَشْخَصُ فيه لأمر معيشة، ولا لطلب شيء، وهذا كله في البَرِّيَّةِ١
١٨
عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسْباط- قال: قالوا: يا موسى، كيف لنا بماءٍ ههنا؟! أين الطعام؟! فأنزل الله عليهم المَنَّ، فكان يسقط على الشجرة الزنجبيل١
١٩
قال إسماعيل السُّدِّيُّ في ﴿المن﴾: عسلٌ كان يقع على الشجر من الليل، فيأكلون منه١
٢٠
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قال: المَنُّ: شراب كان ينزل عليهم مثل العسل، فيمزجونه بالماء، ثم يشربونه١
٢١
قال مقاتل بن سليمان: أما المَنُّ: فهو التَّرَنجبين، فكان ينزل بالليل على شجرهم، أبيض كالثلج، حلو مثل العسل١
٢٢
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- قال: المَنُّ: عسل كان ينزل لهم من السماء١٢
٢٣
عن عبد الله بن مسعود، وناس من أصحاب النبي - ﷺ - -من طريق السُّدِّيِّ، عن مُرَّة الهَمْدانِيِّ-، وعبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّيِّ، عن أبي مالك وأبي صالح- السلوى: طائر يشبه السُّمانى١
٢٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- قال: السلوى: طائر شبيه بالسُّمانى، كانوا يأكلون منه ما شاءوا١
٢٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْقٍ، عن الضحاك- قال: السَّلْوى هو السُّمانى١
٢٦
عن أبي العالية، في السلوى، قال: هو طير حمر، بعث الله سحابة، فمطرت السُّمانى في عرض مِيل، وقدر طول رمح في السماء، بعضه على بعض١
٢٧
عن مجاهد بن جَبْر -من طريق ابن أبي نَجِيحٍ- قال: السلوى: طائر١
٢٨
عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق قُرَّةَ بن خالد- أنه كان يقول: السُّمانى هي السلوى١
٢٩
عن عِكْرِمَة مولى ابن عباس -من طريق الحَكَم بن أبان- قال: السَّلْوى: طير أكبر من العصفور١
٣٠
عن عامر الشَّعْبِيِّ -من طريق مُجالِد- قال: السلوى: السُّمانى١
عن محمد بن إسحاق -من طريق سَلَمَة- قال: لَمّا تاب الله عز وجل على بني إسرائيل، وأمر موسى أن يرفع عنهم السيف من عبادة العجل؛ أمر موسى أن يسير بهم إلى الأرض المقدسة، وقال: إنني قد كتبتها لكم دارًا وقرارًا ومنزلًا، فاخرج إليها، وجاهد مَن فيها مِن العدو، فإنِّي ناصركم عليهم. فسار بهم موسى إلى الأرض المقدسة بأمر الله عز وجل، حتى إذا نزل التِّيهَ بين مصر والشام، وهي أرض ليس فيها خمَـََر١ ولا ظِلٌّ، دعا موسى ربَّه حين آذاهم الحر، فظلل عليهم بالغمام، ودعا لهم بالرزق، فأنزل الله لهم المن والسلوى٢
٤٠
عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْجٍ- في قوله: ﴿وظللنا عليكم الغمام﴾، قال: غمام أبرد من هذا وأطيب، وهو الذي يأتي الله -جل وعز فيه- يوم القيامة، في قوله: ﴿في ظلل من الغمام﴾ [البقرة:٢١٠]، وهو الذي جاءت فيه الملائكة يوم بدر. قال ابن عباس: وكان معهم في التِّيهِ١
٤١
عن مجاهد بن جَبْر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿وظللنا عليكم الغمام﴾، قال: ليس بالسحاب، هو الغمام الذي يأتي الله فيه يوم القيامة، ولم يكن إلا لهم١٢
٤٢
عن قتادة بن دِعامة، ﴿وظللنا عليكم الغمام﴾، قال: هو السحاب الأبيض الذي لا ماء فيه١
٤٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وظللنا عليكم الغمام﴾، ظَلَّل الله عز وجل عليهم الغَمام الأبيض؛ يقيهم حَرَّ الشمس١
٤٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- قال: كان المَنُّ ينزِل عليهم بالليل على الأشجار، فَيَغْدُون إليه، فيأكلون منه ما شاءوا١
٤٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْقٍ، عن الضحاك- قال: المَنُّ الذي يسقط من السماء على الشجر، فيأكله الناس١
٤٦
عن مجاهد بن جَبْرٍ -من طريق ابن أبي نَجِيح- قال: المَنُّ: صَمْغَةٌ١
٤٧
عن الضحاك بن مُزاحِمٍ، في ﴿المن﴾، قال: هو الطُّرَّنجَبِين١
٤٨
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق الحَكَم بن أبانٍ- قال: المَنُّ: شيء أنزله الله عليهم مثل الطَلّ١، شبه الرُّبِّ٢ الغليظ٣
٤٩
عن عامر الشَّعْبِيِّ-من طريق جابر- قال: عَسَلُكُم هذا جزء من سبعين جزءًا من المَنِّ١
ذكر قصة ذلك
٤ أقوال
١
عن وهْب بن مُنَبِّه -من طريق عبد الصمد بن مَعْقِل- قال: إنّ بني إسرائيل لما حرّم الله عليهم أن يدخلوا الأرض المقدسة أربعين سنة يتيهون في الأرض؛ شَكَوْا إلى موسى، فقالوا: ما نأكل؟ فقال: إنّ الله سيأتيكم بما تأكلون. قالوا: مِن أين لنا إلا أن يمطر علينا خبزًا؟! قال: إنّ الله عز وجل سينزل عليكم خبزًا مخبوزًا. فكان ينزل عليهم المَنّ -سئل وهْب: ما المَنُّ؟ قال: خبز الرُّقاق مثل الذرة، أو مثل النَّقِيّ-، قالوا: وما نَأْتَدِم؟ ولا بُدَّ لنا من لحم؟ قال: فإنّ الله يأتيكم به. فقالوا: من أين لنا إلا أن تأتينا به الريح؟! قال: فإنّ الله يأتيكم به. فكانت الريح تأتيهم بالسلوى -فسُئِل وهب: ما السلوى؟ قال: طير سمين مثل الحمام، كانت يأتيهم فيأخذون منه من السبت إلى السبت-، قالوا: فما نلبس؟ قال: لا يَخْلَقُ١ لأحد منكم ثوب أربعين سنة. قالوا: فما نحتذي؟ قال: لا ينقطع لأحدكم شِسْعٌ أربعين سنة. قالوا: فإنّ فينا أولادًا، فما نكسوهم؟ قال: ثوب الصغير يشِبُّ معه. قالوا: فمن أين لنا الماء؟ قال: يأتيكم به الله. قالوا: فمن أين إلا أن يخرج لنا من الحَجَر؟! فأمر الله تبارك وتعالى موسى أن يضرب بعصاه الحجر. قالوا: فبِمَ نُبصِرُ إذ تَغْشانا الظلمة؟ فضرب لهم عمودًا من نور في وسط عسكرهم أضاء عسكرهم كله. قالوا: فبم نستظل؛ فإنّ الشمس علينا شديدة؟ قال: يظلكم الله بالغمام٢
٢
عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسْباط- قال: لما تاب الله على قوم موسى، وأحيا السبعين الذين اختارهم موسى بعد ما أماتهم؛ أمرهم الله بالمسير إلى أريحا، وهي أرض بيت المقدس، فساروا، حتى إذا كانوا قريبًا منها بعث موسى اثني عشر نقيبًا، وكان من أمرهم وأمر الجَبّارِين وأمر قوم موسى ما قد قَصَّ الله في كتابه، فقال قوم موسى لموسى: ﴿فاذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون﴾ [المائدة:٢٤]. فغضب موسى، فدعا عليهم، قال: ﴿رب إني لا أملك إلا نفسي وأخي فافرق بيننا وبين القوم الفاسقين﴾ [المائدة:٢٥]. فكانت عجلة من موسى عَجِلَها، فقال الله تعالى: ﴿فإنها محرمة عليهم أربعين سنة يتيهون في الأرض﴾ [المائدة:٢٦]. فلما ضرب عليهم التِّيه ندم موسى، وأتاه قومه الذين كانوا معه يطيعونه، فقالوا له: ما صنعت بنا، يا موسى؟ فلما نَدِم أوحى الله إليه: أن لا تَأْسَ على القوم الفاسقين. أي: لا تحزن على القوم الذين سميتهم فاسقين، فلم يحزن، فقالوا: يا موسى، كيف لنا بماء ههنا؟! أين الطعام؟ فأنزل الله عليهم المن، فكان يسقط على الشجر الزنجبيل، والسلوى، وهو طير يشبه السُّمانى، فكان يأتي أحدهم، فينظر إلى الطير إن كان سمينًا ذبحه، وإلا أرسله، فإذا سمن أتاه، فقالوا: هذا الطعام، فأين الشراب؟ فأُمر موسى، فضرب بعصاه الحجر، فانفجرت منه اثنتا عشرة عينًا، فشرب كل سِبْط من عين، فقالوا: هذا الطعام والشراب، فأين الظِلُّ؟ فظَلَّل عليهم الغمام، فقالوا: هذا الظل، فأين اللباس؟ فكانت ثيابهم تطول معهم كما تطول الصبيان، ولا يتخرَّق لهم ثوب، فذلك قوله: ﴿وظللنا عليكم الغمام وأنزلنا عليكم المن والسلوى﴾، وقوله: ﴿وإذ استسقى موسى لقومه فقلنا اضرب بعصاك الحجر فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا قد علم كل أناس مشربهم﴾ [البقرة:٦٠]١
٣
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب-، نحو ذلك١
٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وظللنا عليكم الغمام وأنزلنا عليكم﴾، وذلك أنّ موسى عليه السلام قالت له بنو إسرائيل وهم في التِّيه: كيف لنا بالأبنية، وقد نزلنا في القَفْر١، وخرجنا من العُمْران، مِن حَرِّ الشمس؟!. فظلل الله عز وجل عليهم الغمام الأبيض يقيهم حر الشمس، ثم إنهم سألوا موسى عليه السلام الطعام، فأنزل الله عليهم طعام الجنة، وهو المن والسلوى، أما المن فهو التُّرَّنجَبِين، فكان ينزل بالليل على شجرهم، أبيض كالثلج، حلو مثل العسل، فيغدون عليه، لكل إنسان صاع لكل ليلة، فيغدون عليه، فيأخذون ما يكفيهم ليومهم ذلك، لكل رجل صاع، ولا يرفعون منه في غد، ويأخذون يوم الجمعة ليومين؛ لأنّ السبت كان عندهم لا يشخصون فيه ولا يعملون، كان هذا لهم في التِّيه، وتنبت ثيابهم مع أولادهم، فأما الرجال فكانت ثيابهم عليهم، لا تبلى، ولا تنخرق، ولا تَدَنَّس، وأما السلوى فهو الطير، وذلك أنّ بني إسرائيل سألوا موسى اللحم، وهم في التِّيه، فسأل موسى ربه عز وجل، فقال الله: لأطعمنهم أقل الطير لحمًا. فبعث الله سبحانه السماء، فأمطرت لهم السلوى، وهي السمانى، وجمعتهم ريح الجنوب، وهي طير حمر تكون في طريق مصر، فأمطرت قدر ميل في عرض الأرض، وقدر رمح في السماء بعضه على بعض، فقال الله عز وجل لهم: ﴿كلوا من طيبات﴾ يعني: من حلال -كقوله: ﴿فتيمموا صعيدا طيبا﴾ [المائدة:٦]، يعني: حلالًا طيبًا في غير مأثم، وإذا وجدوا الماء فهو حرام، فمِن ثَمَّ قال: ﴿طيبًا﴾، يعني: حلالًا-، ﴿من ما رزقناكم﴾ من السلوى، ﴿ولا تطغوا فيه﴾ [ط:٨١] يعني: تعصوا الله في الرزق فيما رزقكم، ولا ترفعوا منه لغد، فرفعوا وقَدَّدُوا مخافة أن ينفد، ولو لم يفعلوا لدام لهم ذلك، فقدَّدُوا منه، ورفعوا، فدَوَّد، وتغير ما قَدَّدوا منه وما رفعوا، فعصوا ربهم، فذلك قوله سبحانه: ﴿وما ظلمونا﴾، يعني: وما ضرونا، يعني: ما نقصونا من ملكنا بمعصيتهم شيئًا حين رفعوا وقَدَّدوا منه في غد، ﴿ولكن كانوا أنفسهم يظلمون﴾ يعني: أنفسهم يضرون. نظيرها في الأعراف [١٦٠] قوله سبحانه: ﴿من طيبات ما رزقناكم﴾ إلى آخر الآية٢