تفسير
١٠٩ أقوالعن معقل بن عبيد الله، قال: سألتُ الزهريَّ عن ابن السبيل. قال: يأتي عَلَيَّ ابنُ السبيل وهو محتاج. قلت: فإن كان غنيًّا؟ قال: وإن كان غنيًّا١
عن مقاتل بن حيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف- في قوله: ﴿وابن السبيل﴾، قال: المُنقَطِع به، يُعطى قدْر ما يُبَلِّغُه١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وابْنِ السَّبِيلِ﴾، يعني: المسافر المُجْتاز وبه حاجَةٌ١
قال مالك بن أنس: هو الحاجُّ المُنقَطِع١
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ابن السبيل﴾: المسافر، مَن كان غنيًّا أو فقيرًا، إذا أُصِيبَتْ نفقتُه، أو فُقِدت، أو أصابها شيءٌ، أو لم يكن معه شيء؛ فحقُّه واجِبٌ١
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿فريضةً من اللهِ واللهُ عليمٌ حكيمٌ﴾، قال: ثمانيةُ أسْهُمٍ فَرَضَهُنَّ اللهُ وأَعْلَمَهُنَّ١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ﴾ لهم هذه القِسمة؛ لأنهم أهلُها، ﴿واللَّهُ عَلِيمٌ﴾ بأهلها، ﴿حَكِيمٌ﴾ حَكَم قِسْمَتَها. وقال النبي ﷺ: «لا تَحِلُّ الصدقة لمحمد، ولا لأهله، ولا تَحِلُّ الصدقةُ لِغَنِيٍّ، ولا لذي مِرَّةٍ سَويٍّ». يعني: القويَّ الصحيح١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وفِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾، يعني: في الجهاد، يُعْطى على قدر ما يبلغه في غزاته١
عن مقاتل [بن حيّان]، في قوله: ﴿وفي سبيل الله﴾، قال: هم المجاهدون١
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله:﴿وفي سبيل الله﴾، قال: الغازي في سبيل الله١
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- قال: ابنُ السبيل: هو الضَّيْفُ الفقيرُ الذي ينزلُ بالمسلمين١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- ﴿وابن السبيل﴾، قال: لابن السبيل حقٌّ مِن الزكاة، وإن كان غنيًّا، إذا كان مُنقَطَعًا به١
عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- في رجل سافَر وهو غَنِيٌّ، فنَفِد ما معه في سفره، فاحتاج، قال: يُعْطى مِن الصدقة في سفره؛ لأنه ابن سبيلٍ١
عن أبي جعفر [محمد بن علي بن الحسين] -من طريق جابر- في قوله: ﴿وابن السبيل﴾، قال: المُجْتاز من الأرض إلى الأرض١
عن الحسن البصري، نحوه١
قال قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وابن السبيل﴾: الضَّيْف، جُعِل له فيها حقٌّ١
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وابن السبيل﴾، قال: هو الضَّيْفُ والمسافرُ إذا قُطِعَ به، وليس له شيءٌ١
عن زيد بن أسلم -من طريق ابنه عبد الرحمن- في قول الله: ﴿فَكاتِبُوهُمْ إنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾ [النور:٣٣] قال: الخيرُ: القُوَّة على ذلك، قال: ﴿وآتُوهُمْ مِن مالِ اللَّهِ الَّذِي آتاكُمْ﴾ [النور:٣٣] قال: ذلك في الزكاة، على الوُلاة يعطونهم مِن الزكاة؛ لقول الله: ﴿وفِي الرِّقابِ﴾١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وفِي الرِّقابِ﴾، يعني: وفي فكِّ الرقاب، يعني: أعطوا المُكاتَبين١
عن مقاتل بن حيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف- في قوله: ﴿وفي الرقّاب﴾، قال: هم المُكاتَبون١
قال مالك بن أنس: يُشْتَرى بسهم الرِّقاب عبيدٌ فيُعْتَقون١
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿وفي الرقاب﴾، قال: المُكاتَب١٢
عن قَبِيصة بن مُخارِق الهِلالِيِّ، قال: تَحَمَّلْتُ حمالةً، فأتيتُ رسول الله ﷺ أسأله فيها، فقال: «أقِمْ حتى تأتينا الصَّدَقَةُ، فنَأْمُرُ لك بها». قال: ثم قال: «يا قبيصةُ، إنّ المسألة لا تَحِلُّ إلا لأحدِ ثلاثةٍ: رَجَل تَحَمَّل حَمالَةً، فحلَّتْ له المسألةُ حتى يصيبها، ثم يُمْسِك. ورجلٌ أصابته جائِحَةٌ اجتاحت مالَه، فحلَّتْ له المسألةُ حتى يصيب قِوامًا مِن عيش -أو قال: سِدادًا من عيش-. ورجل أصابته فاقَةٌ، حتى يقوم ثلاثةٌ مِن ذوي الحِجا مِن قومه، فيقولون: لقد أصابتْ فلانًا فاقةٌ. فحلَّت له المسألةُ، حتى يصيب قِوامًا من عيش -أو قال: سِدادًا من عيش-. فما سِواهُنَّ من المسألة سُحْتٌ، يأكلُها صاحبُها سُحتًا»١
عن مجاهد بن جبر -من طريق عثمان بن الأسود- في قوله: ﴿والغارمين﴾، قال: مَن احترق بيتُه، وذهب السَّيلُ بماله، وادّان على عياله١
عن مجاهد بن جبر -من طريق عثمان بن الأسود-: هم قومٌ رَكِبَتْهم الديونُ في غير فسادٍ ولا تبذيرٍ، فجعل اللهُ لهم في هذه الآية سَهْمًا١
عن القاسم بن مُخَيْمِرَةَ: أنّه قدم على عمر بن عبد العزيز، فسأله قضاءَ دَيْنِه. فقال: وكم دَينُك؟ قال: تسعون دينارًا. قال: قد قضيناه عنك، أنت مِن الغارمين١
عن خادمٍ لعمر بن عبد العزيز، قال: كتب عمرُ بن عبد العزيز: أن يُعطى الغارِمون. قال أحمد: أكثرُ ظَنِّي مِن الصَّدقات١
عن أبي جعفر [محمد بن علي] -من طريق جابر- في قوله:﴿والغارمين﴾، قال: المُسْتَدينين في غير فساد١
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد-: أمّا الغارمون: فقومٌ غَرِقَتْهم الديونُ، في غير إملاقٍ، ولا تبذير، ولا فساد١
عن محمد ابن شهاب الزهري -من طريق أبي أحمد- أنّه سُئِل عن الغارمين. قال: أصحابُ الدَّيْنِ، وابن السبيل وإن كان غَنِيًّا١
عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف- في قوله: ﴿والغارمين﴾، قال: هو الذي يسأل في دمٍ، أو جائحةٍ تُصِيبُه١
عن مقاتل -من طريق محمد بن شعيب بن شابور- قال: هم الذين عليهم الدَّيْن١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿والغارِمِينَ﴾، وهو الرجل يُصِيبُه غُرْمٌ في ماله، مِن غير فساد، ولا معصية١
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب-: الغارم: الذي يدخل عليه الغُرْمُ١
قال الشافعي: الغارِمون صِنفان: صِنفٌ استدانوا في مصلحتهم، أو معروف، أو غير معصية، ثم عجَزوا عن أداء ذلك في العَرْضِ والنَّقْد، فيُعْطَون في غُرْمِهم، وصنفٌ استدانوا في حمالات وصلاحِ ذات بينٍ ومعروف، ولهم عروض إن بيعت أضَرَّ بهم، فيُعْطى هؤلاء قدر عروضهم١
عن أبي سعيد، قال: قال رسول الله ﷺ: «لا تَحِلُّ الصَّدقةُ لغَنِيٍّ إلا لخمسةٍ: لعاملٍ عليها، أو رجلٍ اشتراها بماله، أو غارِمٍ، أو غازٍ في سبيل الله، أو مسكينٍ تُصُدِّق عليه فأهدى منها لغَنِيٍّ»١٢
عن الحسن: أنّ مُكاتَبًا قام إلى أبي موسى الأشعري وهو يخطب الناسَ يوم الجمعة، فقال له: أيها الأمير، حُثَّ الناس عَلَيَّ. فحثَّ عليه أبو موسى، فألقى الناسُ عليه عمامةً وملاءةً وخاتمًا، حتى ألقوا سوادًا كثيرًا. فلما رأى أبو موسى ما أُلْقِي عليه قال: اجمعوه. فجُمِع، ثُمَّ أُمِر به فبيع، فأعطى المكاتَبَ مُكاتَبَتَه، ثم أعطى الفضل في الرِّقاب، ولم يَرُدَّه على الناس، وقال: إنّما أعطى الناسُ في الرِّقاب١
عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد-: أنّه كان لا يرى بأسًا أن يُعطيَ الرجلُ مِن زكاته في الحجِّ، وأن يُعتِق منها رقبةً١
عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- قال: أعْتِقْ مِن زكاة مالِك١
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء- قال: لا تُعْتِقْ مِن زكاة مالكَ؛ فإنّه يَجُرُّ الوَلاءَ١
قال سعيد بن جبير، وإبراهيم النخعي، ومحمد ابن شهاب الزهري، والليث بن سعد، في قوله تعالى: ﴿وفي الرقاب﴾: هم المُكاتَبون، لهمسَهْمٌ مِن الصَّدقة١
قال سعيد بن جبير، وأبو حنيفة، وأبو يوسف، ومحمد [بن الحسن]: لا يُعْتِق مِن الزكاة رَقَبَة كاملة، ولكن يُعْطَي منه في رقبة، ويُعان به مُكاتَب١
عن إبراهيم النخعيِّ -من طريق مغيرة- قال: يُعانُ فيها الرقبةُ، ولا يُعتَقُ منها١
عن إبراهيم النخعيِّ، قال: لا يُعتِقُ من الزكاة رقبةً تامَّةً، ويُعطي في رقبةٍ، ولا بأس بأن يُعينَ به مُكاتَبًا١
عن الحسن البصري -من طريق عمرو- ﴿وفي الرقاب﴾، قال: هم المُكاتَبون١
عن الحسن البصري -من طريق يونس-: أنّه كان لا يرى بأسًا أن يشتري الرجلُ مِن زكاة ماله نَسَمَةً، فيُعْتِقها١
عن عمر بن عبد العزيز -من طريق الزُّهْرِيِّ- قال: سهمُ الرِّقاب نصفان: نصفٌ لِكُلِّ مُكاتَبٍ مِمَّن يدَّعي الإسلام، والنصفُ الباقي يُشْتَرى به رِقابٌ مِمَّن صلّى وصام وقدُم إسلامه؛ من ذكر أو أنثى، يُعْتَقون لله١
قال محمد ابن شهاب الزهري، مثله١
عن معقل بن عبيد الله، قال: سألتُ الزهريَّ عن قوله: ﴿وفي الرقاب﴾، قال: المُكاتَبون١
عن يحيى بن أبي كثير -من طريق مَعْمَر- قال: المُؤَلَّفة قلوبُهم مِن بني هاشمٍ: أبو سفيان بنُ الحارثِ بن عبد المطلبِ، ومن بني أميةَ: أبو سفيان بنُ حربٍ، ومن بني مخزومٍ: الحارثُ بن هشامٍ، وعبد الرحمن بن يربوعٍ، ومن بني أسدٍ: حكيمُ بن حزامٍ، ومن بني عامر: سهيلُ بن عمرو، وحويطبُ بنُ عبد العُزّى، ومن بني جُمحَ: صفوانُ بن أميةَ، ومن بني سَهمٍ: عديُّ بن قيسٍ، ومن ثقيفٍ: العلاءُ بن حارثة أو حارثة، ومن بني فزارةَ: عُيينةُ بنُ حصنٍ، ومن بني تميمٍ: الأقرعُ بن حابسٍ، ومن بني نصرٍ: مالكُ بن عوفٍ، ومن بني سليمٍ: العباسُ بنُ مرداسٍ، أعطى النبيُّ ﷺ كُلَّ رجل منهم مائة ناقةٍ، إلا عبد الرحمن بن يربوع، وحُوَيْطِب بن عبد العزّى؛ فإنّه أعطى كلَّ واحد منهما خمسين١
عن محمد بن السائب الكلبي، نحوه١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿والمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ﴾ يتَأَلَّفهم بالصدقة، يُعطِيهم منها، منهم أبو سفيان، وعُيَيْنة بن حصن، وسهل بن عمرو١
عن مقاتل بن حيان: أنّ النبي ﷺ كان يَتَأَلَّفُ الأعرابَ، وغيرَهم١
عن أبي سعيد الخُدْرِيِّ، قال: بعث عليُّ بن أبي طالب مِن اليمن إلى النبيِّ ﷺ بذُهَيبةٍ١ فيها تُرْبَتُها، فقسمها بين أربعة مِن المُؤَلَّفة: الأقرع بن حابس الحَنظليِّ، وعلقمةَ بن عُلاثَةَ العامريِّ، وعُيَيْنَة بن بدر الفزاريِّ، وزيد الخيل الطائيِّ، فقالت قريشُ والأنصارُ: أيَقْسِمُ بين صناديدِ أهل نجدٍ ويَدَعُنا؟! فقال النبيُّ ﷺ: «إنّما أتَأَلَّفُهُم»٢
عن محمد ابن شهاب الزهري، قال: قال صفوان بن أمية: لقد أعطاني رسولُ الله ﷺ، وإنّه لَأَبْغَضُ الناسِ إلَيَّ، فما برِح يُعْطِيني حتى إنّه لَأَحَبُّ الناسِ إلَيَّ١
عن عبد الله بن عباسٍ -من طريق العوفي- في قوله: ﴿والمؤلفةِ قُلُوبُهُم﴾، قال: هم قومٌ كانوا يأتون رسول الله ﷺ قد أسلموا، وكان يَرْضَخُ١ لهم مِن الصدقات، فإذا أعطاهم مِن الصدقة فأصابوا منها خيرًا قالوا: هذا دينٌ صالحٌ. وإن كان غيرُ ذلك عابُوه وتَركوه٢
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿والمؤلفة قلوبهم﴾، قال: كانوا ناسًا يَتَأَلَّفهم رسولُ الله ﷺ بالعَطِيَّة؛ عُيَيْنَةُ بنُ بدر ومَن كان معه١
عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- قال: المؤلَّفة قلوبُهم: قومٌ مِن وُجُوه العرب، يَقْدُمون عليه، فيُنفِقُ عليهم منها ما داموا، حتى يُسلِموا أو يرجِعوا١
قال طاووس بن كيسان: هم قومٌ مِن أهل الحرب، كان النبيُّ ﷺ يَتَأَلَّفهم بالصَّدَقات لِيَكُفُّوا عن حَرْبِه١
عن الحسن البصري -من طريق يونس- قال: المؤلَّفةُ قلوبهم: الذين يُؤَلَّفون على الإسلام١
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد-: وأمّا المؤلفة قلوبهم: فأُناسٌ مِن الأعراب ومِن غيرهم، كان نبيُّ الله ﷺ يَتَأَلَّفهم بالعَطِيَّة كيما يؤمنوا١
عن محمد ابن شهاب الزهري -من طريق معقل بن عبيد الله- قال: أنّه سُئل عن المُؤَلَّفة قلوبُهم. قال: مَن أسلم مِن يهوديٍّ أو نصرانيٍّ. قلتُ: وإن كان مُوسِرًا؟ قال: وإن كان مُوسِرًا١٢
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر الرّازي- في قوله: ﴿والمساكين﴾: مساكين اليتامى؛ فإنّ مِن اليتامى أغنياء، فإنما يعني بذلك: مساكين اليتامى١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿لِلْفُقَراءِ﴾ الذين لا يسألون الناس، ﴿والمَساكِينِ﴾ الذين يسألون الناس١
عن مقاتل بن حيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف- في قول الله عز وجل: ﴿إنما الصدقات للفقراء﴾، قال: المُتَعَفِّفون مِن أهل الحاجة الذين لا يسألون، ﴿والمساكينُ﴾: الذين يسألون١
قال سفيان الثوري، وعبد الله بن المبارك: مَن مَلَك خمسين درهمًا لا تَحِلُّ له الصدقة. وقالوا: لا يجوز أن يُعْطى الرجلُ مِن الزكاة أكثرَ مِن خمسين دِرهمًا١
قال مالك بن أنس في حَدِّ الغَنِيِّ الذي يُمْنَعُ أخْذَ الصَّدَقة: حدُّه: أن يكون عنده ما يكفيه وعياله سنة١
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿إنما الصدقات للفقراء والمساكين﴾، قال: الفقراء: الذين لا يسألون الناس، وهم أهل حاجة، والمساكين: الذين يسألون الناس١
قال عبيد الله بن الحسن: المسكين: الذي يخشع ويستكين وإن لم يَسْأَل، والفقير: الذي يحتمل ويقبل الشيء سِرًّا ولا يخشع١٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضَّحّاك- في قوله:﴿والعاملينَ عليها﴾، قال: السُّعاة؛ أصحاب الصدقةِ١
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿والعاملين عليها﴾، قال: جُباتُها الذين يجمعونها، ويَسْعَوْن فيها١
عن معقل بن عبيد الله، قال: سألتُ الزهريَّ عن العاملين عليها. فقال: السُّعاة١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿والعامِلِينَ عَلَيْها﴾ يُعْطَون مِمّا جَبَوْا مِن الصدقات١
عن مقاتل بن حيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف-: وأمّا العاملين عليها: فكانوا يستأجرون أُجَراء يحفظون عليهم الصدقات مِن أصناف الأموال، ومنهم: العُمّال الذين يَجْبُونها١
عن سفيان الثوري -من طريق عبد الرزاق الصنعاني- قال: هو الذي يَلِي قَبْضَ الصَّدَقة١
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب-: ﴿والعاملين عليها﴾: الذي يعمل عليها١
عن أبي الشعثاء جابر بن زيد -من طريق رجل- قال: الفقراء: المُتَعَفِّفون، والمساكينُ: الذين يَسألون١
عن سعيد بن جبير -من طريق أشعث، عن جعفر- قال: يُعْطي مِن الزكاة مَن له الدارُ والخادمُ والفَرَسُ١
عن سعيد بن جبير، وسعيد بن عبد الرحمن بن أبْزى -من طريق يعقوب، عن جعفر- قالا: كان ناسٌ مِن المهاجرين لأحدهم الدارُ، والزوجةُ، والعبدُ، والناقةُ يحجُّ عليها ويغزو، فنسبهم الله إلى أنهم فقراء، وجعل لهم سهمًا في الزكاة١
عن إبراهيم النخعي -من طريق الأعمش- قال: كانوا لا يمنعُون الزكاةَ مَن له البيتُ والخادِمُ١
عن إبراهيم النخعي -من طريق سفيان، عن منصور-: ﴿إنما الصدقات للفقراء﴾ المهاجرين. قال سفيان: يعني: ولا يُعطى الأعرابُ منها شيئًا١
عن إبراهيم النخعي -من طريق منصور- قال: كان يُقال: إنّما الصدقة لفقراء المهاجرين١
قال إبراهيم النخعي: الفقراء هم المهاجرون، والمساكين مَن لم يهاجروا مِن المسلمين١٢
عن مجاهد بن جبر -من طريق إسماعيل بن أُمَيَّة- قال: الفقيرُ: الرجلُ يكونُ فقيرًا وهو بين ظهرَي قومه وذوي قرابته وعشيرته، وليس له مالٌ. والمسكين: الذي لا عشيرة له، ولا قرابةَ، ولا رَحِمَ، وليس له مالٌ١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- قال: الفقير: الذي لا يَسْأَل، والمسكين: الذي يسأل١
عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق علي بن الحكم- في الآية، قال: الفقراءُ: الذين هاجروا، والمساكينُ: الذين لم يُهاجِروا١
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق علي بن الحكم-: الفقراء: من المهاجرين، والمساكين: من الأعراب. قال: وكان يقول: الفقراء: من المسلمين، والمساكين: أهل الذِّمَّة١
عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- في قوله: ﴿إنما الصدقات للفقراء والمساكين﴾، قال: يعني بالفقراء: أصحاب محمد ﷺ، وهم اليوم على ذلك الموضع١
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عمر بن نافع- في قوله: ﴿إنما الصدقات للفقراء والمساكين﴾، قال: لا تقولوا لفقراء المسلمين: مساكين، إنّما المساكينُ مساكينُ أهلِ الكتاب١
عن الحسن البصري -من طريق أشعث- ﴿إنما الصدقات للفقراء والمساكين﴾، قال: الفقير: الجالس في بيته، والمسكين: الذي يَتَتَبَّع١
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: الفقير: الذي به زَمانَةٌ١، والمسكين: المحتاجُ الذي ليس به زَمانَةٌ٢
عن إبراهيم النخعي، نحو شطره الأول١
عن قتادة بن دعامة -من طريق أبي جعفر الرازي- قال: المساكين: الذين بهم زَمانَة١
عن محمد ابن شهاب الزُّهْرِيِّ -من طريق مَعْقِل- أنّه سُئِل عن هذه الآية. فقال: الفقراءُ: الذين في بيوتهم ولا يَسْأَلون، والمساكينُ: الذي يخرُجُون فيسألون١
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «ليس المسكينُ بالَّذي ترُدُّه اللُّقْمة واللُّقْمتان، والتَّمرة والتَّمرتان، إنّما المسكين المُتَعَفِّفُ، اقرءوا إن شئتم: ﴿لا يسألون الناس إلحافا﴾» [البقرة: ٢٧٣]١
عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ المسكين ليس بالطَّوّاف الذي ترُدُّه اللُّقْمة واللُّقْمتان، أو التَّمرة والتَّمرتان». قلتُ: يا رسول الله، فمَن المسكين؟ قال: «الذي لا يسأل الناس، ولا يجِدُ ما يُغْنيه، ولا يُفْطَن له فيُتَصَدَّق عليه»١
عن عمر بن الخطاب -من طريق أبي بكر العبسي- أنّه مرَّ برجل مِن أهل الكتاب مطروحٍ على بابٍ، فقال: اسْتَكَدُّوني١، وأخذوا مِنِّي الجزية حتى كُفَّ بصري، فليس أحدٌ يعودُ عَلَيَّ بشيءٍ. فقال عمرُ: ما أنصَفْنا إذن. ثم قال: هذا مِن الذين قال الله: ﴿إنّما الصدقاتُ للفُقراءِ والمساكينِ﴾. ثم أمَر له أن يُرْزَق، ويُجرى عليه٢
عن عمر بن الخطاب -من طريق أبي بكر العَبْسِي- في قوله: ﴿إنّما الصَّدقاتُ للفُقراءِ﴾، قال: هم زَمْنى أهلِ الكتاب١٢
عن عمر بن الخطاب -من طريق ابن سيرين- قال: ليس المسكينُ بالذي لا مال له، ولكن المسكين: الأخْلَقُ الكَسْبِ١
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- قال: الفقراُء: فقراءُ المسلمين، والمساكينُ: الطوّافون١
كان عبد الله بن عباس -من طريق علي بن الحكم، عن الضحاك- يقول: المساكين مِن أهل الذِّمَّة١
قال عبد الله بن عباس، وعكرمة مولى ابن عباس، وقتادة بن دعامة: الفقير: الذي لا يَسْأَل، والمسكين: الذي يسأل١
عن عبد الله بن عمر -من طريق يزيد بن قاسط- قال: ليس بفقيرٍ مَن جمع الدِّرهمَ إلى الدِّرهم، ولا التمرة إلى التمرة؛ إنّما الفقيرُ مَن أنقى ثوبَه ونفسَه، لا يقدِرُ على غِنًى، ﴿يحسبُهُمُ الجاهلُ أغنيآءَ من التَّعففِ﴾ [البقرة:٢٧٣]١
عن عبد الرحمن بن أبْزى، قال: كان ناسٌ من المهاجرين لِأحدهم الدارُ، والزوجةُ، والعبدُ، والناقةُ يَحُجَّ عليها ويغزو، فنسبهم الله تعالى إلى أنّهم فقراء، وجعل لهم سهمًا في الزكاة١
قال مقاتل بن سليمان:... أخبر عن أبي الخوّاص أنّ غير أبي الخوّاص أحقُّ مِنه بالصدقة، وبيَّن أهلها، فقال: ﴿إنَّما الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ والمَساكِينِ﴾ الآية١
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ومنهم من يلمزك في الصدقات فإن أعطوا منها رضوا وإن لم يعطوا منها إذا هم يسخطون﴾، قال: هؤلاء المنافقون، قالوا: واللهِ، ما يعطيها محمدٌ إلا مَن أحَبَّ، ولا يُؤْثِر بها إلا هواه. فأخبر اللهُ نبيَّه، وأخبرهم أنّه إنّما جاءت مِن الله، وأنّ هذا أمرٌ مِن الله، ليس من محمد: ﴿إنما الصدقات للفقراء﴾ الآية١
عن عبد الله بن عباسٍ، عن رسول الله ﷺ، قال: «خَفِّفوا على المسلمين في خَرْصِكم؛ فإنّ فيه العرايا، وفيه الوصايا، فأمّا العرايا فالنخلةُ والثلاث والأربع، وأقلُّ مِن ذلك وأكثر، يمنحها الرجل أخاه؛ ثمرتها، فيأكلها هو وعيالُه. وأما الوصايا فثمانيةُ أسهم: ﴿إنما الصَّدقات للفقراءِ والمساكين﴾ إلى قوله: ﴿والله عليمٌ حكيمٌ﴾»١
عن زياد بن الحارث الصُّدائِيِّ، قال: قال رجل: يا رسول الله، أعْطِني مِن الصدقة. فقال: «إنّ الله لم يَرْض بحُكْمِ نبيٍّ ولا غيره في الصدقات حتى حكم هو فيها، فجزَّأها ثمانيةَ أجزاءٍ، فإن كنت من تلك الأجزاءِ أعطيتُك حقَّك»١
عن عبد الله بن عباسٍ، قال: فَرَضَ رسولُ الله ﷺ الصدقةَ في ثمانية أصنافٍ، ثم توضع في ثمانية أسهُم؛ ففرض في الذهب، والوَرِق، والإبل، والغنم، والبقر، والزَّرع، والكَرْم، والنَّخْل، ثم تُوضع في ثمانية أسهم؛ في أهل هذه الآية: ﴿إنّما الصدقاتُ للفقراء﴾ الآية كلّها١