عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- ﴿فاتخذ سبيله في البحر سربا﴾، قال: الحوتُ اتَّخذ١
٢
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: سَرَب من الجُدِّ١، حتى أفضى إلى البحر، ثم سلك، فجعل لا يسلك فيه طريقًا إلا صار ماء جامدًا٢
٣
عن الربيع بن أنس -من طريق عبد الله- في قوله: ﴿فاتخذ سبيله في البحر سربا﴾، قال: انجاب الماءُ عنها، فصار مسلكها كُوَّة لا يلتئم. قال: فدخل موسى، فإذا بالخضر عليه السلام قد لفَّ رأسه في كساء، فقال: السلام عليك، يا خضر. فقال: وعليك، يا موسى. قال: وما يدريك أني موسى؟ قال: أدراني بك الذي أدراك بي١
٤
قال محمد بن السائب الكلبي: توضأ يوشع بن نون مِن عين الحياة، فانتضح على الحوت المالح في المكتل مِن ذلك الماء، فعاش، ثم وثب في ذلك الماء، فجعل يضرب بذنبه، فلا يضرب بذنبه شيئًا من الماء وهو ذاهب إلا يبس١
٥
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فاتخذ سبيله في البحر سربا﴾، يعني: الحوت اتخذ سبيله، يعني: طريقه في البحر سربًا، يقول: كهيئة فم القِربة. فلما أصبحا ومشيا نسي يوشع بن نون أن يُخْبِر موسى عليه السلام بالحوت، حتى أصبحا وجاعا١
٦
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿فاتخذ سبيله في البحر سربا﴾، قال: حُشِر الحوت في البطحاء بعد موته حين أحياه الله، ثم اتخذ منها سربًا حتى وصل إلى البحر -قال: والسرب: طريقة-، حتى وصل إلى الماء، وهي بطحاء يابسة في البر، بعدما أكل منه دهرًا طويلًا. قال: وهو زاده. قال: ثم أحياه الله. قال ابن زيد: وأخبرني أبو شجاع أنه رآه، قال: أتيت به فإذا هو شِقَّةُ حوتٍ وعين واحدة، وشِقٌّ آخر ليس فيه شيء١
٧
قال مقاتل بن سليمان: ﴿نسيا حوتهما﴾، وذلك أنّ موسى عليه السلام لَمّا عُلِّم ما في التوراة -وفيها تفصيل كل شيء- قال له رجل مِن بني إسرائيل: هل في الأرض أحد أعلم منك؟ قال: لا، ما بقي أحد من عباد الله هو أعلم مني. فأوحى الله عز وجل إليه: أنّ رجلًا من عبادي يسكن جزائر البحر -يُقال له: الخضر- هو أعلم منك. قال: فكيف لي به؟ قال جبريل عليه السلام: احمل معك سمكة مالحة، فحيث تنساها تجِد الخضِر هنالك. فصار موسى ويوشع بن نون، ومعهما خبز وسمكة مالحة في مكتل على ساحل البحر، فأوى إلى الصخرة قليلًا، والصخرة بأرض تسمى: مروان، على ساحل بحر أيلة، وعندها عين تسمى: عين الحياة، فباتا عندها تلك الليلة، وقرب موسى المكتل من العين، وفيها السمكة، فأصابها الماء، فعاشت، ونام موسى، فوقعت السمكة في البحر، فجعل لا يمس صفحتها شيء من الماء إلا انفلق عنه، فقام الماء مِن كل جانب، وصار أثر الحوت في الماء كهيئة السرب في الأرض، واقتصد الحوت في مجراه ليلحقاه، فذلك قوله سبحانه: ﴿فاتخذ سبيله في البحر سربا﴾١٢
٨
عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- ﴿فلما بلغا مجمع بينهما﴾، قال: بين البحرين١
٩
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿فلما بلغا مجمع بينهما﴾، قال: بين البحرين١
١٠
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿فلما بلغا مجمع بينهما نسيا حوتهما﴾، قال: ذُكِر لنا: أنّ نبي الله موسى -صلى الله عليه -لَمّا قطع البحر وأنجاه الله من آل فرعون جمع بني إسرائيل، فخطبهم، فقال: أنتم خيرُ أهل الأرض وأعلمُه، قد أهلك الله عدوَّكم، وأقطعكم البحر، وأنزل عليكم التوراة. قال: فقيل له: إنّ ههنا رجلًا هو أعلم منك. قال: فانطلق هو وفتاه يوشع بن نون يطلبانه، فتزودوا مملوحة في مكتل لهما، وقيل لهما: إذا نسيتما ما معكما لقيتما رجلًا عالِمًا يقال له: الخضر. فلما أتيا ذلك المكان ردَّ اللهُ إلى الحوت روحه، فسرب له مِن الجد حتى أفضى إلى البحر، ثم سلك فجعل لا يسلك فيه طريقًا إلا صار ماء جامدًا. قال: ومضى موسى وفتاه. يقول الله عز وجل: ﴿فلما جاوزا قال لفتاه آتنا غداءنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا قال أرأيت إذ أوينا إلى الصخرة فإني نسيت الحوت﴾. ثم تلا إلى قوله: ﴿وعلمناه من لدنا علما﴾. فلقيا رجلًا عالمًا يُقال له: الخضر. فذُكِر لنا: أن نبي الله ﷺ قال: «إنما سمي الخضر: خضرًا؛ لأنه قعد على فروة بيضاء، فاهتزت به خضراء»١
١١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فلما بلغا﴾ يعني: موسى ويوشع بن نون، ﴿مجمع بينهما﴾ بين البحرين١
١٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- ﴿نسيا حوتهما﴾، يقول: ذهب منهما، فأخطأهما، وكان حوتًا مليحًا معهما يحملانه، فوثب مِن المكتل إلى الماء، فكان سبيله في البحر سربًا، فأنسى الشيطانُ فتى موسى أن يذكره، وكان فتى موسى يوشع بن نون١
١٣
عن سعيد بن جبير، في قوله: ﴿نسيا حوتهما﴾، قال: كان مملوحًا مشقوق البطن١
١٤
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿نسيا حوتهما﴾، قال: أضلّاه في البحر١
١٥
عن أبي بن كعب، قال: قال رسول الله ﷺ: «ما انجاب ماءٌ منذُ كان الناسُ غيره، ثبت مكان الحوت الذي دخل منه فانجاب كالكُوَّة، حتى رجع إليه موسى، فرأى مسلكه، قال: ﴿ذلك ما كنا نبغ. فارتدا على آثارهما قصصا﴾. أي: يقصان آثارهما حتى انتهيا إلى مدخل الحوت»١
١٦
في حديث ابن عباس المرفوع: «واضطرب الحوتُ في المكتل، فخرج منه، فسقط في البحر، ﴿فاتخذ سبيله في البحر سربا﴾، وأمسك الله عن الحوت جرية الماء، فصار عليه مثل الطاق»١
١٧
في حديث ابن عباس المرفوع -من وجه آخر-: «فخرج موسى ومعه فتاه، ومعه ذلك الحوت يحملانه، فسار حتى جَهَده السير، وانتهى إلى الصخرة، وأنّ ذلك الماء ماء الحياة، مَن شرب منه خلد، ولا يقاربه شيء ميت إلا حَيِيَ، فلما نزلا ومَسَّ الحوتَ الماءُ حَيِيَ»١
١٨
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في قوله: ﴿فاتخذ سبيله في البحر سربا﴾، قال: جاء، فرأى أثر جناحيه في الطين حين وقع في الماء. قال ابن عباس: ﴿فاتخذ سبيله في البحر سربا﴾. وحلَّق بيده١
١٩
عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جريج- قوله: ﴿سربا﴾، قال: أثره كأنه جُحْر١
٢٠
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قال: جعل الحوتُ لا يمس شيئًا من البحر إلا يبس حتى يكون صخرة١
٢١
عن سعيد بن جبير، في قوله: ﴿فاتخذ سبيله في البحر سربا﴾، قال: أثره يابس في البحر كأنّه في حَجَرٍ١