تفسير
٢٣ قولًاقال مقاتل بن سليمان: ﴿فإذا استأذنوك لبعض شأنهم﴾ يعني: لبعض أمرهم؛ ﴿فأذن لمن شئت منهم﴾ يعني: مِن المؤمنين، ﴿واستغفر لهم﴾ يعني: للمؤمنين ﴿الله إن الله غفور رحيم﴾١
قال يحيى بن سلّام: ﴿إن الذين يستأذنونك أولئك الذين يؤمنون بالله ورسوله﴾ أي: مخلصين غير منافقين، ﴿فإذا استأذنوك لبعض شأنهم﴾ كما أمر الله عن الغائط والبول؛ ﴿فأذن لمن شئت منهم﴾ وقد أوجب الله على النبيِّ والإمام بعده أن يأذن لهم؛ ولكن زاد الله بذلك إكرام النبي عليه السلام وإعظام منزلته. فإذا كانت لرجل حاجةٌ قام حيال الإمام، وأمسك بأنفه، وأشار بيده١
عن سعيد بن جبير، وابن أبي مليكة -من طريق ثابت بن العجلان- في الآية، قال: هي في الجهاد، والجمعة، والعيدين١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿واذا كانوا معه على أمر جامع لم يذهبوا حتى يستأذنوه﴾، قال: ذلك في الغزو والجمعة، وإذن الإمام يوم الجمعة أن يشير بيده١
ذكر يحيى بن سلّام عن قتادة: أنّ الآية عنده في الجهاد، وعن مجاهد: ﴿وإذا كانوا معه على أمر جامع﴾ على أمر طاعة. قال يحيى بن سلّام: وهو واحد١
عن مكحول الشامي، في قوله: ﴿واذا كانوا معه على أمر جامع﴾، قال: إذا جمعهم لأمر حَزَبَهم مِن الحرب ونحوه؛ لم يذهبوا حتى يستأذنوه١
عن مكحول الشامي -من طريق ابن جريج- في الآية، قال: يعمل بها الآن في الجمعة والزحف وفي كل أمر جامع، قد أمر أن لا يذهب أحد في يوم جمعة حتى يستأذن الإمام، وكذلك في كل جامع، ألا ترى أنه يقول: ﴿وإذا كانوا معه على أمر جامع﴾١
عن مكحول الشامي -من طريق ابن جريج-: كانت الجمعة مِن تلك الأمور الجامعة التي يستأذن الرجل فيها. قال: إذا كان ذلك وضع الرجل يده اليسرى على أنفه، ثم يأتي فيشير بيده اليمنى إلى الإمام، فيشير إليه الإمام، فيذهب١
عن ابن جريج، [نحو ذلك، وعطاء بن أبي رباح يسمع]، فقال عطاء عند ذلك: قد أدركتُ -لَعَمْري- الناسَ فيما مضى يستأذنون الإمام إذا قاموا وهو يخطب. قلتُ: كيف رأيتهم يستأذنون؟ قال: يشير الرجل بيده. فأشار لي عطاء بيده اليمنى، قلت: يشير ولا يتكلم؟ قال: نعم. قلت: الإمام إذًا أذِن؟ قال: يشير ولا يتكلم. قلت: ولا يضع الإنسان يده على أنفه، ولا على ثوبه؟ قال: لا١
قال معمر: وقد سمعت قتادة يقول: في الجمعة، وفي الغزو أيضًا١
عن محمد ابن شهاب الزهري -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿وإذا كانوا معه على أمر جامع﴾، قال: هو الجمعة، إذا كانوا معه فيها لم يذهبوا حتى يستأذنوه١
عن أبي حمزة الثمالي -من طريق علي بن علي- في هذه الآية، قال: هو يوم الجمعة، وكان رسول الله ﷺ إذا صعِد المنبر يوم الجمعة، وأراد الرجل أن يقضي الحاجة، والرجل به العلّة، لم يخرج من المسجد حتى يقوم بحيال رسول الله ﷺ حيث يراه، فيعرف رسول الله ﷺ أنّه إنّما قام ليستأذن، فيأذن لمن شاء منهم١
قال صفوان بن عمرو: أنّ أبا اليمان الهوزني أخبرني: أنه لا يخرج أحد من تحت رايته في المُصافِّ١ والمسالح٢ إلا بإذن إمامه، وفي ذلك يقول -جلَّ وعزَّ-: ﴿وإذا كانوا معه على أمر جامع لم يذهبوا حتى يستأذنوه﴾٣
قال محمد بن السائب الكلبي -من طريق مَعْمَر-: كان ذلك مع رسول الله ﷺ، فأمّا اليوم فإنّ إذنه أن يأخذ بأنفه، وينصرف١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله وإذا كانوا معه﴾ أي: النبي ﷺ ﴿على أمر جامع﴾ يقول: إذا اجتمعوا على أمر هو لله عز وجل طاعة؛ ﴿لم يذهبوا﴾ يعني: لم يُفارِقوا النبي ﷺ ﴿حتى يستأذنوه﴾١
عن مقاتل بن حيان -من طريق بكير بن معروف- قوله: ﴿واذا كانوا معه على أمر جامع﴾، يقول: على أمر طاعة يجتمعون عليها، نحو الجمعة، والنحر، والفطر، والجهاد، وأشباه ذلك مما ينفعهم الله به١
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله وإذا كانوا معه على أمر جامع لم يذهبوا حتى يستأذنوه﴾، قال: الأمر الجامع حين يكونون معه في جماعة الحرب أو جمعة. قال: والجمعة من الأمر الجامع، لا ينبغي لأحد أن يخرج إذا قعد الإمام على المنبر يوم الجمعة إلا بإذن سلطان، إذا كان حيث يراه أو يقدر عليه، ولا يخرج إلا بإذن، وإذا كان حيث لا يراه ولا يقدر عليه ولا يصل إليه فاللهُ أوْلى بالعُذْر١
قال يحيى بن سلّام: ﴿إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله وإذا كانوا معه على أمر جامع﴾ الجمعة، والعيدين، والاستسقاء، وكل شيء تكون فيه الخطبة؛ ﴿لم يذهبوا حتى يستأذنوه﴾١
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخراساني، عن عكرمة-: قوله عز وجل: ﴿فإذا استأذنوك لبعض شأنهم فأذن لمن شئت منهم واستغفر لهم الله إن الله غفور رحيم﴾، فجعل رسولُ الله ﷺ بأعلى النظرين؛ مَن غزا غزا مِن فضله، ومَن قعد قعد مِن غير حَرَجٍ -إن شاء الله-١
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء- في قوله: ﴿أولئك﴾، يعني: الذين فعلوا ما ذُكِر في هذه الآية. وفي قوله: ﴿يؤمنون بالله ورسوله﴾، يعني: يُصَدِّقون بتوحيد الله. وفي قوله: ﴿إن الله غفور﴾ لِما كان منهم، ﴿رحيم﴾ بهم بعد التوبة١
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة-: قوله عز وجل: ﴿إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله وإذا كانوا معه على أمر جامع لم يذهبوا﴾ أي: لم يمضوا ﴿حتى يستأذنوه﴾١
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿على أمر جامع﴾، قال: مِن طاعة الله١
عن قتادة بن دعامة، والضحاك بن مزاحم، نحو ذلك١