عن عكرمة، قال: سُئِل عبد الله بن عباس عن الليل كان قبلُ أو النهار؟ قال: أرأيتم السموات حيث كانتا رَتْقًا هل كان بينهما إلا ظلمة. ذلك لتعلموا أنّ الليل كان قبل النهار١
٢
عن قتادة بن دعامة، أنّ سلمان جاءه رجلٌ، فقال: لا أستطيع قيام الليل. قال: إن كنت لا تستطيع قيام الليل فلا تعجز بالنهار. قال قتادة: ذُكِر لنا: أنّ نبي الله ﷺ قال: «والذي نفس محمد بيده، إنّ في كل ليلة ساعة، لا يوافقها رجل مسلم يُصَلِّي فيها، يسأل الله فيها خيرًا إلا أعطاه إيّاه». قال قتادة: فأرُوا اللهَ مِن أعمالكم خيرًا في هذا الليل والنهار، فإنهما مطيتان تُقحمان الناس إلى آجالهم، تُقَرِّبان كل بعيد، وتُبْلِيان كل جديد، وتجيئان بكل موعود إلى يوم القيامة١
٣
عن سالم، عن أبيه، أنّ النبيَّ ﷺ قال: «لا حَسَد إلا على اثنتين، رجل آتاه الله مالًا؛ فهو ينفق منه آناء الليل وآناء النهار، ورجل آتاه الله القرآنَ فهو يقوم به آناء الليل وآناء النهار»١
قراءات
قولانِ
١
عن عاصم بن أبي النجود أنه قرأ: ﴿لِمَن أرادَ أن يَذَّكَّرَ﴾ مشددة١
٢
عن إبراهيم النخعي أنه قرأ: ‹لِمَن أرادَ أن يَذْكُرَ›١٢
تفسير الآية
٤ أقوال
١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح، وابن جريج- قوله: ﴿لمن أراد أن يذكر﴾ قال: يذَّكَّر نعمة ربه عليه فيهما، ﴿أو أراد شكورا﴾ قال: شكر نعمة ربِّه عليه فيهما١
٢
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- ﴿أن يذكر﴾: ذاك آية له١
٣
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جويبر- ﴿لمن أراد أن يذكر﴾ قال: يتعظ، ﴿أو أراد شكورا﴾ قال: طاعة١
٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿لمن أراد أن يذكر﴾ الله عز وجل، ﴿أو أراد شكورا﴾ في الليل والنهار يعني: عبادته١
تفسير
١٥ قولًا
١
عن الحسن البصري: أنّ عمر بن الخطاب أطال صلاة الضُّحى، فقيل له: صنعت اليوم شيئًا لم تكن تصنعه. فقال: إنه بقي عَلَيَّ مِن وردي شيءٌ، وأحببت أن أُتِمَّه -أو قال: أقضيه-. وتلا هذه الآية: ﴿وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة﴾ الآية١
٢
عن شِمْر بن عطية، عن شقيق، قال: جاء رجل إلى عمر بن الخطاب، فقال: فاتتني الصلاة الليلة. فقال: أدرِك ما فاتك مِن ليلتك في نهارك؛ فإنّ الله جعل الليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذكر، أو أراد شكورًا١
٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿جعل الله والنهار خلفة﴾، يقول: مَن فاته شيءٌ مِن الليل أن يعمله أدركه بالنهار، أو مِن النهار أدركه بالليل١
٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- في قوله: ﴿وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة﴾، قال: أبيض وأسود١
٥
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- ﴿جعل الله والنهار خلفة﴾، يقول: جعل الليلَ خِلْفًا مِن النهار، والنهار خِلْفًا مِن الليل، لِمَن فرَّط في عمل أن يقضيَه١
٦
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿جعل الليل والنهار خلفة﴾، قال: أسود وأبيض١
٧
عن مجاهد بن جبر -من طريق عمر بن قيس الماصِر- قوله: ﴿جعل الليل والنهار خلفة﴾، قال: هذا يخلف هذا، وهذا يخلف هذا١
٨
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق الحكم بن أبان- في قوله: ﴿خلفة لمن أراد أن يذكر أو أراد شكورا﴾، قال: خُذ مِن ليلك، فإن فاتك مِن نهارك فمِن ليلك١
٩
عن الحسن البصري -من طريق مَعْمَر- ﴿جعل الليل والنهار خلفة﴾، قال: إن لم يستطع عَمَلَ الليلِ عَمِلَه بالنهار، وإن لم يستطع عَمَلَ النهار عَمِلَه بالليل، فهذا خلفة لهذا١
١٠
عن الحسن البصري -من طريق أبي الأشهب- في قوله: ﴿جعل الليل والنهار خلفة﴾، قال: مَن عجز بالليل كان له في أول النهار مُسْتَعْتَبٌ١، ومَن عجز بالنهار كان له في الليل مُسْتَعْتَبٌ٢
١١
عن قتادة بن دعامة: ﴿وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة﴾ يختلفان، هذا أسود وهذا أبيض، وإنّ المؤمن قد ينسى بالليل ويذكر بالنهار، وينسى بالنهار ويذكر بالليل١
١٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة﴾، فجعل النهار خلفًا من الليل لِمَن كانت له حاجة، وكان مشغولًا١
١٣
قال سفيان الثوري: لو جعل الله الليل والنهار سرمدًا لَمَلَّ الناسُ الحياةَ، ولكنه جعل الليل والنهار١
١٤
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة﴾، قال: لو لم يجعلهما خِلْفَة لم يُدْرَ كيف يُعمَل، لو كان الدهر ليلًا كله كيف يدري أحد كيف يصوم؟! أو كان الدهر نهارًا كله كيف يدري أحد كيف يصلي؟! قال: والخلفة: يَخلُفان؛ يذهب هذا، ويأتي هذا، جعلهما الله خلفة للعباد. وقرأ: ﴿لمن أراد أن يذكر أو أراد شكورا﴾١
١٥
عن سفيان بن عيينة -من طريق ابن أبي عمر- في قوله: ﴿جعل الليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذكر﴾، قال: إن قصَّر أحدٌ في الليل أدركه بالنهار، وإن قصَّر أحدٌ في النهار أدركه بالليل١٢