سورة الصافات | الآية ٦٣

عرض السورة
موسوعة التفسير بالمأثور

ﮓﮔﮕﮖ

نزول الآيات

٤ أقوال
١
عن عبد الله بن عباس، قال: مرَّ أبو جهلٍ برسول الله ﷺ وهو جالس، فلمّا بعُد قال رسول الله ﷺ: ﴿أوْلى لَكَ فَأَوْلى * ثُمَّ أوْلى لَكَ فَأَوْلى﴾ [القيامة:٣٤-٣٥]. فسمع أبو جهل، فقال: مَن تُوعِد، يا محمد؟ قال: «إيّاك». فقال: بِمَ تُوعِدُني؟ فقال: «أُوعِدُك بالعزيز الكريم». فقال أبو جهل: أليس أنا العزيز الكريم؟! فأنزل الله: ﴿إنَّ شَجَرَتَ الزَّقُّومِ * طَعامُ الأَثِيمِ﴾ إلى قوله: ﴿ذُقْ إنَّكَ أنْتَ العَزِيزُ الكَرِيمُ﴾ [الدخان:٤٣-٤٩]. فلمّا بلغ أبا جهل ما نزل فيه جمَع أصحابه، فأخرج إليهم زبدًا وتمرًا، فقال: تزقَّموا مِن هذا، فواللهِ، ما يتوعدكم محمدًا إلا بهذا. فأنزل الله: ﴿إنَّها شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أصْلِ الجَحِيمِ﴾ إلى قوله: ﴿ثُمَّ إنَّ لَهُمْ عَلَيْها لَشَوْبًا مِن حَمِيمٍ﴾. فقال في الشَّوب: إنها تختلط باللبنِ، فتشوبُه به، فإنّ لهم على ما يأكلون ﴿لَشَوْبًا مِن حَمِيمٍ﴾١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
٢
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: لَمّا ذَكر اللهُ شجرة الزقوم افتتن بها الظَّلَمة، فقال أبو جهل: يزعم صاحبُكم هذا أنّ في النار شجرةً، والنار تأكل الشجر، وإنّا -واللهِ- ما نعلمُ الزقومَ إلا التَّمر والزبد، فتَزَقّموا. فأنزل اللهُ حين عجِبوا أن يكون في النار شجرة: ﴿إنَّها شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أصْلِ الجَحِيمِ* طَلْعُها كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّياطِينِ﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏٥٥٢. وعلَّقه يحيى بن سلام ٢‏/‏٨٣٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.
٣
عن إسماعيل السُّدِّيّ، قال: لَمّا نزلت: ﴿أذَلِكَ خَيْرٌ نُزُلًا أمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ﴾ قالوا: ما نعرف هذه الشجرة؟ فقال عبد الله بن الزِّبَعْرى: لكني -واللهِ- أعرفها، هي شجرةٌ تكون بإفريقية. فلما نزل: ﴿إنَّها شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أصْلِ الجَحِيمِ * طَلْعُها كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّياطِينِ﴾ قالوا: ما يشبه هذه التي يصف محمدٌ ما قال ابن الزِّبعرى١
التخريج
  1. ١علقه يحيى بن سلام ٢‏/‏٨٣٣.
٤
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: قال أبو جهل: لَمّا نزلت: ﴿إنَّ شَجَرَتَ الزَّقُّومِ﴾ [الدخان: ٤٣] قال: تعرفونها في كلام العرب؟ أنا آتيكم بها. فدعا جاريةً، فقال: ائتيني بتمر وزبد. فقال: دونكم تزقَّموا، فهذا الزقوم الذي يُخَوِّفكم به محمد. فأنزل الله تفسيرها: ﴿أذَلِكَ خَيْرٌ نُزُلًا أمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ * إنّا جَعَلْناها فِتْنَةً لِلظّالِمِينَ﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏٥٥٢.

تفسير

٥ أقوال
١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿إنّا جَعَلْناها فِتْنَةً لِلظّالِمِينَ﴾، قال: قول أبي جهل: إنّما الزقوم التمر والزبد أتزقَّمه١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد (٥٦٨)، وأخرجه ابن جرير ١٩‏/‏٥٥٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٢
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله تعالى: ﴿فِتْنَةً لِلظّالِمِينَ﴾، قال: زادهم تكذيبًا حين أخبرهم أنّ في النار شجرة، فقال: يخبرهم أنّ في النار شجرة، والنار تحرق الشجر! فأخبرهم أنّ غذاءها مِن النار١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏١٥٠.
٣
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿إنّا جَعَلْناها فِتْنَةً لِلظّالِمِينَ﴾، قال: لأبي جهل وأصحابه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏٥٥٢.
٤
قال مقاتل بن سليمان: يقول الله عز وجل: ﴿أذلِكَ خَيْرٌ نُزُلًا﴾ للمؤمنين أمْ نزل الكافر ﴿شَجَرَةُ الزَّقُّومِ﴾ وهي النار للذين استكبروا عن «لا إله إلا الله» حين أمرهم النبي ﷺ بها، ثم قال -جلَّ وعزَّ-: ﴿إنّا جَعَلْناها﴾ يعني: الزقوم ﴿فِتْنَةً لِلظّالِمِينَ﴾ يعني: لمشركي مكة؛ منهم عبد الله بن الزِّبعرى، وأبو جهل بن هشام، والملأ من قريش الذين مشوا إلى أبي طالب، وذلك أنّ ابن الزِّبعرى قال: إنّ الزقوم بكلام اليمن: التمر والزبد. فقال أبو جهل: يا جارية، ابغِنا تمرًا وزبدًا. ثم قال لأصحابه: تزقّموا مِن هذا الذي يُخَوِّفُنا به محمد، يزعم أنّ النار تنبت الشجر، والنار تحرق الشجر! فكان الزقومُ فتنةً لهم١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٦٠٩.
٥
قال يحيى بن سلّام: ثم قال: ﴿أذَلِكَ خَيْرٌ نُزُلًا أمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ﴾ أي: إنّه خير نُزُلًا مِن شجرة الزقوم، ﴿إنّا جَعَلْناها فِتْنَةً لِلظّالِمِينَ﴾ للمشركين. بلغني: أنها في الباب السادس، وأنّها تحيا بلهب النار كما يحيا شجرُكم ببرد الماء. قال: فلا بُدَّ لأهل النار مِن أن ينحدروا إليها، يعني: مَن كان فوقها، فيأكلون منها١