تفسير
٤٠ قولًاعن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿ونُخوفُهُم﴾ قال: أبو جهلٍ، بشجرة الزقومِ، ﴿فَما يزيدُهُم﴾ قال: فما يزيدُ أبا جهلٍ ﴿إلا طُغيانًا كبيرًا﴾١
عن عبد الملك ابن جريج -من طريق حجاج- ﴿والشجرة الملعونة﴾، قال: طلعها كأنه رؤوس الشياطين، والشياطين ملعونون. قال: ﴿والشجرة الملعونة في القرآن﴾ لما ذكرها زادهم افتتانًا وطغيانًا، قال الله -تبارك وتعالى-: ﴿ونخوفهم فما يزيدهم إلا طغيانا كبيرا﴾١
قال مقاتل بن سليمان: ثم قال سبحانه: ﴿ونخوفهم﴾ بها، يعني: بالنار والزقوم، ﴿فما يزيدهم﴾ التخويف ﴿إلا طغيانا﴾ يعني: إلا ضلالًا ﴿كبيرا﴾ يعني: شديدًا١
قال يحيى بن سلّام: ﴿ونخوفهم﴾ بالشجرة الزقوم، ﴿فما يزيدهم﴾ تخويفنا إيّاهم بها ﴿إلا طغيانا كبيرا﴾١٢
عن عبد الملك ابن جريج -من طريق حجاج- ﴿وما جعلنا الرؤيا التي أريناك﴾، قال: أراه الله من الآيات في طريق بيت المقدس حين أسري به؛ نزلت فريضة الصلاة ليلة أسري به قبل أن يهاجر بسنة ولتسع سنين من العشر التي مكثها بمكة، ثم رجع من ليلته. فقالت قريش: أتَعشّى فينا وأصبح فينا، ثم زعم أنه جاء الشام في ليلة ثم رجع؟! وايمُ الله، إنّ الحَدَأَة لتجيئُها شهرين؛ شهرًا مقبلة، وشهرًا مدبرة١
قال مقاتل بن سليمان: ثم قال سبحانه: ﴿وما جعلنا الرُّؤيا التي أريناك إلا فتنةً للناس﴾، يعني: الإسراء ليلة أسري به إلى بيت المقدس١
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس﴾، قال: هذا حين أُسرِي به إلى بيت المقدس١
قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿وما جعلنا الرؤيا التي أريناك﴾، يعني: ما أراه الله ليلة أسري به، وليس برؤيا المنام، ولكن المعاينة١٢
عن سعيدِ بن المسيَّب: ﴿إلّا فتنةً للناسِ﴾، يعني: بلاءً للناس١
عن مجاهد بن جبر، وعكرمة مولى ابن عباس -من طريق خُصَيْف- ﴿وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس﴾، قال: المشركين١
قال الحسن البصري: أنّ نفرًا كانوا أسلموا، ثم ارتدوا عند ذلك١
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس﴾، قال: الرؤيا التي أريناك في بيت المقدس -حين أُسري به-، فكانت تلك فتنة للكافر١
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وما جعلْنا الرُّؤيا الَّتي أريناكَ إلّا فتنةً للنّاس﴾، ذُكر لنا: أنّ ناسًا ارتدُّوا بعدَ إسلامهم، حينَ حدَّثهم رسولُ الله ﷺ بمسيره، أنكروا ذلك، وكذَّبوا به، وعجبوا منه، وقالوا: تحدِّثنا أنك سرت مسيرةَ شهرين في ليلةٍ واحدةٍ!١
قال مقاتل بن سليمان: ثم قال سبحانه: ﴿وما جعلنا الرُّؤيا التي أريناك إلا فتنةً للناس﴾، يعني: الإسراء ليلة أسرى به إلى بيت المقدس، فكانت لأهل مكة فتنة١
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس﴾، قال: هذا حين أُسْرِي به إلى بيت المقدس، افتُتِن فيها ناس، فقالوا: يذهب إلى بيت المقدس ويرجع في ليلة! وقال: «لَمّا أتاني جبرائيل عليه السلام بالبُراق ليحْمِلَني عليها صَرَّت بأذنيها، وانقبض بعضها إلى بعض، فنظر إليها جبرائيل، فقال: والذي بعثني بالحق مِن عنده، ما ركبَك أحدٌ مِن ولد آدم خير منه»، قال: «فصَرَّت بأذنيها، وارْفَضَّت عرقًا١ حتى سال ما تحتها، وكان منتهى خَطْوِها عند منتهى طرفها». فلما أتاهم بذلك قالوا: ما كان محمد لينتهي حتى يأتي بكذبة تخرج مِن أقطارها. فأتوا أبا بكر رضي الله عنه، فقالوا: هذا صاحبك يقول كذا وكذا. فقال: أوقد قال ذلك؟ قالوا: نعم. فقال: إن كان قد قال ذلك فقد صدق. فقالوا: تُصَدِّقه إن قال: ذهب إلى بيت المقدس ورجع في ليلة؟! فقال أبو بكر: إي، نزع الله عقولكم، أصدقه بخبر السماء -والسماء أبعدُ مِن بيت المقدس- ولا أصدقه بخبر بيت المقدس؟! قالوا للنبي ﷺ: إنّا قد جئنا بيت المقدس؛ فصِفه لنا. فلما قالوا ذلك رفعه الله -تبارك وتعالى-، ومثله بين عينيه، فجعل يقول: «هو كذا، وفيه كذا». فقال بعضهم: وأبيكم، إن أخطأ منه حرفًا. فقالوا: هذا رجل ساحر٢
قال يحيى بن سلّام: ﴿إلا فتنة للناس﴾ للمشركين، إنّ النبي لما أخبرهم بمسيره إلى بيت المقدس ورجوعه من ليلته كذَّب بذلك المشركون، فافتتنوا بذلك. المعلى، عن همام بن عبد الواحد، قال: لما أسري بالنبي أخبرهم بما كان منه تلك الليلة، فأنكر المشركون، فجاء أبو بكر، فذكروا له ذلك، فقال: إن كان حدثكم فهو كما قال. ثم أتى النبيَّ ﷺ، فذكر له ذلك، فقال: نعم. فسماه النبي ﷺ يومئذ: صديقًا. وقالت المشركون: إن كنت صادقًا فانعته لنا. فتحيَّر النبي ﷺ، قال: فرفعه الله له، فجعل ينظر إليه، ويخبرهم بما يسألون عنه. المعلى، عن أبي يحيى، عن مجاهد، قال: مُثِّلَ له بيت المقدس حين سألته قريش عنه، فجعل يراه، فينظر إليه ويخبرهم عنه. قوله: ﴿إلا فتنة للناس﴾، أي: إلا بلاء للناس. يعني: المشركين خاصة١
قال يحيى بن سلّام، في قوله: ﴿إن ربك أحاط بالناس﴾: كقوله: ﴿والله يعصمك من الناس﴾ [المائدة: ٦٧] أن يصلوا إليك حتى تُبَلِّغ عن الله الرسالة، قال قتادة: يمنعك من الناس حتى تبلغ رسالة ربك، أبو أمية، عن الحسن: أنّ رسول الله شكا إلى ربه مِن قومه، فقال: ياربِّ، إنّ قومي قد خوَّفوني، فأعطِني مِن قِبَلِك آيةً أعلم ألّا مخافة عَلَيَّ. فأوحى الله إليه: أن يأتي وادي كذا وكذا فيه شجرة، فليَدْعُ غصنًا منها يأته. فانطلق إلى الوادي، فدعا غصنًا منها، فجاء يخط في الأرض خَطًّا حتى انتصب بين يديه، فحبسه ما شاء الله أن يحبسه، ثم قال: ارجع كما جئت. فرجع، فقال رسول الله: «علِمتُ -يا ربِّ- ألّا مخافة عَلَيَّ»١
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿وما جعلنا الرُّؤيا﴾ الآية، قال: إنّ رسول الله ﷺ أُرِي أنه دخل مكة هو وأصحابُه، وهو يومئذٍ بالمدينة، فسار إلى مكة قبل الأجل، فردَّه المشركون، فقال أُناسٌ: قد رُدَّ، وكان حدَّثنا أنه سيدْخُلُها. فكانت رجعتُه فتنتَهم١
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في الآية، قال: هو ما رأى في بيت المقدس ليلةَ أُسْرِي به١
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿وما جَعَلنا الرؤيا التي أريناكَ إلا فتنة للناسِ﴾، قال: هي رؤيا عينٍ، أُرِيها رسول الله ﷺ ليلة أُسرِي به إلى بيت المقدس، وليست برؤْيا منام١
عن مسروق بن الأجدع -من طريق أبي الضحى- في قوله: ﴿وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس﴾، قال: حين أُسْرِي به١
عن سعيدِ بن المسيّب، قال: رأى النبيُّ ﷺ بني أمية على المنابر، فساءه ذلك، فأوحى اللهُ إليه: إنما هي دنيا أُعطُوها. فقرَّت عينُه، وهي قولُه: ﴿وما جَعَلنا الرُّؤيا الَّتي أريناكَ إلّا فتنةً للناسِ﴾، يعني: بلاءً للناس١
عن سعيد بن جبير -من طريق فرات القزّاز- ﴿وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس﴾، قال: كان ذلك ليلة أُسْرِي به إلى بيت المقدس، فرأى ما رأى، فكذَّبه المشركون حين أخبرهم١
عن إبراهيم النخعي -من طريق منصور- ﴿وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس﴾، قال: ليلة أسري به١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿الرؤيا التي أريناك﴾، قال: حين أُسرِي بمحمد ﷺ١
عن الضحاك [بن مزاحم] -من طريق عبيد بن سليمان- في قوله: ﴿وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس﴾، قال: يعني: ليلة أُسري به إلى بيت المقدس، ثم رجع من ليلته، فكانت فتنة لهم١
عن عكرمة مولى ابن عباس: أنها رؤيا عين أُريها النبي ﷺ١
عن أبي مالكٍ غزوان الغفاري، في قوله: ﴿وما جعلْنا الرُّؤيا الَّتي أريناكَ﴾، قال: ما أُري في طريقه إلى بيتِ المقدسِ١
عن الحسن البصري -من طريق أبي رجاء- قوله: ﴿وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس﴾، قال: أُسْرِي به عشاء إلى بيت المقدس، فصلّى فيه، وأراه الله ما أراه من الآيات، ثم أصبح بمكة، فأخبرهم أنه أُسرِي به إلى بيت المقدس، فقالوا له: يا محمد، ما شأنك؟! أمسيت فيه، ثم أصبحت فينا تخبرنا أنّك أتيت بيت المقدس! فعجبوا من ذلك حتى ارتد بعضهم عن الإسلام١
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وما جعلْنا الرُّؤيا الَّتي أريناكَ إلّا فتنةً للنّاس﴾، يقولُ: أراه الله مِن الآياتِ والعِبَرِ في مسيره إلى بيت المقدس١
قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿وإذ﴾ يعني: وقد ﴿قلنا لك﴾١
قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿وإذ قلنا لك﴾ وأوحينا إليك١
قال عبد الله بن عباس: يعني: أحاط علمه بهم، فلا يخفى عليه منهم شيء١
عن عروة بن الزبير -من طريق معمر، عن الزهري- قوله: ﴿أحاط بالناس﴾، قال: مَنَعَك مِن الناس١
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر-، مثله١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿إنّ ربَّكَ أحاطَ بالنّاس﴾، قال: فهم في قبضتِه١
عن الحسن البصري -من طريق أبي رجاء- في قوله: ﴿وإذْ قُلنا لَكَ إنّ ربَّكَ أحاطَ بالنّاسِ﴾، قال: عَصَمك مِن الناس١
عن الحسن البصري -من طريق أبي بكر الهذلي- ﴿وإذ قلنا لك إن ربك أحاط بالناس﴾، قال: يقول: أحطت لك بالعرب أن لا يقتلوك. فعَرَف أنّه لا يُقتَل١
عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿إنّ ربَّك أحًاطً بالنّاس﴾، قال: أحاط بهم، فهو مانعُك منهم وعاصمُك حتى تبلِّغ رسالتَه١٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿إن ربك أحاط بالناس﴾، يعني: حين أحاط علمَه بأهل مكة أن يفتحها على النبي ﷺ١