قال مقاتل بن سليمان: ﴿ذلك ومن عاقب﴾، وذلك أنّ مشركي مكة لقوا المسلمين لليلة بَقِيَت من المحرم، فقال بعضُهم لبعض: إنّ أصحاب محمد يكرهون القتال في الشهر الحرام، فاحمِلُوا عليهم، فناشدهم المسلمون أن يُقاتلوهم في الشهر الحرام، فأبى المشركون إلا القتال، فبغوا على المسلمين، فقتلوهم، وحملوا عليهم، وثبت المسلمون، فنصر اللهُ عز وجل المسلمين عليهم، فوقع في أنفُس المسلمين مِن القتال في الشهر الحرام؛ فأنزل الله عز وجل: ﴿ذلك ومن عاقب﴾١
٢
عن مقاتل [بن حيان]، في قوله: ﴿ذلك ومن عاقب﴾ الآية، قال: إنّ النبيَّ ﷺ بعث سَرِيَّة في ليلتين بقيتا مِن المحرم، فلقوا المشركين، فقال المشركون بعضُهم لبعض: قاتِلوا أصحاب محمد؛ فإنّهم يُحَرِّمون القتال في الشهر الحرام. وإنّ أصحاب محمد ناشدوهم وذَكَّروهم بالله أن يعرضوا لقتالهم؛ فإنّهم لا يستحلون القتال في الشهر الحرام إلا مَن بادَأَهُم، وإنّ المشركين بدءوا، وقاتلوهم؛ فاسْتَحَلَّ الصحابةُ قتالهم عند ذلك، فقاتلوهم، ونصرهم الله عليهم١
تفسير الآية
٤ أقوال
١
قال الحسن البصري، في قوله: ﴿ذلك ومن عاقب بمثل ما عوقب به﴾: يعني: قاتل المشركين كما قاتلوه١
٢
عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- في قوله: ﴿ذلك ومن عاقب﴾ الآية، قال: تَعاوَنَ المشركون على النبي ﷺ وأصحابِه، فأخرجوه، فوعد الله أن ينصره، وهو في القصاص أيضًا١
٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ذلك ومن عاقب﴾ هذا جزاءُ مَن عاقب ﴿بمثل ما عوقب به ثم بغي عليه لينصرنه الله إن الله لعفو﴾ عنهم، ﴿غفور﴾ لقتالهم في الشهر الحرام١
٤
قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿ذلك ومن عاقب بمثل ما عوقب به ثم بغي عليه﴾، يعني بذلك: مشركي العرب أنهم عُوقِبوا، فقتلهم الله بجحودهم النبيَّ وظلمِهم إيّاه وأصحابه، وبغيهم عليهم. قال: ﴿لينصرنه الله إن الله لعفو غفور﴾، النصر: في الدنيا الظهور على المشركين، والحُجَّة عليهم في الآخرة، كقوله: ﴿إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد﴾ [غافر:٥١] يوم القيامة١