قال مقاتل بن سليمان: ﴿والذين هاجروا في سبيل الله﴾ إلى المدينة، ﴿ثم قتلوا أو ماتوا ليرزقنهم الله﴾ في الآخرة ﴿رزقا حسنا﴾ يعني: كريمًا١
٢
قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿والذين هاجروا في سبيل الله ثم قتلوا﴾ في سبيل الله بعد الهجرة، ﴿أو ماتوا﴾ على فرشهم بعد الهجرة؛ ﴿ليرزقنهم الله رزقا حسنا﴾ الجنة، ﴿وإن الله لهو خير الرازقين﴾١
٣
عن سلمان الفارسي، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «مَن مات مُرابطًا أجرى الله عليه مثلَ ذلك الأجر، وأَجرى عليه الرزق، وأومن الفتّانين، واقرأوا إن شئتم: ﴿والذين هاجروا في سبيل الله ثم قتلوا أو ماتوا﴾ إلى قوله: ﴿حليم﴾»١
٤
عن فَضالَة بن عُبيد الأنصاري-من طريق عبد الرحمن بن جَحْدَم الخولاني، وسَلامان بن عامر- أنه كان برُودِس١، فمَرُّوا بجنازتين؛ أحدهما قتيل، والآخر متوفًى، فمال الناسُ على القتيل، فقال فضالة: ما لي أرى الناسَ مالوا مع هذا وتركوا هذا؟ فقالوا: هذا القتيل في سبيل الله. فقال: واللهِ، ما أُبالي مِن أيِّ حفرتيهما بُعِثْتُ؛ اسمعوا كتاب الله: ﴿والذين هاجروا في سبيل الله ثم قتلوا أو ماتوا﴾ الآيتين، فما تبتغي -أيها العبد- إذا أدخلت مدخلًا ترضاه، ورُزِقت رزقًا حسنًا، واللهِ، ما أُبالي مِن أي حفرتيهما بُعِثْتَ٢
نزول الآيتين
قول واحد
١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿والذين هاجروا في سبيل الله ثم قتلوا أو ماتوا ليرزقنهم الله رزقا حسنا وإن الله لهو خير الرازقين﴾، وذلك أنّ نفَرًا مِن المسلمين قالوا للنبي ﷺ: نحن نقاتل المشركين، فنقتل منهم، ولا نستشهد، فما لنا شهادة. فأشركهم الله عز وجل جميعًا في الجنة، فنزلت فيهم آيتان١