سورة الأعلى | الآية ٦

عرض السورة
موسوعة التفسير بالمأثور

ﯕﯖﯗ

تفسير الآية

٥ أقوال
١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿سَنُقْرِئُكَ﴾ القرآن، يا محمد؛ نجمعه في قلبك، ﴿فَلا تَنْسى﴾ فلا تنساه أبدًا، ﴿إلّا ما شاءَ اللَّهُ﴾ يعني: إلا ما شاء الله فينسخها، ويأتِ بخير منها١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٦٦٩.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلف في معنى: ﴿سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى إلّا ما شاءَ اللَّهُ﴾ على أقوال: الأول: إخبارٌ من الله نبيَّه عليه الصلاة والسلام بقوله: سنُقرِئُك فلا تنسى إلا ما شئتُ أنا فأُنسيك. الثاني: سنعلِّمك القرآن، ونجمعه في قلبك فلا تنساه أبدًا، كما قال -جلَّ ثناؤه-: ﴿لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ﴾ الآية [القيامة:١٦-١٧]، والاستثناء في هذا الموضع على النسيان، والمعنى: فلا تنسى إلا ما شاء الله أن تنساه ولا تَذْكُره، وذلك هو ما نسخه الله من القرآن، فرَفَع حُكْمَه وتلاوتَه. ووجَّه ابنُ عطية (٨/٥٩٢) القول الأول بقوله: على نحو قوله ﷺ: «إني لأنسى، وأُنَسّى لأَسُنَّ». ووجَّه (٨/٥٩١) القول الثاني بقوله: «وفي هذا التأويل آية للنبي ﷺ في أنه أُمِّيٌّ، وحفظ الله تعالى عليه الوحي، وأمَّنه من نسيانه». ونقل ابنُ جرير (٢٤/٣١٦ بتصرف) قولين آخرين: أحدهما: أنّ «معنى النسيان في هذا الموضع: التَّرْك، وأنّ معنى الكلام: سنقرئك، يا محمد، فلا تَتْرُكُ العمل بشيءٍ منه، إلا ما شاء الله أن تَتْرُكَ العمل به، مما ننسَخُه». والآخر: أنّ «بعض أهل العربية كان يقول في ذلك: لم يشأ اللهُ أن تَنسى شيئًا، وهو كقوله: ﴿خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّمَواتُ والأَرْضُ إلّا ما شاءَ رَبُّكَ﴾ [هود:١٠٨] ولا يشاء. قال: وأنتَ قائلٌ في الكلام: لأُعطينَّك كلّ ما سألتَ إلا ما شئتُ، وإلا أنْ أشاءَ أنْ أمنعَك. والنِّيَّةُ أن لا تمنعه، ولا تشاءَ شيئًا. قال: وعلى هذا مجاري الأيمان، يُستَثنى فيها، ونيَّة الحالف التَّمام». ثم رجَّح القول الثاني مستندًا إلى الأظهر لغة، وعلَّل ذلك بقوله: «لأنّ ذلك أظهرُ معانيه». ونقل ابنُ عطية (٨/٥٩١) عن آخرين: أنّ هذه الآية «وعدٌ بإقراء الشرع والسور، وأَمْرٌ بأن لا ينسى، على معنى التثبيت والتأكيد، وقد علم تعالى أنّ تَرْك النسيان ليس في قدرته، فهو نهيٌ عن إغفال التعاهد». ونقل (٨/٥٩٢) عن بعض المتأولين أنّ معنى الاستثناء: «إلا ما شاءَ اللَّهُ أن يغلبك النسيان عليه، ثم يذكِّرك به بعد». ثم وجَّهه بقوله: «ومن هذا قول النبي -عليه الصلاة والسلام- حين سمع قراءة عبّاد بن بشر: «رحمه الله تعالى، لقد أذْكرني كذا وكذا آيةً في سورة كذا». ثم علَّق بقوله:»ونسيان النبي ﷺ ممتنعٌ فيما أُمِر بتبليغه؛ إذ هو معصوم، فإذا بلَّغه ووُعِيَ عنه فالنسيان جائزٌ، على أن يتذكر بعد ذلك، أو على أن يسنّ، أو على النسخ"".
٢
عن مالك بن أنس -من طريق ابن وهب- في قول الله: ﴿سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى﴾، قال: تأويل ذلك: أن سنقرئك، فتَحْفَظ١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع -تفسير القرآن ٢‏/‏١٣٨ (٢٧٧).
٣
عن عبد الله بن عباس: ﴿سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى إلّا ما شاءَ اللَّهُ﴾، يقول: إلا ما شئتُ أنا فأُنسيك١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.
٤
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى﴾، قال: كان يتذكّر القرآن في نفسه مخافة أن ينسى١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٤٩٩، وأخرجه ابن جرير ٢٤‏/‏٣١٥. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
٥
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى إلّا ما شاءَ اللَّهُ﴾، قال: كان رسول الله ﷺ لا ينسى شيئًا إلا ما شاء الله١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٣٦٧ بنحوه، وابن جرير ٢٤‏/‏٣١٥ من طريق سعيد بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.

نزول الآية

٤ أقوال
١
عن عبد الله بن عباس، قال: كان النبيُّ ﷺ إذا أتاه جبريل بالوحي لم يفرغ جبريل مِن الوحي حتى يُزمَّل١ مِن ثِقَل الوحي، حتى يتكلّم النبيُّ ﷺ بأوله؛ مخافة أن يُغشى عليه فيَنسى، فقال له جبريل: لِمَ تفعل ذلك؟ قال: «مخافة أن أنسى». فأنزل الله: ﴿سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى إلّا ما شاءَ اللَّهُ﴾، فالنبيُّ ﷺ نسي آيات مِن القرآن ليس بحلال ولا حرام، ثم قال له جبريل: إنه لم يَنزل على نبيٍّ قبلك إلا نسي وإلا رُفع بعضه. وذلك أنّ موسى أهبط الله عليه ثلاثة عشر سِفرًا، فلما ألقى الألواح انكسرتْ وكانت مِن زُمُرّد، فذهب أربعة، وبقي تسعة٢
التخريج
  1. ١تزمل: تلفف بالثوب، وتدثر به. التاج (زمل).
  2. ٢أخرجه الطبراني في الكبير ١٢‏/‏١٢٠ (١٢٦٤٩). قال الهيثمي في المجمع ٧‏/‏١٣٦ (١١٤٨٥): «وفيه جويبر، وهو ضعيف».
٢
عن عبد الله بن عباس، قال: كان النبيُّ ﷺ يستذكر القرآن مخافة أن ينساه، فقيل له: كفيناك ذلك. ونزلت: ﴿سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى﴾١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
٣
عن سعد بن أبي وقاص، نحوه١
التخريج
  1. ١أخرجه الحاكم ٢‏/‏٥٢١.
٤
قال مجاهد بن جبر، ومحمد بن السّائِب الكلبي: كان النبي - ﷺ - إذا نزل عليه جبريل - عليه السلام - لم يفرغ من آخر الآية حتى يتكلّم رسول الله - ﷺ - بأولها مخافة أن ينساها؛ فأنزل الله تعالى: ﴿سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى﴾ فلم ينسَ بعد ذلك شيئًا١