سورة الأنبياء | الآية ٦٢

عرض السورة
موسوعة التفسير بالمأثور

ﭴﭵﭶﭷﭸﭹ

تفسير

٩ أقوال
١
عن أنس بن مالك: أنّ رسول الله ﷺ ذكر في حديث الشفاعة حيث يأتون آدم، ثم نوحًا، ثم إبراهيم، ثم موسى، ثم عيسى، ثم محمدًا ﷺ، فذكر ما يقول كلُّ نبيٍّ منهم، فذكر في قول إبراهيم حين سألوه أن يشفع لهم: «إنِّي لستُ هُنالِكُم، ويذكر خطيئته التي أصاب، ثلاث كذبات كذبهن: قوله: ﴿إني سقيم﴾ [الصافات:٨٩]. وقوله: ﴿فعله كبيرهم هذا﴾. وقوله لامرأته: إن سألوكِ: مَن أنتِ منه. فقولي: إنّكِ أختي»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٢١‏/‏١٨٥-١٨٨ (١٣٥٦٢)، ويحيى بن سلّام ١‏/‏٣٢٣ واللفظ له، من طريق همام، عن قتادة، عن أنس بن مالك به. وسنده صحيح.
٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿بل فعله كبيرهم هذا﴾، قال: عظيمُ آلهتهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٦‏/‏٢٩٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٣
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿فعله كبيرهم هذا﴾، قال: جعل إبراهيمُ عليه السلام الفأسَ التي أهْلَك بها أصنامَهم مُسْنَدَةً إلى صدر كبيرهم الذي تركه، ولم يكسره١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٤٧٣.
٤
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿قالوا أنت فعلت هذا بآلهتنا يا إبراهيم﴾ إلى قوله: ﴿أنتم الظالمون﴾، قال: وهذه هي الخصلة التي كايَدَهم فيها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٦‏/‏٣٠٠. وعلَّقه يحيى بن سلّام ١‏/‏٣٢٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.
٥
قال مقاتل بن سليمان: فلمّا جاءوا به ﴿قالوا﴾ قال نمروذ: ﴿أأنت فعلت هذا بآلهتنا يا إبراهيم﴾ يعني: أنت كسرتها؟ ﴿قال﴾ إبراهيم: ﴿بل فعله كبيرهم هذا﴾ يعني: أعظم الأصنام الذي في يده الفأس، غضِب حين سَوَّيتُم بينه وبين الأصنام الصغار، فقطعها، ﴿فاسألوهم إن كانوا ينطقون﴾ يقول: سَلُوا الأصنامَ المجذوذة: مَن قطعها؟ إن قدروا على الكلام١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٨٥.
٦
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: لَمّا أُتي به، واجتمع له قومه عند ملكهم نمرود؛ ﴿قالوا أأنت فعلت هذا بآلهتنا يا إبراهيم قال بل فعله كبيرهم هذا فاسألوهم إن كانوا ينطقون﴾، غضِب مِن أن يعبدوا معه هذه الصغار، وهو أكبر منها، فكسرهُنَّ١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٦‏/‏٣٠٠.
تعليقات المحققين
  1. ٢أفادت الآثار أنّ قوله تعالى: ﴿بل فعله كبيرهم هذا فاسألوهم﴾ كان كذبة مِن إبراهيم في ذات الله. وهذا ما رجَّحه ابنُ جرير (١٦/٢٩٨-٣٠١) وابنُ عطية (٤/١٧٧-١٧٨) مُسْتَنِدَين إلى السنة، وذلك في الحديث الذي فيه: «لم يكذب إبراهيم في شيء قط إلا في ثلاث كلهن في الله...». وقد نقلا قولًا آخر لم ينسباه لأحد مِن السلف: أنّ ذلك لم يكن مِن إبراهيم كذبًا، وأن المعنى: إن كانت الآلهة المكسورة تنطق فإنّ كبيرهم هو الذي كسرهم. ووجَّهه ابنُ عطية بقوله: «وفي الكلام تقديم على هذا التأويل في قوله: ﴿فَسْئَلُوهُمْ﴾». وبيّن ابنُ عطية أنّ أرباب هذا القول وجَّهوا قول النبي: «لم يكذب إبراهيم إلا ثلاث كذبات». أي: لم يقل كلامًا ظاهره الكذب أو يشبه الكذب. وانتقد ابنُ جرير هذا القول؛ لخلافه ظاهرَ السنّة، فقال: «وهذا قولٌ خلافُ ما تظاهرت به الأخبارُ عن رسول الله ﷺ أنّ إبراهيم لم يكذب إلا ثلاث كذبات، كلها في الله، قوله: ﴿بل فعله كبيرهم هذا﴾ وقوله: ﴿إني سقيم﴾ [الصافات:٨٩] وقوله لسارة: هي أختي. وغير مستحيل أن يكون الله -تعالى ذِكْرُه- أذِن لخليله في ذلك؛ ليقرع قومه به، ويحتج به عليهم، ويعرفهم موضع خطئهم، وسوء نظرهم لأنفسهم، كما قال مُؤَذِّن يوسف لإخوته: ﴿أيتها العير إنكم لسارقون﴾ [يوسف:٧٠]، ولم يكونوا سرقوا شيئًا». وذكر ابنُ عطية عن الفرّاء قولًا ثالثًا، فقال: «وذهب الفرّاء إلى جهة أخرى بأن قال: قوله: ﴿فَعَلَهُ﴾ ليس مِن الفعل، وإنما هو»فلعلَّه«على جهة التوقع، حذف اللام على قولهم: علَّه بمعنى: لعله، ثم خففت اللام». وانتقده بقوله: «وهذا تكلُّف».
٧
قال سفيان الثوري، في قوله: ﴿بل فعله كبيرهم هذا﴾، قال: صَنَمُهم١
التخريج
  1. ١تفسير الثوري ص٢٠٢.
٨
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «لم يكذب إبراهيمُ في شيء قط إلا في ثلاث، كُلُّهُنَّ في الله: قوله: ﴿إني سقيم﴾ [الصافات:٨٩]. ولم يكن سقيمًا، وقوله لسارة: أختي. وقوله: ﴿بل فعله كبيرهم هذا﴾»١
التخريج
  1. ١أخرجه الترمذي ٥‏/‏٣٨٥ (٣٤٣٧). وأخرجه بنحوه البخاري ٤‏/‏١٤٠-١٤١ (٣٣٥٧، ٣٣٥٨)، ومسلم ٤‏/‏١٨٤٠ (٢٣٧١)، وابن جرير ١٩‏/‏٥٦٨. قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح».
٩
عن أبي سعيد الخدري، أنّ النبي ﷺ قال: «يأتي الناسُ إبراهيمَ، فيقولون له: اشفع لنا إلى ربِّك. فيقول: إنِّي كذبت ثلاث كذبات». فقال النبي ﷺ: «ما منها كذبةٌ إلا ماحَلَ بها عن دين الله١؛ قوله: ﴿إني سقيم﴾. وقوله: ﴿بل فعله كبيرهم هذا﴾. وقوله لسارة: إنها أختي»٢
التخريج
  1. ١ماحلَ بها عن دين الله: أي: دافع عنه. اللسان (محل).
  2. ٢أخرجه الترمذي (٣١٤٨)، وأبو يعلى ٢‏/‏٣١٠ (١٠٤٠) واللفظ له، وابن عساكر في تاريخه ٦‏/‏١٧٩-١٨٠ (١٤٥٠)، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٧‏/‏٢٥-، من طريق علي بن زيد بن جدعان، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد به. قال الترمذي: «حديث حسن». لكن علي بن زيد مُضَعَّف عند عامَّة الحُفّاظ، وقد تقدم ذكره مرارًا.

آثار متعلقة بالآية

قول واحد
١
قال الحسن البصري: إنّ كَذِبَه في مكيدته إيّاهم موضوعٌ عنه١