تفسير
٩ أقوالقال مقاتل بن سليمان: ﴿وامْتازُوا﴾ واعتزلوا ﴿اليَوْمَ﴾ في الآخرة ﴿أيُّها المُجْرِمُونَ﴾ وذلك حين اختلط الإنسُ والجنُّ والدوابُّ؛ دوابُّ البرِ والبحرِ والطيرِ، فاقتصَّ بعضُهم مِن بعض، ثم قيل لهم: كونوا ترابًا. فكانوا ترابًا، فبقي الإنس والجن خليطين، إذ بعث الله عز وجل إليهم مناديًا: أن امتازوا اليوم. يقول: اعتزلوا اليوم -أيها المجرمون- مِن الصالحين١
قال يحيى بن سلّام: قال: ﴿وامْتازُوا اليَوْمَ أيُّها المُجْرِمُونَ﴾ المشركون، أي: ليمتازوا عن الجنة إلى النار١
عن رَوّاد بن الجراح: ﴿وامْتازُوا اليَوْمَ أيُّها المُجْرِمُونَ﴾، قال: إذا كان يوم القيامة نادى منادٍ: أن ميِّزوا المسلمين مِن المجرمين، إلا صاحب الأهواء. يعني: يُترك صاحب الهوى مع المجرمين١
عن أبي هريرة، أنّ رسول الله ﷺ قال: «إذا كان يوم القيامة أمر الله جهنم، فيخرج منها عُنُق ساطِع مُظلِم، ثم يقول: ﴿ألَمْ أعْهَدْ إلَيْكُمْ يا بَنِي آدَمَ أنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ إنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ * وأَنِ اعْبُدُونِي هَذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ * ولَقَدْ أضَلَّ مِنكُمْ جِبِلًّا كَثِيرًا أفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ * هَذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ﴾، وامتازوا اليوم أيُّها المجرمون. فيتميز الناس ويجثون، وهي قوله: ﴿وتَرى كُلَّ أُمَّةٍ جاثِيَةً كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعى إلى كِتابِها اليَوْمَ تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [الجاثية:٢٨]»١
قال عبد الله بن عباس: ﴿وامْتازُوا اليَوْمَ أيُّها المُجْرِمُونَ﴾ تفرَّقوا١
قال أبو العالية: ﴿وامْتازُوا اليَوْمَ أيُّها المُجْرِمُونَ﴾ تَمَيَّزوا١
عن الحسن البصري، قال: إذا كان يومُ القيامة جمعَ اللهُ الناسَ على تلٍّ رفيع، ثم نادى منادٍ: امتازوا اليوم، أيها المجرمون١
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وامْتازُوا اليَوْمَ أيُّها المُجْرِمُونَ﴾، قال: عُزِلوا عن كل خير١
قال إسماعيل السُدِّيّ: ﴿وامْتازُوا اليَوْمَ أيُّها المُجْرِمُونَ﴾ كونوا على حِدَة١