سورة البقرة | الآية ٦

عرض السورة
موسوعة التفسير بالمأثور

ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛ

نزول الآية

٨ أقوال
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أأَنْذَرْتَهُمْ أمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ﴾ ونحو هذا من القرآن، قال: كان رسول الله - ﷺ - يحرص أن يؤمن جميع الناس، ويتابعوه على الهدى، فأخبره الله أنّه لا يؤمن إلا من سبق له من الله السعادة في الذِّكْرِ الأول، ولا يَضِلُّ إلا من سَبَق له من الله الشقاء في الذِّكْرِ الأول١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني في الكبير ١٢/ ٢٥٤ (١٣٠٢٥)، وابن جرير ١/ ٢٥٩، ١٢/ ٢٩٨، وابن أبي حاتم ٤/ ١٢٨٤ (٧٢٥٠)، ٤/ ١٣٨٥ (٧٨٧٥)، ٨/ ٢٧٤٩ (١٥٥٣١). قال الهيثمي في المجمع ٧/ ٨٥ (١١٢٤٣): «ورجاله وُثِّقُوا، إلا علي بن أبي طلحة، قيل: لم يسمع من ابن عباس». وقال الحافظ ابن حجر في العجاب ١/ ٣١٥: «إسناد جيد».
٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده-: أنّ صدر سورة البقرة إلى المائة منها نزل في رجالٍ سَمّاهُم بأعيانهم وأنسابهم من أحبار اليهود، ومن المنافقين من الأوس والخزرج١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١/ ٢٥٨. إسناده جيد. وينظر: مقدمة الموسوعة.
٣
عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- في قوله: ﴿إن الذين كفروا﴾، قال: أُنزِلَت هاتان الآيتان في قادة الأحزاب، وهم الذين ذَكَرهم الله في هذه الآية: ﴿ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا﴾ [إبراهيم: ٢٨]، قال: فهم الذين قُتِلوا يوم بدر، ولم يدخل من القادة أحدٌ في الإسلام إلا رجلان: أبو سفيان، والحكم بن أبي العاص١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١/ ٤٠ (٩٣) دون آخره. وعزاه السيوطي إلى ابن جرير، وابن المنذر.
٤
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر الرازي-، مثله١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١/ ٢٥٩، ٢٧٣.
تعليقات المحققين
  1. ٢وجَّه ابنُ جرير (١/ ٢٦٠) أثر الربيع بن أنس بقوله: «إنّ الله -تعالى ذِكْرُه- لَمّا أخبرَ عن قوم من أهل الكفر بأنهم لا يؤمنون، وأنّ الإنذارَ غيرُ نافعهم، ثم كانَ من الكُفّار مَن قد نَفَعه الله بإنذار النبي - ﷺ - إيّاه، -لم يَجُز أن تكون الآية نزلت إلا في خاصٍّ من الكفار- وإذا كان قادة الأحزاب لا شك أنّهم مِمَّن لم ينفعه الله بإنذار النبي - ﷺ - إياه، حتى قتلهم الله بأيدي المؤمنين يوم بدرٍ؛ عُلِم أنهم مِمّن عنى الله -جَلَّ ثناؤُه- بهذه الآية». وقال ابنُ عطية (١/ ١١٠ - ١١١): «وكلُّ من عيَّن أحدًا فإنما مَثَّل بمن كشف الغيبُ بموته على الكفر أنه في ضمن الآية». ووجَّهه ابنُ تيمية (١/ ١٥٥) بقوله: «جعلهم قادة الأحزاب لكَوْنهم أضَلُّوا الأتباعَ، والأحزاب يوم الخندق قد أسلم عامة قادتها وحَسُن إسلامهم، والحزب الآخر غطفان وقد أسلموا أيضًا». وانتقد ابنُ عطية (١/ ١١١) قولَ الربيع بن أنس بقوله: «هكذا حُكِي هذا القول، وهو خطأ؛ لأن قادة الأحزاب قد أسلم كثيرٌ منهم، وإنما ترتيب الآية في أصحاب القَلِيب».
٥
عن الحسن [البصري]-من طريق الربيع بن أنس- قال: أمّا القادةُ فليس فيهم نَجِيبٌ، ولا ناجٍ، ولا مُهْتَدٍ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١/ ٢٧٣ - ٢٧٤.
٦
قال الضحاك: نزلت في أبي جهل، وخمسة من أهل بيته١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ١/ ١٤٩. وعلَّقه الواحدي في أسباب النزول (ت: الفحل) ص ٢٣١، والوسيط ١/ ٨٣.
٧
قال الكلبي: يعني: اليهود١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ١/ ١٤٩، وتفسير البغوي ١/ ٦٤. وعلَّقه الواحدي في أسباب النزول (ت: الفحل) ص ٢٣١، والوسيط ١/ ٨٣.
٨
قال مقاتل بن سليمان: نزلت هاتان الآيتان في مشركي العرب، منهم: شيبة وعتبة ابنا ربيعة، والوليد بن المغيرة، وأبو جهل ابن هشام -اسمه عمرو-، وعبد الله بن أبي أُمَيَّة، وأُمَيَّة بن خَلَف، وعمرو بن وهب، والعاص بن وائل، والحارث بن عمرو، والنَّضْر بن الحارث، وعَدِيُّ بن مُطْعِم بن عَدِيّ، وعامر بن خالد، وأبو البَخْتَرِي ابن هشام. ثم رجع إلى المنافقين فقال - عز وجل -: ﴿ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر﴾١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٨٨.
تعليقات المحققين
  1. ٢رجَّح ابنُ جرير (١/ ٢٦٠ - ٢٦٢) مستندًا إلى دلالة السياق أنّ الآية نزلت «في أحبار اليهود الذين قُتِلوا وماتوا على الكفر، مُسْتَدِلًّا بأنّ مجيء قول الله: ﴿إن الذين كفروا سواء عليهم﴾ عَقِيبَ خبر الله عن مؤمني أهل الكتاب يُقَوِّي أن المراد بذلك الخبر عن كُفّار أهل الكتاب، ومُسْتَدِلًّا باستمرار آيات السورة في ذكر أخبارهم، وبيان أخذ الله العهود والمواثيق عليهم في أمر محمد - ﷺ - في قوله: ﴿يا بَنِي إسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ﴾ [البقرة: ٤٠] وما بعدها، وأنّ الخبر إذا كان أوًّلًا عن مُؤمِني أهل الكتاب، وآخرًا عن مشركيهم، فأَوْلى أن يكون وسَطًا عنهم، إذْ كان الكلامُ بعضُه لبعض تَبَعٌ». ورجَّح ابنُ عطية (١/ ١١٠ - ١١١) ما أفاده قول ابن عباس من طريق علي بن أبي طلحة من أنّ الآية عامة فيمن سبق في علم الله أنه لا يؤمن. وكذا رجَّحه ابنُ كثير (١/ ٢٧٧). وبيَّن ابنُ تيمية (١/ ١٥٢ - ١٥٦) أنّ الآية مطلقةٌ عامَّةٌ تتناولُ كلَّ الكفار، وأنّ المراد بها أن الكافر ما دام مُصِرًّا على كُفْرِه لا ينفعه الإنذار؛ للحُجُب التي على قلبه وسمعه وبصره، وذلك لا يمنع انتفاعَه بالإنذار إذا زالت تلك الحُجُب.

تفسير الآية

قولانِ
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- في قوله: ﴿إن الذين كفروا﴾ أي: بما أُنزِل إليك، وإن قالوا: إنّا قد آمَنّا بما جاء من قبلك، ﴿سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون﴾ أي: إنهم قد كفروا بما عندهم من ذِكْرِك، وجَحَدوا ما أُخِذ عليهم من الميثاق لك، فقد كفروا بما جاءك، وبما عندهم مما جاءهم به غيرُك، فكيف يسمعون منك إنذارًا وتحذيرًا وقد كفروا بما عندهم من علمك؟!١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن إسحاق -كما في سيرة ابن هشام ١/ ٥٣١ -، وابن جرير ١/ ٢٥٨، ٢٦٥، وابن أبي حاتم ١/ ٤٠.
٢
عن السُّدِّيّ، في قوله: ﴿أأنذرتهم أم لم تنذرهم﴾، قال: أوَعَظْتَهم، أم لَمْ تَعِظْهم١