عن قتادة بن دعامة، قال: ذُكِر لنا: أنّ رجلًا من المنافقين قال: واللهِ، إنّ هؤلاء لَخيارُنا وأشرافُنا، ولَئِن كان ما يقولُ محمدٌ حَقًّا لَهُم شرٌّ مِن الحُمُر. فسمعها رجلٌ مِن المسلمين، فقال: واللهِ، ما يقولُ محمدٌ لَحَقٌّ، ولَأنت شَرٌّ مِن الحمار. فسعى بها الرجلُ إلى نبيِّ الله ﷺ، فأخبره، فأرسل إلى الرجل، فدعاه، فقال: «ما حملك على الذي قلتَ؟». فجعل يَلْتَعِنُ١ ويحلفُ بالله ما قال ذلك، وجعل الرجلُ المسلمُ يقول: اللَّهُمَّ، صدِّق الصادقَ، وكذِّب الكاذبَ. فأنزل الله تعالى في ذلك: ﴿يحلفون باللهِ لكُم ليُرضوكُم﴾ الآية٢
٢
عن السُدِّيِّ -من طريق أسباط- مثله، وسمّى الرجلَ المسلمَ: عامرَ بن قيسٍ، من الأنصارِ١
٣
قال محمد بن السائب الكلبي، ومقاتل: نَزَلَتْ في رَهْطٍ من المنافقين تَخَلَّفوا عن غزاة تبوك، فلمّا رجع رسولُ الله - ﷺ - أتَوْا إلى المؤمنون يعتذَرِون إليهم من تخلفهم ويعتلون ويحلِفون؛ فأنزل الله تعالى هذه الآية: ﴿يحلفون بالله لكم ليرضوكم والله ورسوله أحق أن يرضوه إن كانوا مؤمنين﴾١٢
تفسير الآية
قولانِ
١
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ﴾، قال: هذا حين حلفوا١
٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ﴾ بعد اليوم، منهم عبد الله بن أبي، حَلَف ألّا نَتَخَلَّف عنك، ولَنَكُونَنَّ معك على عدُوِّك، ﴿واللَّهُ ورَسُولُهُ أحَقُّ أنْ يُرْضُوهُ﴾ فيها تقديم، ﴿إنْ كانُوا مُؤْمِنِينَ﴾ يعني: مُصَدِّقين بتوحيد الله عز وجل١