نزول الآيات
٤ أقوالعن عبد الله بن عباس، قال: مرَّ أبو جهلٍ برسول الله ﷺ وهو جالس، فلمّا بعُد قال رسول الله ﷺ: ﴿أوْلى لَكَ فَأَوْلى * ثُمَّ أوْلى لَكَ فَأَوْلى﴾ [القيامة:٣٤-٣٥]. فسمع أبو جهل، فقال: مَن تُوعِد، يا محمد؟ قال: «إيّاك». فقال: بِمَ تُوعِدُني؟ فقال: «أُوعِدُك بالعزيز الكريم». فقال أبو جهل: أليس أنا العزيز الكريم؟! فأنزل الله: ﴿إنَّ شَجَرَتَ الزَّقُّومِ * طَعامُ الأَثِيمِ﴾ إلى قوله: ﴿ذُقْ إنَّكَ أنْتَ العَزِيزُ الكَرِيمُ﴾ [الدخان:٤٣-٤٩]. فلمّا بلغ أبا جهل ما نزل فيه جمَع أصحابه، فأخرج إليهم زبدًا وتمرًا، فقال: تزقَّموا مِن هذا، فواللهِ، ما يتوعدكم محمدًا إلا بهذا. فأنزل الله: ﴿إنَّها شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أصْلِ الجَحِيمِ﴾ إلى قوله: ﴿ثُمَّ إنَّ لَهُمْ عَلَيْها لَشَوْبًا مِن حَمِيمٍ﴾. فقال في الشَّوب: إنها تختلط باللبنِ، فتشوبُه به، فإنّ لهم على ما يأكلون ﴿لَشَوْبًا مِن حَمِيمٍ﴾١
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: لَمّا ذَكر اللهُ شجرة الزقوم افتتن بها الظَّلَمة، فقال أبو جهل: يزعم صاحبُكم هذا أنّ في النار شجرةً، والنار تأكل الشجر، وإنّا -واللهِ- ما نعلمُ الزقومَ إلا التَّمر والزبد، فتَزَقّموا. فأنزل اللهُ حين عجِبوا أن يكون في النار شجرة: ﴿إنَّها شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أصْلِ الجَحِيمِ* طَلْعُها كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّياطِينِ﴾١
عن إسماعيل السُّدِّيّ، قال: لَمّا نزلت: ﴿أذَلِكَ خَيْرٌ نُزُلًا أمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ﴾ قالوا: ما نعرف هذه الشجرة؟ فقال عبد الله بن الزِّبَعْرى: لكني -واللهِ- أعرفها، هي شجرةٌ تكون بإفريقية. فلما نزل: ﴿إنَّها شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أصْلِ الجَحِيمِ * طَلْعُها كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّياطِينِ﴾ قالوا: ما يشبه هذه التي يصف محمدٌ ما قال ابن الزِّبعرى١
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: قال أبو جهل: لَمّا نزلت: ﴿إنَّ شَجَرَتَ الزَّقُّومِ﴾ [الدخان: ٤٣] قال: تعرفونها في كلام العرب؟ أنا آتيكم بها. فدعا جاريةً، فقال: ائتيني بتمر وزبد. فقال: دونكم تزقَّموا، فهذا الزقوم الذي يُخَوِّفكم به محمد. فأنزل الله تفسيرها: ﴿أذَلِكَ خَيْرٌ نُزُلًا أمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ * إنّا جَعَلْناها فِتْنَةً لِلظّالِمِينَ﴾١