تفسير الآية
١٦ قولًاقال يحيى بن سلّام: ﴿لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ المُنافِقُونَ والَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ يعني: الزناة، وقال السُّدِّيّ: يعني: فجور، وليس في القرآن غير هذه والأولى١. ﴿والمُرْجِفُونَ فِي المَدِينَةِ﴾ يعني: المنافقين يرجفون بالنبي - ﷺ - وأصحابه، يقولون: يهلك محمد وأصحابه٢
قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ المُنافِقُونَ والَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ والمُرْجِفُونَ فِي المَدِينَةِ﴾ لئن لم ينتهوا عن أذى نساء المسلمين١
قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ المُنافِقُونَ والَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ والمُرْجِفُونَ فِي المَدِينَةِ﴾ كانوا يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا، ويفشون الأخبار١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ المُنافِقُونَ﴾ عن نفاقهم، ﴿والَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ الفجور، وهم الزناة، ثم نعتهم بأعمالهم الخبيثة، فقال: ﴿والمُرْجِفُونَ فِي المَدِينَةِ﴾ يعني: المنافقين، كانوا يخبرون المؤمنين بالمدينة بما يكرهون من عدوهم. يقول: لئن لم ينتهوا عن الفجور والإرجاف والنفاق١
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ المُنافِقُونَ﴾ قال: هؤلاء صنف من المنافقين، ﴿والَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ أصحاب الزنا، قال: أهل الزنا من أهل النفاق الذين يطلبون النساء فيبتغون الزنا. وقرأ: ﴿فَلا تَخْضَعْنَ بِالقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ﴾ [الأحزاب:٣٢]، قال: والمنافقون أصناف عشرة في براءة، قال: فالذين في قلوبهم مرض صنف منهم، مرض من أمر النساء، ﴿والمُرْجِفُونَ فِي المَدِينَةِ﴾ هم أهل النفاق أيضًا، الذين يُرْجِفون برسول الله ﷺ وبالمؤمنين١
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق مالك بن دينار- ﴿لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ المُنافِقُونَ والَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾، قال: هم الزُّناة١
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق أبي صالح التمار- في قوله: ﴿فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾، قال: شهوة الزِّنا١
عن عبيد بن حنين، في قوله: ﴿لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ المُنافِقُونَ﴾ قال: عرف المنافقين بأعيانهم، ﴿والَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ والمُرْجِفُونَ فِي المَدِينَةِ﴾ هم المنافقون جميعًا١
قال الحسن البصري: ﴿لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ المُنافِقُونَ والَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ والمُرْجِفُونَ فِي المَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ﴾ عمّا في قلوبهم من الشرك حتى يُظهِروه شركًا١
عن عطاء، في قوله: ﴿والَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾، قال: كانوا مؤمنين، وكان في أنفسهم أن يزنوا١
عن أبي صالح باذام -من طريق عنبسة، عمَّن حدثه- ﴿والَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾، قال: الزُّناة١
عن سلمة بن كهيل من طريق موسى بن قيس-، في قوله: ﴿لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ المُنافِقُونَ والَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾، قال: أصحاب الفواحش١
عن محمد بن كعب القرظي، من طريق أسامة بن زيد بن أسلم-، في قوله: ﴿لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ المُنافِقُونَ﴾ قال: يعني: المنافقين بأعيانهم، ﴿والَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ شكٌّ، يعني: المنافقين أيضًا١
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿والَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾، قال: شهوة الزِّنا١
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في الآية، قال: الإرجاف: الكذب الذي كان يذيعه أهل النفاق، ويقولون: قد أتاكم عددٌ وعُدَّة. وذُكِر لنا: أن المنافقين أرادوا أن يُظهِروا ما في قلوبهم من النفاق، فأوعدهم الله بهذه الآية: ﴿لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ المُنافِقُونَ والَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ إلى قوله: ﴿لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ﴾ أي: لَنَحْمِلَنَّك عليهم، ولنحرشنَّك بهم، فلما أوعدهم الله بهذه الآية كتموا ذلك وأَسَرُّوه١
عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ المُنافِقُونَ﴾ قال: كان النفاق على ثلاثة وجوه: نفاق مثل نفاق عبد الله بن أبي بن سلول. ونفاق مثل نفاق عبد الله بن نبتل ومالك بن داعس؛ فكان هؤلاء وجوهًا من وجوه الأنصار، فكانوا يستحيون أن يأتوا الزنا، يصونون بذلك أنفسهم، ﴿والَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ قال: الزِّنا إن وجدوه عملوه، وإن لم يجدوه لم يبتغوه. ونفاق يُكابِرون النساء مكابرة١، وهم هؤلاء الذين كانوا يكابرون النساء، ﴿لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ﴾ يقول: لنعلمنك بهم. ثم قال: ﴿مَلْعُونِينَ﴾ ثم فصله في الآية ﴿أيْنَما ثُقِفُوا﴾ يعملون هذا العمل مكابرة النساء٢