تفسير
١١ قولًاعن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿وما أفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنهُمْ فَما أوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِن خَيْلٍ ولا رِكابٍ﴾ الآية، يقول: ما قطعتم إليها واديًا، ولا سِرتم إليها سيرًا، وإنما كان حوائط لبني النَّضِير طُعمة أطعمها الله رسوله. ذُكر لنا: أنّ رسول الله ﷺ كان يقول: «أيّما قرية أعطت الله ورسوله فهي لله ولرسوله، وأيّما قرية فَتحها المسلمون عَنوة فإنّ لله خُمُسه ولرسوله، وما بقي غنيمة لِمَن قاتل عليها»١
عن محمد بن شهاب الزُّهريّ -من طريق معمر- في قوله: ﴿فَما أوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِن خَيْلٍ ولا رِكابٍ﴾، قال: صالَح النبيُّ ﷺ أهل فَدَك، وقرى سمّاها، وهو مَحاصِر قومًا آخرين، فأرسَلوا بالصُّلح، فأفاءها الله عليهم مِن غير قتال، لم يُوجِفوا عليه خيلًا ولا رِكابًا، فقال الله: ﴿فَما أوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِن خَيْلٍ ولا رِكابٍ﴾ يقول: بغير قتال. وقال: كانت أموالُ بني النَّضِير للنبيِّ ﷺ خالِصًا، لم يفتتحوها عَنوة إنما فتحوها على صُلح، فقَسَّمها النبيُّ ﷺ بين المهاجرين، ولم يُعط الأنصار منها شيئًا إلا رجلين كانت بهما حاجة؛ أبو دُجانة، وسهل بن حُنَيف١
عن يزيد بن رُومان -من طريق ابن إسحاق-: ﴿وما أفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنهُمْ﴾ يعني: بني النَّضِير، ﴿فَما أوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِن خَيْلٍ ولا رِكابٍ ولَكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلى مَن يَشاءُ واللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾١٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما أفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنهُمْ﴾ يعني: أموال بني النَّضِير ﴿فَما أوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ﴾ يعني: على الفيء ﴿مِن خَيْلٍ ولا رِكابٍ﴾ يعني: الإبل، يقول: لم تركبوا فرسًا ولا بعيرًا، ولكن مشيتم مشيًا حتى فتحتموها، غير أنّ النبي ﷺ ركب حمارًا له، فذلك قوله: ﴿ولكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلى مَن يَشاءُ﴾ يعني: النبي ﷺ؛ يَعنيهم، ﴿واللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ﴾ مِن النصر وفتْحها ﴿قَدِيرٌ﴾١
عن عمر بن الخطاب -من طريق مالك بن أوس بن الحَدَثان- قال: كانت أموالُ بني النَّضِير مما أفاء الله على رسوله مِمّا لم يُوجِف المسلمون عليه بخيلٍ ولا رِكاب، فكانت لرسول الله ﷺ خاصة، فكان يُنفِق على أهله منها نفقةَ سَنَتِه، ثم يجعل ما بقي في السلاح والكُراع١؛ عُدّةً في سبيل الله٢
عن صُهيب بن سنان، قال: لَمّا فتح رسولُ الله ﷺ بني النَّضِير أنزل الله: ﴿وما أفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنهُمْ فَما أوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِن خَيْلٍ ولا رِكابٍ﴾، فكانت للنبي ﷺ خاصة، فقَسَمها للمهاجرين، فأعطى رجلين منها مِن الأنصار: سهل بن حُنَيف، وأبا لُبابة بن عبد المنذر١
عن عبد الله بن عباس: ثم ذكر مغانم بني النَّضِير، فقال: ﴿وما أفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنهُمْ﴾ إلى قوله: ﴿قَدِيرٌ﴾، فأعلمهم أنّها خاصة لرسول الله ﷺ، يضعها حيث يشاء١
عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿وما أفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنهُمْ فَما أوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِن خَيْلٍ ولا رِكابٍ﴾، قال: أمر اللهُ رسولَه بالسّير إلى قُرَيظة والنَّضِير، وليس للمؤمنين يومئذ كثير خيل ولا رِكاب، فجعل ما أصاب رسول الله ﷺ يَحكم فيه ما أراد، ولم يكن يومئذ خيلٌ ولا رِكاب يُوجَف بها. قال: والإيجاف: أن يُوضِعوا السَّيْر، وهي لرسول الله ﷺ، فكان مِن ذلك خَيبر، وفَدَك١، وقرى عربية٢
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿فَما أوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِن خَيْلٍ ولا رِكابٍ﴾، قال: يُذَكِّرهم ربهم أنّه نصرهم وكفاهم، بغير كُراع ولا عُدّة، في قُرَيظة وخَيبر١
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- قال في قوله: ﴿فَما أوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِن خَيْلٍ ولا رِكابٍ﴾: يعني: يوم قُرَيظة١
عن أبي مالك [الغفاري]: فأما قول الله: ﴿فَما أوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِن خَيْلٍ ولا رِكابٍ﴾ قال: لم يسيروا إليهم على خيل ولا رِكاب، إنما كانوا في ناحية المدينة، وبَقيتْ قُرَيظة بعدهم عامًا أو عامين على عهدٍ بينهم وبين نبي الله ﷺ...١