النسخ في الآية
٨ أقوالقال مقاتل بن سليمان: ﴿وإنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فاجْنَحْ لَها﴾، يقول: إن أرادوا الصلح فأَرِدْه. ثُمَّ نَسَخَتْها الآيةُ التي في سورة محمد ﷺ: ﴿لا تَهِنُوا وتَدْعُوا إلى السَّلْمِ وأَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ﴾ [محمد:٣٥]١
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وإن جنحوا للسلم فاجنح لها﴾، قال: فصالِحْهم. قال: وهذا قد نسخه الجهاد١
عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿وإن جنحوا للسلم فاجنح لها﴾، قال: نسَخَتها هذه الآية: ﴿قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر﴾ إلى قوله: ﴿صاغرون﴾ [التوبة:٢٩]١
عن مجاهد بن جبر، وعطاء الخراساني، مثل ذلك١
عن عكرمة مولى ابن عباس، والحسن البصري -من طريق يزيد- قالا: ﴿وإن جنحوا للسلم فاجنح لها﴾ نسختها الآية التي في براءة، قوله: ﴿قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر﴾ إلى قوله: ﴿وهم صاغرون﴾ [التوبة: ٢٩]١
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وإن جنحوا للسلم﴾ أي: للصُّلْح، ﴿فاجنح لها﴾. قال: كانت قبلَ براءة، وكان النبيّ ﷺ يُوادِعُ الناس إلى أجلٍ، فإمّا أن يُسلموا وإمّا أن يُقاتِلَهم، ثم نُسِخ ذلك في براءة، فقال: ﴿فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم﴾ [التوبة:٥]، وقال: ﴿وقاتلوا المشركين كافة﴾ [التوبة:٣٦]، نَبَذَ إلى كلِّ ذي عَهْدٍ بعهدِه، وأمَره أن يُقاتِلَهم حتى يقولوا: لا إله إلا الله. ويُسْلِموا، وألّا يَقْبَلَ منهم إلا ذلك، وكلُّ عهدٍ كان في هذه السورة وغيرها، وكلُّ صُلْحٍ يصالِحُ به المسلمون المشركين يَتوادَعون به، فإن براءة جاءت بنسخ ذلك، فأُمِر بقتالِهم قبلَها على كلِّ حال حتى يقولوا: لا إله إلا الله١٢
عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿وإن جنحوا للسلم﴾ الآية، قال: نسخَتْها: ﴿فلا تهنوا وتدعوا إلى السلم﴾ إلى آخر الآية [محمد:٣٥]١
عن زيد بن أسلم -من طريق القاسم- أنّه قال: ﴿وإنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فاجْنَحْ لَها﴾، فنسختها الآية التي في براءة: ﴿قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ولا بِاليَوْمِ الآخِرِ ولا يُحَرِّمُونَ ما حَرَّمَ اللَّهُ ورَسُولُهُ ولا يَدِينُونَ دِينَ الحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ حَتّى يُعْطُوا الجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وهُمْ صاغِرُونَ﴾ [التوبة:٢٩]١