سورة الشرح | الآية ٦

عرض السورة
موسوعة التفسير بالمأثور

ﭞﭟﭠﭡ

نزول الآية

٣ أقوال
١
عن جابر بن عبد الله، قال: بعثنا رسول الله ﷺ ونحن ثلاثمائة أو نزيد، علينا أبو عبيدة بن الجرّاح، ليس معنا مِن الحمولة إلا ما نركب، فزوّدنا رسول الله ﷺ جِرابين من تمر، فقال بعضنا لبعض: قد علم رسول الله ﷺ أين تريدون، وقد علمتم ما معكم مِن الزاد، فلو رجعتم إلى رسول الله ﷺ فسألتموه أن يُزوّدكم. فرجعنا إليه، فقال: «إني قد عرفتُ الذي جئتم له، ولو كان عندي غير الذي زوّدتكم لزوّدتكموه». فانصرفنا، ونزلت: ﴿فَإنَّ مَعَ العُسْرِ يُسْرًا إنَّ مَعَ العُسْرِ يُسْرًا﴾، فأرسل نبي الله ﷺ إلى بعضنا، فدعاه، فقال: «أبشِروا، فإنّ الله قد أوحى إلَيّ: ﴿فَإنَّ مَعَ العُسْرِ يُسْرًا إنَّ مَعَ العُسْرِ يُسْرًا﴾ ولن يَغلِب عُسرٌ يُسريْن»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن مردويه -كما في تخريج أحاديث الكشاف ٤‏/‏٢٣٦-، من طريق يحيى بن محمد بن هانئ، عن محمد بن إسحاق، ثني الحسن بن عطية العَوفيّ، عن أبيه، عن جابر به. إسناده ضعيف جدًّا؛ فيه يحيى بن محمد بن هانئ، قال عنه ابن حجر في التقريب (٧٦٣٧): «ضعيف، وكان ضريرًا يتلقن». وفيه أيضًا الحسن بن عطية العَوفيّ، قال عنه ابن حجر في التقريب (١٢٥٦): «ضعيف». وفيه أيضًا أبوه عطية العَوفيّ، قال عنه الذهبي في المغني ٢‏/‏٤٣٦: «مُجمع على ضعفه».
٢
عن أنس بن مالك، قال: كان رسول الله ﷺ جالسًا وحياله حِجْر١، فقال: «لو جاء العُسر فدخل هذا الحِجْر لجاء اليُسر حتى يدخل عليه فيُخرجه». فأنزل الله: ﴿فَإنَّ مَعَ العُسْرِ يُسْرًا إنَّ مَعَ العُسْرِ يُسْرًا﴾. ولفظ الطبراني: وتلا رسول الله ﷺ: ﴿فَإنَّ مَعَ العُسْرِ يُسْرًا إنَّ مَعَ العُسْرِ يُسْرًا﴾٢
التخريج
  1. ١الحجر -بكسر الحاء-: هو الحائط. النهاية (حجر).
  2. ٢أخرجه الحاكم ٢‏/‏٢٨٠ (٣٠١٠)، والطبراني في الأوسط ٢‏/‏١٤٥-١٤٦ (١٥٢٥)، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٨‏/‏٤٣١-. قال البزار ١٤‏/‏٧١ (٧٥٣٠): «وهذا الحديث لا نعلم رواه عن أنس إلا عائذ بن شريح». وقال الحاكم: «هذا حديث عجيب، غير أنّ الشيخين لم يَحتجّا بعائذ بن شريح». وقال الذهبي في التلخيص: «تفرد به حميد بن حماد عن عائذ، وحميد منكر الحديث كعائذ». وقال ابن كثير: «قال فيه -عائذ بن شريح- أبو حاتم الرازي: في حديثه ضعف». وقال الألباني في الضعيفة ٣‏/‏٥٩٢-٥٩٣ (١٤٠٣): «ضعيف جدًّا».
٣
عن أنس، أنّ رسول الله ﷺ كان قاعدًا ببقيع الغَرْقد، فنظر إلى حائط، فقال: «يا معشر مَن حضر، واللهِ، لو كانت العُسر جاءت فدَخَلت الحِجْر، لجاءت اليُسر حتى تُخرجها». فأنزل الله: ﴿فَإنَّ مَعَ العُسْرِ يُسْرًا إنَّ مَعَ العُسْرِ يُسْرًا﴾١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن النجار.

تفسير الآية

١٠ أقوال
١
عن أنس، عن النبي ﷺ أنه قال: «والنّصر مع الصبر، والفَرَج مع الكرْب، ﴿فَإنَّ مَعَ العُسْرِ يُسْرًا إنَّ مَعَ العُسْرِ يُسْرًا﴾»١
التخريج
  1. ١أخرجه الخطيب في تاريخ بغداد ١١‏/‏٥٨٢ (٣٤٤٢)، وأبو طاهر السِّلَفي في الطيوريات ٣‏/‏٧٩١-٧٩٢ (٧٠٠). قال المناوي في التيسير ٢‏/‏٤٦٤ عن رواية الخطيب: «إسناده ضعيف». وقال الألباني في الصحيحة ٥‏/‏٤٩٦ (٢٣٨٢): «وهذا إسناد رجاله ثقات، رجال الشيخين، غير ابن زاذان، اتّهمه الذهبي بهذا الحديث، وقال: باطل. قلتُ: بل الحديث صحيح».
٢
عن ابن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ: «لو كان العُسر في حِجْرٍ لدخل عليه اليُسر حتى يُخرجه». ثم قرأ رسول الله ﷺ: ﴿إنَّ مَعَ العُسْرِ يُسْرًا﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني في الكبير ١٠‏/‏٧٠ (٩٩٧٧). قال الهيثمي في المجمع ٧‏/‏١٣٩: «وفيه أبو مالك النَّخْعي، وهو ضعيف». وقال ابن حجر في الفتح ٨‏/‏٧١٢: «إسناده ضعيف». وقال السيوطي: «بسند ضعيف». وقال المناوي في التيسير ٢‏/‏٣٠٩: «ضعيف». قلت: وفيه شيخ أبي مالك النَّخْعي، وهو أبو حمزة ميمون الأعور القصّاب، قال ابن حجر في التقريب (٧٠٥٧): «ضعيف».
٣
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿فَإنَّ مَعَ العُسْرِ يُسْرًا إنَّ مَعَ العُسْرِ يُسْرًا﴾، قال: ذُكر لنا: أنّ رسول الله ﷺ بَشَّرَ بهذه الآية أصحابه، فقال: «لن يَغلِب عُسرٌ -إن شاء الله- يُسريْن»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٤‏/‏٤٩٦، وعبد بن حميد -كما في تغليق التعليق ٤‏/‏٣٧٢-.
٤
عن الحسن، قال: خرج النبيُّ ﷺ يومًا فَرِحًا مسرورًا وهو يضحك، ويقول: «لن يَغلِب عُسرٌ يُسريْن؛ ﴿فَإنَّ مَعَ العُسْرِ يُسْرًا إنَّ مَعَ العُسْرِ يُسْرًا﴾»١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٣٨٠، وابن جرير ٢٤‏/‏٤٩٦، والحاكم ٢‏/‏٥٢٨، والبيهقي (١٠٠١٣) مرسلًا. وقال الألباني في السلسلة الضعيفة (٤٣٤٢): «ضعيف».
٥
عن الحسن البصري، قال: لما نزلت هذه الآية: ﴿إنَّ مَعَ العُسْرِ يُسْرًا﴾ قال رسول الله ﷺ: «أبشِروا، أتاكم اليُسر، لن يَغلِب عُسرٌ يُسريْن»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٤‏/‏٤٩٥، وعبد بن حميد -كما في تغليق التعليق ٤‏/‏٣٧٢-. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه مرسلًا.
٦
عن عبد الله بن مسعود -من طريق رجل- قال: لو كان العُسر في حِجْرٍ لتبِعه اليُسر حتى يدخل عليه فيُخرجه، ولن يَغلِب عُسرٌ يُسريْن، إنّ الله يقول: ﴿فَإنَّ مَعَ العُسْرِ يُسْرًا إنَّ مَعَ العُسْرِ يُسْرًا﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٣٨٠-٣٨١ من طريق إبراهيم النَّخْعي، وسعيد بن منصور -كما في فتح الباري ٨‏/‏٧١٢-، وعبد بن حميد -كما في التغليق ٤‏/‏٣٧٢، وفتح الباري ٨‏/‏٧١٢-، وابن جرير ٢٤‏/‏٤٩٦ بنحوه، والبيهقي في شعب الإيمان (١٠٠١١). وعزاه السيوطي إلى ابن أبي الدنيا في الصبر، وابن المنذر، وعند سعيد بن منصور مرفوعًا.
٧
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿فَإنَّ مَعَ العُسْرِ يُسْرًا﴾، قال: أتْبَع العُسرَ يُسرًا١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٧٣٦، وأخرجه ابن جرير ٢٤‏/‏٤٩٦ بلفظ: يتبع اليُسر العُسر. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
٨
عن الحسن البصري -من طريق المبارك- قال: كانوا يقولون: لا يَغلِب عُسرٌ واحد يُسريْن اثنين١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٨‏/‏٤٥٣-.
٩
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَإنَّ مَعَ العُسْرِ يُسْرًا إنَّ مَعَ العُسْرِ يُسْرًا﴾، يقول: إنّ مع الشّدة الرخاء، فقال النبي ﷺ عند ذلك: «لن يَغلِب -إنْ شاء الله- عُسرٌ واحد يُسريْن أبدًا»١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٧٤٢.
١٠
قال سفيان بن عُيينة: أي: مع ذلك العُسر يُسرًا آخر، كقوله: ﴿هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنا إلّا إحْدى الحُسْنَيَيْنِ﴾ [التوبة:٥٢]، ولن يَغلِب عُسرٌ يُسريْن١٢
التخريج
  1. ١علّقه البخاري في صحيحه ٤‏/‏١٨٩٢-١٨٩٣. وينظر: الفتح ٨‏/‏٧١٢.
تعليقات المحققين
  1. ٢نقل ابنُ عطية (٨/٦٤٥) عن بعض الناس أنّ «المعنى: إنّ مع العُسر يُسرًا في الدنيا، وإنّ مع العُسر يُسرًا في الآخرة».

آثار متعلقة بالآية

قول واحد
١
عن عبد الله بن عباس، قال: أُهدي للنبي ﷺ بغلة، أهداها له كِسرى، فركبها بحبلٍ من شعر، ثم أردفني خلفه، ثم سار بي مَلِيًّا، ثم التفتَ إليّ، فقال لي: «يا غلام». قلتُ: لبَّيك، يا رسول الله. قال: «احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده أمامك، تعرَّف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشّدة، وإذا سألتَ فاسأل الله، وإذا استعنتَ فاستعن بالله، قد مضى القلم بما هو كائن، فلو جهد الخلائق أن ينفعوك بما لم يقضه الله لك لما قدروا عليه، ولو جهدوا أن يضرُّوك بما لم يكتبه الله عليك ما قدروا عليه، فإن استطعت أن تعمل بالصبر مع اليقين فافعل، فإن لم تستطع فاصبر، فإنّ في الصبر على ما يُكره خيرًا كثيرًا، واعلم أنّ مع الصبر النّصر، وأنّ مع الكرْب الفرج، وأنّ مع العُسر يُسرًا»١