تفسير
٧ أقوالعن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿كذلك نخرج الموتى﴾، قال: إذا أراد اللهُ أن يُخْرِج الموتى أمْطَر السماءَ حتى تشقَّقَ الأرضُ، ثم يُرسل الأرواح، فيهوِي كلُّ رُوحٍ إلى جسده، فكذلك يُحيي اللهُ الموتى بالمطر كإحيائِه الأرضَ١
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿كذلك نُخرجُ الموتى﴾، قال: وكذلك تُخرجُون، وكذلك النشورُ، كما يخرُجُ الزرعُ بالماءِ١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿كذلك﴾ يعني: هكذا ﴿نخرج﴾ يُخْرِج اللهُ ﴿الموتى﴾ من الأرض بالماء، كما أخرج النبات من الأرض بالماء؛ ﴿لعلكم﴾ يعني: لكي ﴿تذكرون﴾، فتعتبروا في البعث أنّه كائن. نظيرها في الروم، والملائكة١
عن عبد الله بن عباس -من طريق الضَّحّاك- في قوله: ﴿بُشرا بين يدي رحمتِه﴾، قال: يَستبشِرُ بها الناسُ١
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في الآية، قال: إنّ الله يُرسِلُ الريحَ، فتأتي بالسَّحاب من بين الخافقين؛ طرَفِ السماء والأرض، من حيثُ يلتقيانِ، فيُخرجُه مِن ثَمَّ، ثُم ينشُرُه، فيبسُطُه في السماء كيف يشاءُ، ثم يفتحُ أبواب السماء، فيَسيلُ الماءُ على السَّحاب، ثم يُمطِرُ السَّحابُ بعدَ ذلك. وأمّا ﴿رحمته﴾ فهو المطرُ١٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وهو الذي يرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته﴾ يقول: الرياح نشرًا للسحاب، كقوله: ﴿يرسل الرياح فتثير سحابا﴾ [الروم:٤٨]، يسير السحاب قدّام الرياح، ﴿حتى إذا أقلت﴾ يعني: إذا حملت الريحُ ﴿سحابا ثقالا﴾ من الماء ﴿سقناه لبلد ميت﴾ ليس فيه نبات، ﴿فأنزلنا به الماء فأخرجنا به﴾ بالماء من الأرض ﴿من كل الثمرات﴾١
قال أبو هريرة، وعبد الله بن عباس: إذا مات الناسُ كلُّهم في النفخة الأولى أُمْطِر عليهم أربعين عامًا، يُسْقى الرجالُ من ماء تحت العرش يُدْعى: ماء الحيوان، فينبتون في قبورهم بذلك المطر كما ينبتون في بطون أمهاتهم، وكما ينبت الزرعُ من الماء، حتى إذا استكملت أجسادهم نُفِخ فيهم الروح، ثم يُلْقى عليهم نومة، فينامون في قبورهم، فإذا نُفِخ في الصور الثانية عاشوا وهم يجدون طعم النوم في رؤوسهم وأعينهم، كما يجد النائمُ إذا استيقظَ من نومه، فعند ذلك يقولون: ﴿يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا﴾، فيناديهم المنادي: ﴿هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون﴾ [يس: ٥٢]١٢