عن عبد الله بن بسر، عن النبي ﷺ، قال: «ليس مِنِّي ذو حسد، ولا نميمة، ولا خيانة، ولا أنا منه». ثم تلا رسولُ الله ﷺ هذه الآية: ﴿والَّذِينَ يُؤْذُونَ المُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ﴾١
٢
عن عبد الله بن عمر -من طريق ثور- ﴿والَّذِينَ يُؤْذُونَ المُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ﴾ إلى قوله: ﴿وإثْمًا مُبِينًا﴾، قال: فكيف بِمَن أحسن إليهم؟! يضاعف لهم الأجر١
٣
عن مجاهد، قال: قرأ ابنُ عمر: ﴿والَّذِينَ يُؤْذُونَ المُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ بِغَيْرِ ما اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتانًا وإثْمًا مُبِينًا﴾. قال: فكيف إذا أُوذي بالمعروف؟! فذلك يضاعف له العذاب١
٤
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿والَّذِينَ يُؤْذُونَ المُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ﴾ قال: يقْفُون ﴿بِغَيْرِ ما اكْتَسَبُوا﴾ يقول: بغير ما عملوا؛ ﴿فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتانًا﴾ قال: إثمًا١
٥
عن قتادة بن دعامة، في الآية، قال: إيّاكم وأذى المؤمن؛ فإنّ الله يحوطه ويغضبُ له. وقد زعموا: أنّ عمر بن الخطاب قرأها ذاتَ يومٍ، فأفزعه ذلك، حتى ذهب إلى أُبَيّ بن كعب، فدخل عليه فقال: يا أبا المنذر، إنِّي قرأتُ آيةً مِن كتاب الله تعالى فوقعت مِنِّي كل موقع: ﴿والَّذِينَ يُؤْذُونَ المُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ﴾، واللهِ، إني لأعاقبهم وأضربهم. فقال له: إنّك لست منهم، إنما أنت مُؤدِّب، إنما أنت مُعَلِّم١
٦
قال مقاتل بن سليمان: ﴿والَّذِينَ يُؤْذُونَ المُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ بِغَيْرِ ما اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتانًا﴾ والبهتان: ما لم يكن، ﴿وإثما مبينا﴾ يعني: بيِّنًا. يقال: نزلت في علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وذلك أنّ نفرًا من المنافقين كانوا يؤذونه ويكذبون عليه. وأن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال في خلافته لأُبَيّ بن كعب الأنصاري: إنِّي قرأت هذه الآية: ﴿والَّذِينَ يُؤْذُونَ المُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ﴾ إلى آخر الآية، فوقعت مني كل موقع، والله، إني لأضربهم وأعاقبهم. فقال له أُبَيّ بن كعب رحمه الله: إنك لست منهم، إنك مُؤدِّب مُعَلِّم١
٧
قال يحيى بن سلّام: ﴿والَّذِينَ يُؤْذُونَ المُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ بِغَيْرِ ما اكْتَسَبُوا﴾ بغير ما جنوا، هم المنافقون؛ ﴿فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتانًا﴾ كذبًا، ﴿وإثْمًا مُبِينًا﴾ بيّنًا١
٨
عن عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ لأصحابه: «أيُّ الرِّبا أرْبى عند الله؟». قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: «أرْبى الرِّبا عند الله استحلالُ عِرْضِ امرئٍ مسلم». ثم قرأ: ﴿والَّذِينَ يُؤْذُونَ المُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ بِغَيْرِ ما اكْتَسَبُوا﴾١
آثار متعلقة بالآية
٥ أقوال
١
عن ابن عمر، قال: صعد رسول الله ﷺ المنبر، فنادى بصوت رفيع، فقال: «يا معشر مَن أسلم بلسانه ولم يفضِ الإيمان إلى قلبه، لا تؤذوا المسلمين، ولا تعيّروهم، ولا تتبعوا عوراتهم، فإنّه مَن تَتَبَّع عورة أخيه المسلم تَتَبَّع اللهُ عورته، ومَن تتبع الله عورتَه يفضحه ولو في جوف رحله». قال نافع: ونظر ابنُ عمر يومًا إلى الكعبة، فقال: ما أعظمك! وأعظم حرمتك! والمؤمن أعظمُ حرمةٍ عند الله منك١
٢
عن عمر بن الخطاب -من طريق الشعبي- قال: إنِّي لَأُبغِضُ فلانًا. فقيل للرجل: ما شأن عمر يُبغِضك! فلما كثر القوم في الدار جاء فقال: يا عمر، أفتقتُ في الإسلام فتقًا؟ قال: لا. قال: فجنيتُ جنايةً؟ قال: لا. قال: أحدثتُ حدثًا؟ قال: لا. قال: فعلامَ تبغضني وقد قال الله: ﴿والَّذِينَ يُؤْذُونَ المُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ بِغَيْرِ ما اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتانًا وإثْمًا مُبِينًا﴾؟! فقد آذيتني، فلا غفرها الله لك. فقال عمر: صدق، واللهِ، ما فتقَ فتقًا، ولا، ولا، فاغفرها لي. فلم يزل به حتى غفرها له١
٣
عن إبراهيم، قال: جاء رجلٌ إلى علقمة، فشتمه، فقال علقمة: ﴿والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانا وإثما مبينا﴾. فقال الرجل: أمُؤْمِنٌ أنت؟ قال: أرجو١
٤
عن مجاهد بن جبر، قال: يُلقى الجرب على أهل النار، فيحكُّون حتى تبدو العظام، فيقولون: ربَّنا، بِمَ أصابنا هذا؟ فيقال: بأذاكم المسلمين١
٥
قال الحسن البصري: إيّاكم وأذى المؤمن؛ فإنّه حبيبُ ربه، أحبَّ اللهَ فأحبَّه، وغَضِب لربه فغَضِبَ اللهُ له، وإنّ الله يحوطه، ويؤذي مَن آذاه١
نزول الآية
٣ أقوال
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء-: رأى عمرُ رضي الله عنه جاريةً مِن الأنصار مُتَبَرِّجَةً، فضربها، وكَرِه ما رأى مِن زينتها، فذهبت إلى أهلها تشكو عمر، فخرجوا إليه، فآذوه؛ فأنزل الله تعالى هذه الآية١
٢
قال الضحاك بن مزاحم، وإسماعيل السُّدِّيّ، ومحمد بن السائب الكلبي: في قوله: ﴿إنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ ورَسُولَهُ﴾، نزلت في الزناة الذين كانوا يمشون في طرق المدينة يَتَّبِعون النساء إذا تبرزن بالليل لقضاء حوائجهن، فيرون المرأة، فيدنون منها، فيغمزونها، فإن سكتت اتَّبعوها، وإن زجرتهم انتهوا عنها، ولم يكونوا يطلبون إلا الإماء، ولم يكن يومئذ تُعرف الحرة مِن الأمة؛ لأنّ زيهن كان واحدًا، إنما يخرجن في درع واحد وخمار؛ الحُرَّة والأمة، فشَكَوْن ذلك إلى أزواجهن، فذكروا ذلك لرسول الله -صلى الله عليه-؛ فأنزل الله تعالى: ﴿والَّذِينَ يُؤْذُونَ المُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ﴾، ثم نهى الحرائر أن يتشبهن بالإماء، فقال تعالى: ﴿يا أيُّها النبي قُلْ لِأَزْواجِكَ وبَناتِكَ ونِساءِ المُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلابِيبِهِنَّ﴾ أي: يُرخِين أرْدِيَتَهُنَّ ومَلاحِفَهُنَّ، فيَتَقَنَّعْنَ بها، ويغطين وجوههن ورؤوسهن؛ ليُعلم أنهن حرائر؛ فلا يُتعرض لهن، ولا يؤذين١
٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿والَّذِينَ يُؤْذُونَ المُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ بِغَيْرِ ما اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتانًا وإثْمًا مُبِينًا﴾، يُقال: نزلت في علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وذلك أنّ نفرًا مِن المنافقين كانوا يؤذونه، ويكذبون عليه١