سورة الأحزاب | الآية ٦٠

عرض السورة
موسوعة التفسير بالمأثور

ﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩ

تفسير الآية

١٦ قولًا
١
قال يحيى بن سلّام: ﴿لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ المُنافِقُونَ والَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ يعني: الزناة، وقال السُّدِّيّ: يعني: فجور، وليس في القرآن غير هذه والأولى١. ﴿والمُرْجِفُونَ فِي المَدِينَةِ﴾ يعني: المنافقين يرجفون بالنبي - ﷺ - وأصحابه، يقولون: يهلك محمد وأصحابه٢
التخريج
  1. ١يعني الأولى في هذه السورة، وهي قوله تعالى: ﴿فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ﴾ [الأحزاب: ٣٢].
  2. ٢تفسير يحيى بن سلام ٢/ ٧٣٩.
٢
قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ المُنافِقُونَ والَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ والمُرْجِفُونَ فِي المَدِينَةِ﴾ لئن لم ينتهوا عن أذى نساء المسلمين١
التخريج
  1. ١علقه يحيى بن سلام ٢‏/‏٧٣٩.
٣
قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ المُنافِقُونَ والَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ والمُرْجِفُونَ فِي المَدِينَةِ﴾ كانوا يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا، ويفشون الأخبار١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٨‏/‏٦٤، وتفسير البغوي ٦‏/‏٣٧٧.
٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ المُنافِقُونَ﴾ عن نفاقهم، ﴿والَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ الفجور، وهم الزناة، ثم نعتهم بأعمالهم الخبيثة، فقال: ﴿والمُرْجِفُونَ فِي المَدِينَةِ﴾ يعني: المنافقين، كانوا يخبرون المؤمنين بالمدينة بما يكرهون من عدوهم. يقول: لئن لم ينتهوا عن الفجور والإرجاف والنفاق١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٥٠٨.
٥
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ المُنافِقُونَ﴾ قال: هؤلاء صنف من المنافقين، ﴿والَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ أصحاب الزنا، قال: أهل الزنا من أهل النفاق الذين يطلبون النساء فيبتغون الزنا. وقرأ: ﴿فَلا تَخْضَعْنَ بِالقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ﴾ [الأحزاب:٣٢]، قال: والمنافقون أصناف عشرة في براءة، قال: فالذين في قلوبهم مرض صنف منهم، مرض من أمر النساء، ﴿والمُرْجِفُونَ فِي المَدِينَةِ﴾ هم أهل النفاق أيضًا، الذين يُرْجِفون برسول الله ﷺ وبالمؤمنين١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏١٨٤-١٨٥.
٦
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق مالك بن دينار- ﴿لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ المُنافِقُونَ والَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾، قال: هم الزُّناة١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏١٢٣، وأخرجه أيضًا من طريق إسماعيل بن شروش، وابن أبي شيبة ١٤‏/‏٣٣-٣٤، وابن جرير ١٩‏/‏١٨٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
٧
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق أبي صالح التمار- في قوله: ﴿فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾، قال: شهوة الزِّنا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏١٨٤.
٨
عن عبيد بن حنين، في قوله: ﴿لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ المُنافِقُونَ﴾ قال: عرف المنافقين بأعيانهم، ﴿والَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ والمُرْجِفُونَ فِي المَدِينَةِ﴾ هم المنافقون جميعًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن سعد ٨‏/‏١٧٧.
٩
قال الحسن البصري: ﴿لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ المُنافِقُونَ والَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ والمُرْجِفُونَ فِي المَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ﴾ عمّا في قلوبهم من الشرك حتى يُظهِروه شركًا١
التخريج
  1. ١علقه يحيى بن سلام ٢‏/‏٧٣٩.
١٠
عن عطاء، في قوله: ﴿والَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾، قال: كانوا مؤمنين، وكان في أنفسهم أن يزنوا١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
١١
عن أبي صالح باذام -من طريق عنبسة، عمَّن حدثه- ﴿والَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾، قال: الزُّناة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏١٨٤.
١٢
عن سلمة بن كهيل من طريق موسى بن قيس-، في قوله: ﴿لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ المُنافِقُونَ والَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾، قال: أصحاب الفواحش١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ١٩‏/‏٣٨١ (٣٦٣٩٩). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
١٣
عن محمد بن كعب القرظي، من طريق أسامة بن زيد بن أسلم-، في قوله: ﴿لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ المُنافِقُونَ﴾ قال: يعني: المنافقين بأعيانهم، ﴿والَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ شكٌّ، يعني: المنافقين أيضًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن سعد ٨‏/‏١٧٧.
١٤
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿والَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾، قال: شهوة الزِّنا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏١٨٤.
١٥
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في الآية، قال: الإرجاف: الكذب الذي كان يذيعه أهل النفاق، ويقولون: قد أتاكم عددٌ وعُدَّة. وذُكِر لنا: أن المنافقين أرادوا أن يُظهِروا ما في قلوبهم من النفاق، فأوعدهم الله بهذه الآية: ﴿لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ المُنافِقُونَ والَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ إلى قوله: ﴿لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ﴾ أي: لَنَحْمِلَنَّك عليهم، ولنحرشنَّك بهم، فلما أوعدهم الله بهذه الآية كتموا ذلك وأَسَرُّوه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏١٨٥ دون قوله: لنحملنَّك عليهم ولنحرشنَّك بهم. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
١٦
عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ المُنافِقُونَ﴾ قال: كان النفاق على ثلاثة وجوه: نفاق مثل نفاق عبد الله بن أبي بن سلول. ونفاق مثل نفاق عبد الله بن نبتل ومالك بن داعس؛ فكان هؤلاء وجوهًا من وجوه الأنصار، فكانوا يستحيون أن يأتوا الزنا، يصونون بذلك أنفسهم، ﴿والَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ قال: الزِّنا إن وجدوه عملوه، وإن لم يجدوه لم يبتغوه. ونفاق يُكابِرون النساء مكابرة١، وهم هؤلاء الذين كانوا يكابرون النساء، ﴿لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ﴾ يقول: لنعلمنك بهم. ثم قال: ﴿مَلْعُونِينَ﴾ ثم فصله في الآية ﴿أيْنَما ثُقِفُوا﴾ يعملون هذا العمل مكابرة النساء٢
التخريج
  1. ١يكابرون النساء مكابرة: يزنون بهن بالإكراه، كما سيأتي عن السدي.
  2. ٢عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. وعلّق يحيى بن سلام ٢‏/‏٧٣٩ عن السدي قال: ﴿والَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ يعني: فجور.

تفسير

١٠ أقوال
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ﴾، قال: لَنُسَلِّطنك عليهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏١٨٥، وابن أبي حاتم -كما في الإتقان ٢‏/‏٣٧-.
٢
عن عبد الله بن عباس، أن نافع بن الأزرق قال له: أخبِرني عن قوله: ﴿لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ﴾. قال: لنولِعنَّك، قال فيه الحارث بن حِلِّزَة: لا تَخَلْنا على غَرائك إنا قبـ ـل ما قد وشى بنا الأعداء١
التخريج
  1. ١مسائل نافع (٢٢٦). وعزاه السيوطي إلى ابن الأنباري.
٣
عن محمد بن سيرين -من طريق ابن عون- في قوله: ﴿لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ المُنافِقُونَ﴾، قال: لا أعلم أُغرِيَ بهم حتى مات١
التخريج
  1. ١أخرجه الخطيب في تالي تلخيص المتشابه (٣٥٠). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
٤
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ المُنافِقُونَ والَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ والمُرْجِفُونَ فِي المَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ﴾، يقول: لنحرشنك بهم١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏١٢٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر. وأخرجه ابن جرير ١٩‏/‏١٨٦ من طريق سعيد بلفظ: لنحملنك عليهم، لنحرشنك بهم.
٥
عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ﴾، يقول: لنعلمنك بهم١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٦
قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَنُغْرِيَنَّكَ﴾ يا محمد ﴿بِهِمْ﴾ يقول: لنحملنك على قتلهم، ﴿ثم لا يجاورونك فيها إلا قليلًا﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٥٠٨.
٧
قال يحيى بن سلّام: ﴿لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ﴾ لنسلطنك عليهم١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ٢‏/‏٧٣٩.
٨
عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي صالح-: لا يجاورونك فيها إلا يسيرًا، حتى يهلكوا١
التخريج
  1. ١أخرجه الفراء في معاني القرآن ٢‏/‏٣٥٠.
٩
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿ثُمَّ لا يُجاوِرُونَكَ فِيها إلّا قَلِيلًا﴾، أي: بالمدينة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏١٨٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
١٠
قال يحيى بن سلّام: ﴿ثُمَّ لا يُجاوِرُونَكَ﴾ في المدينة ﴿إلّا قَلِيلًا﴾١٢
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ٢‏/‏٧٣٩.
تعليقات المحققين
  1. ٢قال ابنُ عطية (٧/١٤٩): «قوله: ﴿إلا قليلا﴾ يحتمل: أن يريد إلا جوارًا قليلًا أو وقتًا قليلًا، ويحتمل: أن يريد إلا عددًا قليلًا، كأنه قال: إلا أقِلّاء».

آثار متعلقة بالآية

قول واحد
١
عن ابن عون، قال: قرأ رجلٌ عند محمد بن سيرين: ﴿لئن لم ينته المنافقون والذين في قلوبهم مرض﴾. فقال محمد: لا نعلم شيئًا أرجى للمنافقين مِن هذه الآية؛ ما علِمناه أُغرِيَ بهم حتى مات ﷺ١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء ٢‏/‏٢٧٠، وأخرجه الخطيب في تالي تلخيص المتشابه (٣٥٠) مختصرًا. وكذلك عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر بلفظ: لا أعلم أُغْرِي بهم حتى مات.

نزول الآية

قولانِ
١
عن طاووس بن كيسان -من طريق ابنه- قال في قوله: ﴿والَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾: نزلت في بعض أمور النساء١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏١٢٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
٢
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- قال: إنّ أناسًا مِن المنافقين أرادوا أن يُظهِروا نفاقهم؛ فنزلت فيهم: ﴿لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ المُنافِقُونَ والَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ والمُرْجِفُونَ فِي المَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ﴾ لنُحَرِّشَنَّكَ بهم١