سورة الأنفال | الآية ٥٨

عرض السورة
موسوعة التفسير بالمأثور

ﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩ

نزول الآية

قولانِ
١
عن محمد ابن شهاب الزهري، قال: دخل جبريل على رسول الله ﷺ، فقال: قد وضَعْتَ السلاح وما زِلْنا في طلبِ القوم! فاخرُجْ، فإنّ الله قد أذِنَ لك في قُريظة. وأنزل فيهم: ﴿وإما تخافن من قوم خيانة﴾ الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه القاسم بن سلّام في كتاب الأموال ص٢١٨-٢١٩ (٤٦٣)، وابن زنجويه في كتاب الأموال ١‏/‏٤١٦ (٦٨٣) بنحوه مرسلًا.
٢
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وإما تخافن من قوم خيانة﴾، قال: قُرَيْظَة١٢
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٣٥٧، وأخرجه ابن جرير ١١‏/‏٢٣٩، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٧٢١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ عطية (٤/٢٢٠-٢٢١) أنّ أكثر المفسرين على هذا القول، ثم رجَّح كَوْن الآية فيمن يستقبل حاله من سائر الناس غير بني قريظة، منتقدًا القول بكونها في بني قريظة، مستندًا إلى ظاهر الآية ودلالة العقل، فقال: «والذي يظهر من ألفاظ القرآن أنّ أمر بني قريظة قد انقضى عند قوله: ﴿فَشَرِّدْ بِهِمْ مَن خَلْفَهُمْ﴾، ثم ابتدأ -تبارك وتعالى- في هذه الآية بأمره بما يصنعه في المستقبل مع من يخاف منه خيانة إلى سالف الدهر، وبنو قريظة لم يكونوا في حَدِّ من تُخاف خيانته فتُرَتَّب فيهم هذه الآية، وإنما كانت خيانتهم ظاهرة مشتهرة، فهذه الآية هي عندي فيمن يستقبل حاله من سائر الناس غير بني قريظة».

تفسير الآية

٥ أقوال
١
عن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب -من طريق موسى بن أبي حبيب- قال: لا تُقاتِلْ عدوَّك حتى تَنبِذَ إليهم على سواء، ﴿إن الله لا يحب الخآئنين﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٧٢١.
٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإمّا تَخافَنَّ﴾ يقول: وإن تخافن ﴿مِن قَوْمٍ خِيانَةً﴾ يعني بالخيانة: نقض العهد ﴿فانْبِذْ إلَيْهِمْ عَلى سَواءٍ﴾ يقول: على أمرٍ بَيِّن، فارْمِ إليهم بِعَهْدِهم، ﴿إنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الخائِنِينَ﴾ يعني: اليهود١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏١٢٢-١٢٣.
٣
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق أصْبَغ- في قوله: ﴿وإما تخافن من قوم خيانة﴾ الآية، قال: مَن عاهَد رسول الله ﷺ إنْ خِفْتَ أن يختانوك ويَغدروا، فتأتِيَهم، ﴿فانبذ إليهم على سواء﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٧٢١.
٤
عن الوليد بن مسلم، قال: إنه مما تَبَيَّن لنا أنّ قوله: ﴿فانبذ إليهم على سواء﴾ أنه على مهل، كما حدثنا بُكَيْر عن مقاتل بن حيّان في قول الله: ﴿براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين فسيحوا في الأرض أربعة أشهر﴾ [التوبة:٢]١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٢٤٠.
تعليقات المحققين
  1. ٢انتقد ابنُ جرير (١١/٢٤١) قولَ الوليد بن مسلم مستندًا إلى اللغة، فقال: «وأما الذي قاله الوليد بن مسلم مِن أنّ معناه المَهَل، فمما لا أعلم له وجهًا في كلام العرب». وبنحوه قال ابنُ عطية (٤/٢٢٢). وذكر ابنُ عطية (٤/٤٢١) أنّ في قوله: ﴿على سواء﴾ أقوال: الأول: أنّ المعنى: حتى يكون الأمر في بيانه والعلم به على سواء منك ومنهم، فتكونون فيه؛ أي: في استشعار الحرب سواء. الثاني: أي: على معدلة، أي: فذلك هو العدل والاستواء في الحق. الثالث: أي: جهرًا لا سرًّا، ونسبه للمهدوي. وعلَّق عليه (٤/٢٢٢) بقوله: «وهذا نحو الأول».
٥
عن يحيى بن سلّام: ﴿وإما تخافن﴾، أي: تَعْلَمَنَّ١٢
التخريج
  1. ١تفسير ابن أبي زمنين ٢‏/‏١٨٣.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ عطية (٤/٢٢١) هذا القول عن يحيى بن سلام، وانتقده بقوله: «وليس كذلك». ولم يذكر مُسْتَندًا. وبيّن (٤/٢٢٢) أن قوله تعالى: ﴿إن الله لا يحب الخائنين﴾ يحتمل احتمالين: الأول: أن يكون طعنًا على الخائنين من الذين عاهدهم النبي ﷺ. الثاني: أن يريد ﴿فانبذ إليهم على سواء﴾ حتى تبعد عن الخيانة، فإن الله لا يحب الخائنين، وعلَّق عليه، بقوله: «فيكون النَّبْذ -على هذا التأويل- لأجل أن الله لا يحب الخائنين».

آثار متعلقة بالآية

قولانِ
١
عن سُلَيْم بن عامر، قال: كان بين معاوية وبين الروم عهد، وكان يَسيرُ حتى يكون قريبًا مِن أرضِهم، فإذا انقضَتِ المدةُ أغارَ عليهم، فجاءَه عمرو بن عَبَسة، فقال: الله أكبر، وفاءٌ لا غدر، سمِعتُ رسول الله ﷺ يقول: «من كان بينه وبين قومٍ عهدٌ فلا يَشُدَّ عُقدةً ولا يحُلَّها حتى يَنقضِيَ أمَدُها، أو يَنْبِذَ إليهم على سواء». قال: فرجَعَ معاويةُ بالجيوش١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٢٨‏/‏٢٢٩-٢٣٠ (١٧٠١٥)، ٢٨‏/‏٢٤٩-٢٥٠ (١٧٠٢٥)، ٣٢‏/‏١٨١-١٨٢ (١٩٤٣٦)، وأبو داود ٤‏/‏٣٨٧-٣٨٨ (٢٧٥٩)، والترمذي ٣‏/‏٤٠٧ (١٦٧١)، وابن حبان ١١‏/‏٢١٥ (٤٨٧١). قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح». وأورده الألباني في الصحيحة ٥‏/‏٤٧٢ (٢٣٥٧).
٢
عن ميمون بن مِهْران -من طريق جامع- قال: ثلاثةٌ المسلم والكافر فيهنَّ سواء: مَن عاهدتَه فَفِ بعهده، مسلمًا كان أو كافرًا، فإنّما العهدُ لله، ومَن كانت بينَك وبينَه رحِمٌ فَصِلْها، مسلمًا كان أو كافرًا، ومَن ائتمَنَك على أمانة فأدِّها إليه، مسلمًا كان أو كافرًا١