ﭨﭩﭪﭫﭬ ﰹ
تفسير الآية
٦ أقوالعن جابر، قال: قال رسول الله ﷺ: «بينا أهل الجنة في نعيمهم إذ سطع لهم نورٌ، فرفعوا رؤوسهم، فإذا الربُّ قد أشرف عليهم مِن فوقهم، فقال: السلام عليكم، يا أهل الجنة. وذلك قول الله: ﴿سَلامٌ قَوْلًا مِن رَبٍّ رَحِيمٍ﴾. قال: فينظر إليهم، وينظرون إليه، فلا يلتفتوا إلى شيءٍ مِن النعيم ما داموا ينظرون إليه حتى يحتجب عنهم، ويبقى نورُه وبركتُه عليهم في ديارهم»١
عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿سَلامٌ قَوْلًا مِن رَبٍّ رَحِيمٍ﴾، قال: فإنّ الله هو يُسَلِّم عليهم١٢
عن البراء [بن عازب] -من طريق محمد بن مالك- في قوله: ﴿سَلامٌ قَوْلًا مِن رَبٍّ رَحِيمٍ﴾، قال: يسلِّم عليهم عند الموت١
عن عمر بن عبد العزيز -من طريق محمد بن كعب القرظي- قال: إذا فرغ اللهُ مِن أهل الجنة والنارِ أقبل اللهُ في ظُلَلٍ مِن الغمام والملائكة، قال: فيُسَلِّم على أهل الجنة في أول درجة، فيردون - عليه السلام -، قال القرظي: وهذا في القرآن: ﴿سَلامٌ قَوْلًا مِن رَبٍّ رَحِيمٍ﴾. فيقول: سلوني. فيقولون: ماذا نسألك، أيْ ربِّ. قال: بلى، سلوني. قالوا: نسألك -أي رب- رضاك. قال: رضائي أُدخلكم دار كرامتي. قالوا: يا رب، وما الذي نسألك؟! فوَعِزَّتك وجلالِك وارتفاعِ مكانك، لو قسَّمت علينا رِزْقَ الثقلين لأطعمناهم ولأسقيناهم ولألبسناهم ولأخْدَمْناهُم١، لا ينقصنا من ذلك شيئًا. قال: إنّ لدي مزيدًا. قال: فيفعل الله ذلك بهم في درجتهم، حتى يستوي في مجلسه. قال: ثم تأتيهم التُّحَفُ مِن الله، تحمله إليهم الملائكة. قال: وليس في الآخرة ليل ولا نصف نهار، إنما هو بكرة وعشيًّا، وذلك في القرآن، في آل فرعون: ﴿النّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وعَشِيًّا﴾ [غافر: ٤٦]، وكذلك قال لأهل الجنة: ﴿ولَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيها بُكْرَةً وعَشِيًّا﴾ [مريم: ٦٢]، قال: وقال: واللهِ الذي لا إله إلا هو، لو أنّ امرأة من حور العين أطلعت سِوارها لأطفأ نورُ سوارِها الشمسَ والقمر، فكيف المُسوَّرة؟! وإنْ خلق الله شيئًا يلبسه إلا عليه مثلما عليها مِن ثياب أو حلي٢
قال مقاتل بن سليمان: قوله عز وجل: ﴿سَلامٌ قَوْلًا مِن رَبٍّ رَحِيمٍ﴾، وذلك أنّ الملائكة تدخل على أهل الجنة مِن كل باب، يقولون: سلام عليكم -يا أهل الجنة- من ربكم الرحيم١
قال يحيى بن سلّام: ﴿سَلامٌ قَوْلًا مِن رَبٍّ رَحِيمٍ﴾ يأتي الملَك مِن عند الله إلى أحدهم، فلا يدخل عليه حتى يستأذن عليه؛ يطلب الإذن مِن البوّاب الأول، فيذكره للبوّاب الثاني، ثم كذلك حتى ينتهي إلى البوّاب الذي يليه، فيقول البوّاب له: مَلَك على الباب يستأذن. فيقول: ائذن له. فيدخل بثلاثة أشياء: بالسلام مِن الله، والتحفة، والهدية، وبأنّ الله عنه راض، وهو قوله: ﴿وإذا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيمًا ومُلْكًا كَبِيرًا﴾ [الإنسان:٢٠]١