عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿يَوْمَ تَرْجُفُ الرّاجِفَةُ﴾: الأرض، وفي قوله: ﴿تَتْبَعُها الرّادِفَةُ﴾ قال: الرادفة: الساعة١٢
٢
عن أُبيّ بن كعب، قال: كان رسول الله ﷺ إذا ذهب رُبع الليل قام، فقال: «يا أيها الناس، اذكروا الله، اذكروا الله، جاءت الرّاجفة تَتْبعها الرادفة، جاء الموت بما فيه»١
٣
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: وذكر الصُّور، فقال أبو هريرة: يا رسول الله، وما الصُّور؟ قال: «قَرْنٌ». قال: فكيف هو؟ قال: «قَرْنٌ عظيم، يُنفخ فيه ثلاث نفخات: الأولى نَفْخة الفَزَع، والثانية نَفْخة الصَّعق، والثالثة نَفْخة القيام، فيَفزع أهل السماوات والأرض إلا مَن شاء الله، ويأمر الله فيُديمها، ويُطوّلها، ولا يَفتُر، وهي التي يقول: ﴿ما ينظر هؤلاء إلا صيحة واحدة ما لها من فواق﴾ [ص:١٥]، فيُسيّر الله الجبال، فتكون سرابًا، وتُرجّ الأرض بأهلها رجًّا، وهي التي يقول: ﴿يوْمَ تَرْجُفُ الرّاجِفَةُ تَتْبَعُها الرّادِفَةُ قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ واجِفَةٌ﴾»١
٤
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «تَرجف الأرض رجفًا، وتُزلزل بأهلها، وهي التي يقول الله: ﴿يَوْمَ تَرْجُفُ الرّاجِفَةُ تَتْبَعُها الرّادِفَةُ﴾. يقول: مثل السّفينة في البحر تَكَفّأ بأهلها، مثل القنديل المُعلّق بأرجائه»١
٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿يَوْمَ تَرْجُفُ الرّاجِفَةُ﴾ قال: النَّفخة الأولى، ﴿تَتْبَعُها الرّادِفَةُ﴾ قال: النفخة الثانية١
٦
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿يَوْمَ تَرْجُفُ الرّاجِفَةُ﴾ قال: تَرجف الأرض والجبال، وهي الزلزلة، ﴿تَتْبَعُها الرّادِفَةُ﴾ قال: دُكّتا دكّة واحدة١
٧
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- يقول في قوله: ﴿يَوْمَ تَرْجُفُ الرّاجِفَةُ﴾ النَّفخة الأولى، ﴿تَتْبَعُها الرّادِفَةُ﴾ النَّفخة الأخرى١
٨
عن الحسن البصري -من طريق أبي رجاء- أنه سُئل عن قول الله: ﴿يَوْمَ تَرْجُفُ الرّاجِفَةُ تَتْبَعُها الرّادِفَةُ﴾. قال: هما النَّفختان؛ أمّا الأولى فتُميت الأحياء، وأمّا الثانية فتُحيي الموتى. ثم تلا هذه الآية: ﴿ونُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَن فِي السَّماواتِ ومَن فِي الأَرْضِ إلّا مَن شاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرى فَإذا هُمْ قِيامٌ يَنْظُرُونَ﴾ [الزمر:٦٨]١
٩
قال عطاء: ﴿الرّاجِفَةُ﴾ القيامة، و﴿الرّادِفَةُ﴾ البعث١
١٠
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿يَوْمَ تَرْجُفُ الرّاجِفَةُ تَتْبَعُها الرّادِفَةُ﴾، قال: هما الصَّيحتان؛ أمّا الأولى فتُميت كلَّ شيء بإذن الله، وأمّا الأخرى فتُحيي كلَّ شيء بإذن الله١
١١
عن أبي صالح [باذام]، ﴿يَوْمَ تَرْجُفُ الرّاجِفَةُ﴾ قال: النَّفخة الأولى، ﴿تَتْبَعُها الرّادِفَةُ﴾ قال: النَّفخة الثانية١
١٢
قال مقاتل بن سليمان: وأما قوله تعالى: ﴿يَوْمَ تَرْجُفُ الرّاجِفَةُ﴾ وهي النَّفخة الأولى، وإنما سُمِّيت الراجفة لأنها تُميت الخَلْق كلّهم، كقوله: ﴿فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ﴾ [الأعراف:٧٨] يعني: الموت، من فوق سبع سموات مِن عند العرش، فيموت الخَلْق كلّهم، ﴿تَتْبَعُها الرّادِفَةُ﴾ وهي النَّفخة الثانية، أردَفت النَّفخة الأولى، بينهما أربعون سنة، أسمعت الخلائق، وهي عند صخرة بيت المقدس، وذلك أنه ينزل إسرافيل، وترتفع أرواح الكفار مِن تحت الأرض السُّفلى إلى وادٍ يُقال له: بَرَهُوت، وهو بحضرموت، وهو كأشرّ وادٍ في الأرض، وتَنزل أرواح المؤمنين مِن فوق سبع سموات إلى وادٍ يُقال له: الجابية، وهو بالشام، وهو خير وادٍ في الأرض، فيأخذ هؤلاء وهؤلاء جميعها إسرافيل، فيَجعلهم في القَرْن، وهو الصُّور، فيَنفخ فيه، فيقول: أيّتها العظام البالية، وأيّتها العروق المنقطعة، وأيّتها اللحوم المُتمزِّقة، اخرجوا من قبوركم؛ لتُجازوا بأعمالكم١