تفسير
٢٧ قولًاقال مقاتل بن سليمان: ﴿إلا في كتاب مبين﴾ يقول هو بيِّنٌ في اللوح المحفوظ١
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿وعنده مفاتح الغيب﴾، قال: يقول: خزائنُ الغيب١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وعنده مفاتح الغيب﴾، يعني: وعند الله خزائن العذاب؛ متى ينزله بكم، لا يعلمها أحد إلا هو١
قال مجاهد بن جبر: البر: القِفار. والبحر: كل قرية فيها ماء١
عن ابن عمر، أنّ رسول الله ﷺ قال: «ما مِن زَرْع على الأرض، ولا ثمار على أشجار إلا عليها مكتوب: بسم الله الرحمن الرحيم، هذا رزق فلان بن فلان. وذلك قول الله تعالى: ﴿وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين﴾»١
عن عبد الله بن عباس -من طريق حسان النمري- ﴿وما تسقط من ورقة إلا يعلمها﴾، قال: ما مِن شجرة في برٍّ ولا بحر إلا وبها مَلَكٌ موكل، يكتبُ ما يسقطُ من ورقها١
عن مجاهد بن جبر، قال: ما مِن شجرة على ساق إلا مُوكَل بها مَلَك، يعلمُ ما يسقط منها حين يُحصيه، ثم يرفعُ علَمه، وهو أعلمُ منه١
عن محمد بن جُحادة، في قوله: ﴿وما تسقط من ورقة إلا يعلمها﴾، قال: لله تبارك وتعالى شجرةٌ تحت العرش، ليس مخلوقٌ إلا له فيها ورقة، فإذا سقطت ورقتُه خرجت رُوحُه من جسده، فذلك قوله: ﴿وما تسقط من ورقة إلا يعلمها﴾١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما تسقط من ورقة﴾ من شجرة ﴿إلا يعلمها﴾١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا حبة في ظلمات الأرض﴾ كلها١
عن عبد الله بن عباس أنّه تلا هذه الآية: ﴿ولا رطب ولا يابس﴾، فقال: الرطب واليابس من كلِّ شيء١
قال عبد الله بن عباس: الرطب: الماء. واليابس: البادية١
عن كعب الأحبار -من طريق عبد الله بن الحارث- قال: ما مِن شجرة ولا مَوضِع إبرة إلا وملَك موكل بها، يرفعُ عِلمَ ذلك إلى الله تعالى، فإنّ ملائكة السماء أكثر من عدد التراب١
عن عبد الله بن الحارث -من طريق يزيد بن أبي زياد- قال: ما فيالأرض من شجرة صغيرة ولا كبيرة ولا كمَغرِزِ إبرة رطبة ولا يابسة إلا عليها مَلك موكل بها، يأتي الله بعلمِها؛ رُطوبتِها إذا رطِبَت ويُبْسِها إذا يَبِسَت، كلَّ يوم، قال سليمان بن مهران الأعمش: وهذا في الكتاب: ﴿ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين﴾١
قال الحسن البصري: يكتبه الله رطبًا، ويكتبه يابسًا؛ لتعلم -يا ابن آدم- أنّ عملك أوْلى بالإصلاح من تلك الحبة١
قال عطاء: يريد: ما ينبت، وما لا ينبت١٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: خلق اللهُ النون -وهي الدَّواة-، وخلق الألواح، فكتب فيها أمرَ الدنيا حتى تنقضي؛ ما كان مِن خلق مخلوق، أو رزق حلال أو حرام، أو عمل بِرٍّ أو فجور. ثم قرأ هذه الآية: ﴿ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين﴾. ثم وكَّل بالكتاب حَفَظة، ووكَّل بخلقه حفظة، فتَنسخُ حفظةُ الخلق من الذِّكر ما كنتم تعملون في كلِّ يوم وليلة، فيجري الخلق على ما وُكِّل به، مقسومٌ على مَن وكِّل به، فلا يُغادرُ أحدًا منهم، فيَجرون على ما في أيديهم مِمّا في الكتاب، فلا يُغادِر منه شيء. قيل: ما كُنّا نُراه إلا كتَب عملَنا. قال: ألستم بعرب؟ هل تكون نُسخةٌ إلا مِن شيء قد فُرِغ منه؟! ثم قرأ هذه الآية: ﴿إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون﴾ [الجاثية:٢٩]١
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿في كتاب مبين﴾، قال: كُلُّ ذلك في كتاب من عند الله مبين١
عن ابن عمر، أنّ رسول الله ﷺ قال: «مفاتيح الغيب خمس لا يعلمها إلا الله: لا يعلم ما في غدٍ إلا الله، ولا يعلم متى تغِيضُ الأرحام إلا الله، ولا يعلم متى يأتي المطر أحدٌ إلا الله، ولا تدري نفسٌ بأيِّ أرض تموت إلا الله، ولا يعلم أحدٌ متى تقوم الساعة إلا الله -تبارك وتعالى-»١
عن أبي عَزَّةَ، قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا أراد الله عز وجل قَبْضَ عبدٍ بأرض جعل له بها حاجةً، فلم ينته حتى يقدمها». ثم قرأ آخر سورة لقمان، ثم قال: «هذه مفاتح الغيب، لا يعلمها إلا هو»١
عن عبد الله بن مسعود -من طريق عبد الله بن سلمة - قال: أُعطِيَ نبيكم كُلَّ شيء إلا مفاتيحَ الغيب الخمس. ثم قال: ﴿إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث﴾ إلى آخر الآية [لقمان:٣٤]١
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخراساني- في قوله: ﴿وعنده مفاتح الغيب﴾، قال: هُنَّ خمسٌ: ﴿إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث﴾ إلى قوله: ﴿عليم خبير﴾ [لقمان:٣٤]١٢
عن عبد الله بن عمر -من طريق عبد الله بن دينار- في قوله: ﴿وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو﴾، قال: هو قوله عز وجل: ﴿إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث﴾ إلى آخر الآية [لقمان:٣٤]١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح-، مثله١
قال الضحاك بن مزاحم: ﴿وعنده مفاتح الغيب﴾، يعني: خزائن الأرض، وعلم نزول العذاب متى ينزل بكم١
قال الحسن البصري: ﴿وعنده مفاتح الغيب﴾ يعني: خزائن الغيب، ﴿لا يعلمها إلا هو﴾ يعلم متى يأتيكم العذاب١
قال عطاء: ﴿وعنده مفاتح الغيب﴾، يعني: ما غاب عنكم من الثواب والعقاب، وما يصير إليه أمري وأمركم١