عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أأَنْذَرْتَهُمْ أمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ﴾ ونحو هذا من القرآن، قال: كان رسول الله - ﷺ - يحرص أن يؤمن جميع الناس، ويتابعوه على الهدى، فأخبره الله أنّه لا يؤمن إلا من سبق له من الله السعادة في الذِّكْرِ الأول، ولا يَضِلُّ إلا من سَبَق له من الله الشقاء في الذِّكْرِ الأول١
٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده-: أنّ صدر سورة البقرة إلى المائة منها نزل في رجالٍ سَمّاهُم بأعيانهم وأنسابهم من أحبار اليهود، ومن المنافقين من الأوس والخزرج١
٣
عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- في قوله: ﴿إن الذين كفروا﴾، قال: أُنزِلَت هاتان الآيتان في قادة الأحزاب، وهم الذين ذَكَرهم الله في هذه الآية: ﴿ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا﴾ [إبراهيم: ٢٨]، قال: فهم الذين قُتِلوا يوم بدر، ولم يدخل من القادة أحدٌ في الإسلام إلا رجلان: أبو سفيان، والحكم بن أبي العاص١
٤
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر الرازي-، مثله١٢
٥
عن الحسن [البصري]-من طريق الربيع بن أنس- قال: أمّا القادةُ فليس فيهم نَجِيبٌ، ولا ناجٍ، ولا مُهْتَدٍ١
قال مقاتل بن سليمان: نزلت هاتان الآيتان في مشركي العرب، منهم: شيبة وعتبة ابنا ربيعة، والوليد بن المغيرة، وأبو جهل ابن هشام -اسمه عمرو-، وعبد الله بن أبي أُمَيَّة، وأُمَيَّة بن خَلَف، وعمرو بن وهب، والعاص بن وائل، والحارث بن عمرو، والنَّضْر بن الحارث، وعَدِيُّ بن مُطْعِم بن عَدِيّ، وعامر بن خالد، وأبو البَخْتَرِي ابن هشام. ثم رجع إلى المنافقين فقال - عز وجل -: ﴿ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر﴾١٢
تفسير الآية
قولانِ
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- في قوله: ﴿إن الذين كفروا﴾ أي: بما أُنزِل إليك، وإن قالوا: إنّا قد آمَنّا بما جاء من قبلك، ﴿سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون﴾ أي: إنهم قد كفروا بما عندهم من ذِكْرِك، وجَحَدوا ما أُخِذ عليهم من الميثاق لك، فقد كفروا بما جاءك، وبما عندهم مما جاءهم به غيرُك، فكيف يسمعون منك إنذارًا وتحذيرًا وقد كفروا بما عندهم من علمك؟!١
٢
عن السُّدِّيّ، في قوله: ﴿أأنذرتهم أم لم تنذرهم﴾، قال: أوَعَظْتَهم، أم لَمْ تَعِظْهم١