نزول الآية
قولانِعن رسول الله ﷺ، أنه قال للمؤمنين الذين كانوا بمكة وقد آذاهم المشركون: «اخرجوا إلى المدينة، وهاجِروا، ولا تُجاوِرُوا الظَّلَمَة فيها». فقالوا: يا رسول الله، كيف نخرج إلى المدينة ليس لنا بها دارٌ ولا عَقارٌ ولا مال، فمَن يُطعِمنا بها ويسقينا؟! فأنزل الله سبحانه: ﴿وكَأَيِّن مِّن دَآبَّةٍ لا تحمل رزقها اللَّهُ يَرْزُقُها وإيّاكُمْ وهُوَ السَّمِيعُ العَلِيمُ﴾١
عن عبد الله بن عمر، قال: خرجت مع رسول الله ﷺ حتى دخل بعض حِيطان المدينة، فجعل يلتقط مِن التمر ويأكل، فقال لي: «يا ابن عمر، مالك لا تأكل؟». قلت: لا أشتهيه، يا رسول الله. قال: «لكني أشتهيه، وهذه صُبحُ رابعةٍ منذُ لم أذُق طعامًا ولم أجِدْهُ، ولو شئتُ لدعوتُ ربي فأعطاني مثلَ ملك كسرى وقيصر، فكيف بك -يا ابن عمر- إذا بقيتَ في قومٍ يخبئون رزق سنتهم، ويضعف اليقين؟!». قال: فواللهِ، ما بَرِحنا ولا رُمنا حتى نزلت: ﴿وكأين من دابة لا تحمل رزقها الله يرزقها وإياكم وهو السميع العليم﴾. فقال رسول الله ﷺ: «إنّ الله لم يأمرني بكنز الدنيا، ولا باتباع الشهوات، ألا وإنِّي لا أكنز دينارًا ولا درهمًا، ولا أُخبِّئُ رِزقًا لغد»١