سورة الحجر | الآية ٦١

عرض السورة
الوقفات التَّدبُّرية

ﮘﮙﮚﮛﮜ

بلاغة القرآن
آية (٦١) : (فَلَمَّا جَاء آلَ لُوطٍ الْمُرْسَلُونَ) * الفرق بين استعمال جاء وأتى في القرآن الكريم : - جاء تستعمل لما فيه مشقة أما أتى فتستعمل للمجيء بسهولة ويسر ومنه الالمتياء وهي الطريق المسلوكة. - في القرآن كله لم تستعمل صيغة المضارع للفعل جاء مطلقاً ولا صيغة فعل أمر ولا اسم فاعل ولا إسم مفعول وإنما استعمل دائماً بصيغة الماضي. أما فعل أتى فقد استخدم بصيغة المضارع.
مختصر لمسات بيانية
بلاغة القرآن
آية (61): *ما الفرق بين استعمال جاء وأتى في القرآن الكريم؟(د.فاضل السامرائي) قال تعالى (فَلَمَّا جَاء آلَ لُوطٍ الْمُرْسَلُونَ {61 الحجر}) وقال تعالى (يَا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءنِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطاً سَوِيّاً {43}مريم) وقال تعالى (هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنسَانِ حِينٌ مِّنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُن شَيْئاً مَّذْكُوراً {1} الإنسان). إذا نظرنا في القرآن كله نجد أنه لم تستعمل صيغة المضارع للفعل جاء مطلقاً في القرآن كله ولا صيغة فعل أمر ولا اسم فاعل ولا إسم مفعول وإنما استعمل دائماً بصيغة الماضي. أما فعل أتى فقد استخدم بصيغة المضارع. من الناحية اللغوية: جاء تستعمل لما فيه مشقة أما أتى فتستعمل للمجيء بسهولة ويسر ومنه الالمتياء وهي الطريق المسلوكة. *ما دلالة الحروف (بما) و(لوما) في الآيات القرآنية؟(د.فاضل السامرائى) (بما) للسبب وتقال للقسم أيضاً والسبب أظهر كما قال تعالى (رب بما أغويتني) أي بسبب ما أغويتني. (لوما) إما أن تكون حرف امتناع لوجوب عندما تدخل على الأسماء أو يكون من حروف التحضيض عندما تدخل على الأفعال (لوما يأتينا بآية). *هل يحق لنا استخدام كلمة (لعمري) الذي استخدمت في القرآن (لعمرك)؟ (د.فاضل السامرائى) القسم بغير الله لا يجوز لكن يُسأل عن هذا السؤال فقيه لأنه من باب الحلال والحرام. وفي الحديث لا يجوز القسم بغير الله من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك.
فاضل السامرائي
بلاغة القرآن
قال سبحانه في سورة الحجر في قصة لوط: ﴿فَلَمَّا جَآءَ آل لُوطٍ ٱلۡمُرۡسَلُونَ٦١ قَالَ إِنَّكُمۡ قَوۡمٞ مُّنكَرُونَ٦٢ قَالُواْ بَلۡ جِئۡنَٰكَ بِمَا كَانُواْ فِيهِ يَمۡتَرُونَ٦٣ وَأَتَيۡنَٰكَ بِٱلۡحَقِّ وَإِنَّا لَصَٰدِقُونَ٦٤ فَأَسۡرِ بِأَهۡلِكَ بِقِطۡعٖ مِّنَ ٱلَّيۡلِ وَٱتَّبِعۡ أَدۡبَٰرَهُمۡ﴾. سؤال: لماذا قال أولًا: ﴿بَلۡ جِئۡنَٰكَ بِمَا كَانُواْ فِيهِ يَمۡتَرُون﴾. باستعمال الفعل (جاء)، وقال بعدها: ﴿وَأَتَيۡنَٰكَ بِٱلۡحَقِّ﴾. فاستعمل الفعل (أتى) مع أن الفعلين مترادفان؟ الجواب: قيل: إن ذلك قد يكون من باب توكيد بالمرادف، كقوله تعالى: ﴿سُبُلٗا فِجَاجَا﴾ وقوله: ﴿وَغَرَابِيبُ سُودٞ﴾. وقيل: إن ذلك للتفنن لدفع التكرار. جاء في (التحرير والتنوير): ((فإعادة فعل ((أتيناك)) بعد واو العطف، مع أن فعل ((أتيناك)) مرادف لفعل (جئناك) دون أن يقول: ((وبالحق))، يحتمل أن يكون للتأكيد اللفظي بالمرادف، والتعبير في أحد الفعلين بمادة المجيء، وفي الفعل الآخر بمادة الإتيان لمجرد التفنن، لدفع تكرار الفعل الواحد)). والذي يبدو أن الاختلاف في التعبير بين الفعلين إنما هو لغرض لطيف، فإن الإتيان يستعمله القرآن للمجيء بسهولة، وأن المجيء قد يستعمله لما هو أصعب وأشق مما تستعمل له (أتى). فاستعمل (أتيناك) لما هو أيسر مما جاء في قوله (جئناك)، ذلك أنه قال: ﴿بَلۡ جِئۡنَٰكَ بِمَا كَانُواْ فِيهِ يَمۡتَرُونَ﴾ وهو العذاب الذي كانوا يشكون في صحته، ويجادلون فيه، كما أخبر عنهم ربنا سبحانه في موطن آخر فقال فيهم: ﴿فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوۡمِهِۦٓ إِلَّآ أَن قَالُواْ ٱئۡتِنَا بِعَذَابِ ٱللَّهِ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّٰدِقِينَ﴾ [العنكبوت: 29]. وأما المجيء الثاني فإنما هو مجيء بنجاته ونجاة أهله كما قال تعالى: ﴿فَأَسۡرِ بِأَهۡلِكَ بِقِطۡعٖ مِّنَ ٱلَّيۡلِ وَٱتَّبِعۡ أَدۡبَٰرَهُمۡ﴾. فالمجيء الأول بعذاب قومه. والمجيء الآخر بنجاته ونجاة أهله. ولا شك أن مجيء العذاب أعسر من المجيء بالنجاة فخالف بينهما، إضافة إلى ما ذكر من التوكيد، والله أعلم. (من كتاب: قبسات من البيان القرآني للدكتور فاضل السامرائي- صـ 276، 277)
فاضل السامرائي