عن ميمون بن مهران -من طريق أبي المليح- قال: ما أُحِبُّ أنِّي أُعطِيتُ درهمًا في لهو وأنّ لي مكانه ألفًا، نخشى مَن فعل ذلك أن تُصِيبه هذه الآية: ﴿ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله﴾ الآية١
٢
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: بحسب المرء مِن الضلالة أن يختار حديثَ الباطل على حديث الحق، وما يضُرُّ على ما ينفع١
٣
عن محمد بن المنكدر -من طريق إبراهيم بن محمد- قال: بلغني: أنّ الله عز وجل يقول يوم القيامة: أين الذين كانوا يُنَزِّهون أنفسَهم وأسماعهم عن اللهو ومزامير الشيطان؟ أدخلوهم رياض المسك. ثم يقول للملائكة: أسْمِعُوا عبادي حمدي وثنائي وتمجيدي، وأخبِروهم أن لا خوف عليهم ولا هم يحزنون١
٤
عن عبد الرحمن بن عوف، أن رسول الله ﷺ قال: «إنما نهيت عن صوتين أحمقين فاجرين؛ صوت عند نغمة لهو ولعب ومزامير شيطان، وصوت عند مصيبة؛ خمش وجوه، وشق جيوب، ورنة شيطان»١
٥
قال مكحول الشامي: مَن اشترى جارية ضرابة ليمسكها لغنائها وضرْبها، مقيمًا عليه حتى يموت؛ لم أُصَلِّ عليه، إن الله يقول: ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الحَدِيثِ﴾ الآية١
تفسير الآية
٣٥ قولًا
١
عن إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الحَدِيثِ﴾، يعني: يختار باطل الحديث على القرآن١
٢
عن مطر الوراق -من طريق ابن شوذب- ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الحَدِيثِ﴾، قال: اشتراؤه: استحبابه١٢
٣
عن عطاء الخراساني، ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْو الحَدِيثِ﴾، قال: الغناء والباطل١
٤
عن عبد الملك ابن جريج: ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الحَدِيثِ﴾: هو الطبل١
٥
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومِنَ النّاسِ﴾ يعني: النضر بن الحارث ﴿مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الحَدِيثِ﴾ يعني: باطل الحديث، باع القرآنَ بالحديث الباطل؛ حديث رستم، وإسفندياز١
٦
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّه بِغَيْرِ عِلْمٍ ويَتَّخِذَها هُزُوًا﴾، قال: هؤلاء أهل الكفر، ألا ترى إلى قوله: ﴿وإذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا ولّى مُسْتَكْبِرًا كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْها كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وقْرًا﴾ فليس هكذا أهل الإسلام. قال: وناس يقولون: هي فيكم. وليس كذلك. قال: وهو الحديث الباطل الذي كانوا يَلْغون فيه١
٧
قال يحيى بن سلّام: ﴿ومِن النّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الحَدِيثِ﴾ يعني: الشرك، وهو كقوله: ﴿أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى﴾ [البقرة:١٧٥] اختاروا الضلالة على الهدى. في تفسير الحسن١٢
٨
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيدبن جبير- ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الحَدِيثِ﴾، قال: هو الغناء، وأشباهه١
٩
عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الحَدِيثِ﴾، قال: هو شراء المُغَنِّية١
١٠
عن جابر بن عبد الله -من طريق أبي ظبيان- ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الحَدِيثِ﴾، قال: هو الغناء، والاستماع له١
١١
عن إبراهيم النخعي -من طريق حبيب بن أبي ثابت- ﴿ومِن النّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الحَدِيثِ﴾، قال: هو الغناء١
١٢
قال مجاهد بن جبر: ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الحَدِيثِ﴾، يعني: شِراء القِيان والمُغَنِّين١
١٣
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح – في قوله: ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الحَدِيثِ﴾، قال: هو اشتراؤه المغني والمغنية بالمال الكثير، والاستماع إليه وإلى مثله مِن الباطل١
١٤
عن مجاهد بن جبر -من طريق عبد الكريم- ﴿ومِن النّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الحَدِيثِ﴾، قال: هو الغناء، وكل لعبٍ لهو١
١٥
عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- في قوله: ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الحَدِيثِ﴾، قال: هو الغناء، أو الغناء منه، أو الاستماع له١
١٦
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- قال: اللهو: الطبل١
١٧
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد- قوله: ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الحَدِيثِ﴾: يعني: الشرك١
١٨
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جويبر- ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الحَدِيثِ﴾: الغناء، والغناء مفسدة للمال، مسخطة للرب، مفسدة للقلب١
١٩
عن شعيب بن يسار، قال: سألتُ عكرمة عن لهو الحديث. قال: هو الغناء١
عن مكحول الشامي -من طريق رستم- في قوله: ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الحَدِيثِ﴾، قال: الجواري الضارِبات١
٢٥
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْو الحَدِيثِ﴾، قال: شراؤه: استحبابه، وبحسب المرء مِن الضلالة أن يختار حديثَ الباطل على حديث الحق١
٢٦
قال قتادة بن دعامة: ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الحَدِيثِ﴾ هو كل لهو ولعب١٢
٢٧
عن أبي أُمامة، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ الله حرَّم القَيْنة، وبيعها، وثمنها، وتعليمها، والاستماع إليها». ثم قرأ قوله تعالى: ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الحَدِيثِ﴾. فقال: هو -واللهِ- الغناءُ وأشباهُه١
٢٨
عن عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ: «إن الله حرّم القَيْنة، وبيعها، وثمنها، وتعليمها، والاستماع إليها»، ثم قرأ: ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الحَدِيثِ﴾١
٢٩
عن ابن عمر، أنّه سمع النبي ﷺ، في هذه الآية: ﴿ومن الناس من يشتري لهو الحديث﴾، قال: «باللعب والباطل، كثير النفقة، سمح فيه، لا تطيب نفسه بدرهم يتصدق به»١
٣٠
عن عبد الله بن مسعود -من طريق إسرائيل، عن أبيه- في قوله: ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الحَدِيثِ﴾، قال: هو رجل يشتري جارية تُغَنِّيه ليلًا أو نهارًا١
٣١
عن أبي الصهباء، قال: سألتُ عبد الله بن مسعود عن قوله تعالى: ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الحَدِيثِ﴾. قال: فقال: الغناء، والذي لا إله إلا هو. يُرَدّدها ثلاث مرات١
٣٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الحَدِيثِ﴾، قال: الغناء١
٣٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق مقسم- قال: هو الغناء، والاستماع له، يعني قوله: ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الحَدِيثِ﴾١
٣٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي صالح- في قوله: ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الحَدِيثِ﴾: يعني: باطل الحديث، وهو النضر بن الحارث بن علقمة، اشترى أحاديث الأعاجم وصنيعهم في دهرهم، وكان يكتب الكتب مِن الحيرة والشام ويُكَذِّب بالقرآن، فأعرض عنه فلم يؤمن به١
٣٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- في قوله: ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الحَدِيثِ﴾، قال: باطل الحديث، وهو الغناء ونحوه١
تفسير
٦ أقوال
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- في قوله: ﴿لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾، قال: قراءة القرآن، وذِكر الله١٢
٢
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿ويَتَّخِذَها هُزُوًا﴾، قال: سبيل الله، يتخذ السبيل هزوًا١٢
٣
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ويَتَّخِذَها هُزُوًا﴾، قال: يستهزئ بها ويكذِّب بها١
٤
قال قتادة بن دعامة: ﴿ويَتَّخِذَها هُزُوًا﴾ استحبوا الضلالة على الهدى١
٥
قال مقاتل بن سليمان: ﴿لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ يعني: لكي يستنزل بحديث الباطل عن الإسلام ﴿بِغَيْرِعِلْمٍ﴾ يعلمه ﴿ويَتَّخِذَها هُزُوًا﴾ ويتخذ آيات القرآن استهزاءً به مثل حديث رستم وإسفندياز، وذلك أنّ النضر ابن الحارث قدِم إلى الحيرة تاجرًا، فوجد حديث رستم وإسفندياز، فاشتراه، ثم أتى به أهل مكة، فقال: محمدٌ يُحَدِّثكم عن عاد وثمود، وإنما هو مثل حديث رستم وإسفندياز، ﴿أُولَئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ﴾ يعني: وجيعًا١
٦
قال يحيى بن سلّام: ﴿لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ﴾ يعني: عن سبيل الهدى، وهو كقوله: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالهُدى﴾ [البقرة:١٦]، ﴿بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ أتاه مِن الله بما هو عليه من الشرك، ﴿ويَتَّخِذَها هُزُوًا﴾ يتخذ آيات الله -القرآن- هزوًا، ﴿أُولَئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ﴾ من الهوان، يعني: عذاب جهنم١
نزول الآية
٩ أقوال
١
عن عبد الله بن مسعود، وعكرمة مولى ابن عباس، وسعيد بن جبير، قالوا: ﴿لَهْوَ الحَدِيثِ﴾ هو الغناء، والآية نزلت فيه١
٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي فاختة- قال: نزلت هذه الآية في رجلٍ اشترى جارية تُغَنِّيه ليلًا ونهارًا١
٣
عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الحَدِيثِ﴾، قال: أُنزلت في النضر بن الحارث، اشترى قينة، فكان لا يسمع بأحد يريد الإسلام إلا انطلق به إلى قينته، فيقول: أطعميه، واسقيه، وغنِّيه، هذا خيرٌ مِمّا يدعوك إليه محمد مِن الصلاة، والصيام، وأن تقاتل بين يديه. فنزلت١
٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- في قوله: ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الحَدِيثِ﴾ قال: باطل الحديث، وهو الغناء ونحوه، ﴿لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ قال: قراءة القرآن، وذِكر الله. نزلت في رجل من قريش اشترى جارية مغنية١
٥
عن الحسن البصري، قال: نزلت هذه الآية: ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الحَدِيثِ﴾ في الغِناء، والمزامير١
٦
عن عطاء الخراساني، قال: نزلت هذه الآية: ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الحَدِيثِ﴾ في الغِناء، والطبل، والمزامير١
٧
قال الكلبي، ومقاتل: نزلت ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الحَدِيثِ﴾ في النضر بن الحارث بن كلدة كان يتَّجر، فيأتي الحيرة، ويشتري أخبار العجم، ويحدِّث بها قريشًا، ويقول: إنّ محمدًا يحدِّثكم بحديث عاد وثمود، وأنا أحدِّثكم بحديث رستم وإسفنديار وأخبار الأكاسرة. فيَسْتَمْلِحُون حديثه، ويتركون استماع القرآن؛ فأنزل الله هذه الآية١
٨
عن معمر بن راشد -من طريق عبد الرزاق-: بلغني: أنّ ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الحَدِيثِ﴾ نزلت في بعض بني عبد الدار١
٩
عن أبي أمامة، قال: قال رسول الله ﷺ: «لا يَحِلُّ بيعُ المغنيات، ولا شراؤهن، ولا تجارة فيهن، وثمنُهُنَّ حرام». وقال: «إنما نزلت هذه الآية في ذلك: ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الحَدِيثِ﴾» حتى فرغ من الآية ثم أتبعها: «والذي بعثني بالحقِّ، ما رفع رجل عقيرته بالغناء إلا بعث الله عز وجل عند ذلك شيطانين يرتقدان على عاتقيه، ثم لا يزالان يضربان بأرجلهما على صدره -وأشار إلى صدر نفسه- حتى يكون هو الذي يسكت»١