تفسير
٣٦ قولًاعن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- ﴿وليزيدن كثيرا منهم ما أنزل إليك من ربك طغيانا وكفرا﴾، قال: الفرقان. يقول: فلا تحزن١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِنهُمْ ما أُنْزِلَ إلَيْكَ مِن رَبِّكَ﴾ يعني: ما في القرآن من أمر الرجم والدماء ﴿طُغْيانًا وكُفْرًا﴾ يعني: وجحودًا بالقرآن١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأَلْقَيْنا بَيْنَهُمُ﴾ يعني: اليهود والنصارى، شَرٌّ ألقاه عز وجل بينهم ﴿العَداوَةَ والبَغْضاءَ﴾ يعني: يُبغِض بعضهم بعضًا، ويَشتم بعضًا ﴿إلى يَوْمِ القِيامَةِ﴾ فلا يحب اليهودي النصراني، ولا النصراني اليهودي١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- ﴿كُلَّما أوْقَدُوا نارًا لِلْحَرْبِ أطْفَأَها اللَّهُ﴾ هم اليهود١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله﴾، يقول: كلَّما مكَروا مكرًا أطفأه الله١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- في قوله: ﴿كلما أوقدوا نارا للحرب﴾، قال: حرب محمد ﷺ١٢
عن الحسن البصري -من طريق يونس بن عبيد- ﴿كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله﴾، قال: كلما اجتمَعت السَّفِلةُ١ على قتل العرب أذلَّهم الله٢
عن الحسن البصري، في قوله: ﴿كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله﴾: كلما أجمعوا أمرهم ليفسدوا أمر محمد ﷺ، وأوقدوا نار المحاربة؛ أطفأها الله، فردَّهم، وقهرهم، ونصر نبيه ودينه١
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- ﴿كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله﴾، قال: أولئك أعداءُ الله اليهود، كلما أوقدوا نارًا للحرب أطفأها الله، فلن تلقى اليهود ببلد إلا وجدتَهم مِن أذلِّ أهله، لقد جاء الإسلام حين جاء وهم تحتَ أيدي المجوس، وهم أبغض خلق الله تقمئةً وتصغيرًا بأعمالهم أعمال السوء١
قال قتادة بن دِعامة: هذا عامٌّ في كل حرب طلبته اليهود، فلا تلقى اليهود في البلد إلا وجدتهم من أذلِّ الناس، ﴿ويسعون في الأرض فسادا والله لا يحب المفسدين﴾١
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله﴾، قال: كلَّما أجمعَوا أمرَهم على شيء فرَّقه الله، وأطفَأَ حدَّهم ونارَهم، وقذَف في قلوبهم الرعب١
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿لتفسدن في الأرض مرتين ولتعلن علوا كبيرا* فإذا جاء وعد أولاهما بعثنا عليكم عبادا لنا أولي بأس شديد فجاسوا خلال الديار وكان وعدا مفعولا* ثم رددنا لكم الكرة عليهم﴾ [الإسراء:٤-٦]، قال: كان الفساد الأول، فبعث الله عليهم عدوًّا، فاستباحوا الديار، واستنكحوا النساء، واستعبدوا الولدان، وخربوا المسجد، فَغَبَروا١ زمانًا، ثم بعث الله فيهم نبيا، وعاد أمرهم إلى أحسن ما كان. ثم كان الفساد الثاني بقتلهم الأنبياء، حتى قتلوا يحيى بن زكريا، فبعث الله عليهم بختنصر، قتل مَن قتل منهم، وسبى مَن سبى، وخرَّب المسجد، فكان بختنصر للفساد الثاني. قال: والفساد: المعصية. ثم قال: ﴿فإذا جاء وعد الآخرة ليسوءوا وجوهكم وليدخلوا المسجد كما دخلوه أول مرة﴾ إلى قوله: ﴿وإن عدتم عدنا﴾. فبعث الله لهم عزيرًا، وقد كان علم التوراة وحفظها في صدره، وكتبها لهم، فقام بها ذلك القرن، ولبثوا فنسوا، ومات عزير، وكانت أحداث، ونسوا العهد، وبخَّلوا ربهم، وقالوا: ﴿يد الله مغلولة غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء﴾. وقالوا في عزير: إن الله اتخذه ولدًا. وكانوا يعيبون ذلك على النصارى في قولهم في المسيح، فخالفوا ما نهوا عنه، وعملوا بما كانوا يكفرون عليه، فسبق من الله كلمة عند ذلك أنهم لم يظهروا على عدو آخر الدهر، فقال: ﴿كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله ويسعون في الأرض فسادا والله لا يحب المفسدين﴾. فبعث الله عليهم المجوس الثلاثة أربابًا، فلم يزالوا كذلك والمجوس على رقابهم وهم يقولون: يا ليتنا أدركنا هذا النبي الذي نجده مكتوبًا عندنا، عسى الله أن يفكنا به من المجوس والعذاب الهون، فبعث محمدًا ﷺ، واسمه محمد، واسمه في الإنجيل أحمد، فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به، قال: ﴿فلعنة الله على الكافرين﴾ [البقرة:٨٩]. وقال: ﴿فباءوا بغضب على غضب﴾ [البقرة:٩٠]٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿كُلَّما أوْقَدُوا نارًا لِلْحَرْبِ أطْفَأَها اللَّهُ﴾ يعني: كلما أجمعوا أمرهم على مكر بمحمد ﷺ في أمر الحرب فرَّقه الله عز وجل، وأطفأ نار مكرهم، فلا يظفرون بشيء أبدًا، ﴿ويَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسادًا﴾ يعني: يعملون فيها بالمعاصي، ﴿واللَّهُ لا يُحِبُّ المُفْسِدِينَ﴾ يعنى: العاملين بالمعاصي١
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿وقالت اليهود يد الله مغلولة غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا﴾ إلى: ﴿والله لا يحب المفسدين﴾، أما قوله ﴿يد الله مغلولة﴾ قالوا: الله بخيل، غير جواد. قال الله: ﴿بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء﴾١
قال سفيان الثوري: ﴿وقالت اليهود يد الله مغلولة﴾، قالوا: لا يُنفِق شيئًا١٢
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد بن سليمان- في قوله: ﴿غلت أيديهم﴾، قال: أُمسِكت عن النفقة والخير١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿غُلَّتْ أيْدِيهِمْ﴾، يعني: أُمسِكَت أيديهم عن الخير١
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿ولعنوا بما قالوا﴾، قال: قالوا: إنّ الله وضع يده على صدره، فلم يبسطها أبدًا حتى يرُدَّ علينا مُلْكَنا١٢
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ يمينَ الله ملأى، لا يَغيضُها نفقةٌ، سَحّاءُ الليلَ والنهارَ، أرأيتم ما أنفَق منذُ خلَق السماوات والأرض، فإنه لم يَغِضْ ما في يمينِه». قال: «وعرشُه على الماء، وفي يدِه الأُخرى القبضُ، يَرْفَعُ ويَخفِضُ»١
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق يزيد النحوي - في قوله: ﴿بل يداه مبسوطتان﴾، قال: يعني: اليدين١٢
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿بل يداه مبسوطتان ينفق﴾ بهما ﴿كيف يشاء﴾١
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿ينفق كيف يشاء﴾، قال: يرزق كيف يشاء١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولُعِنُوا بِما قالُوا بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ﴾ بالخير، ﴿يُنْفِقُ كَيْفَ يَشاءُ﴾ إن شاء وسَّع في الرزق، وإن شاء قتَّر، هم خلقه وعبيده في قبضته١
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وليزيدن كثيرا منهم ما أنزل إليك من ربك طغيانا وكفرا﴾، قال: حمَلهم حسدُ محمد ﷺ والعرب على أن ترَكوا القرآن، وكفروا بمحمد ﷺ ودينِه، وهم يَجِدونه مكتوبًا عندهم١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِنهُمْ﴾ يعني: اليهود من بني النضير ﴿ما أُنْزِلَ إلَيْكَ مِن رَبِّكَ﴾ يعني: أمر الرجم، والدماء، ونعت محمد ﷺ ﴿طُغْيانًا وكُفْرًا﴾ بالقرآن، يعني: جحودًا به١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وألقينا بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة﴾، قال: اليهود والنصارى١٢
قال الحسن البصري: ﴿وألقينا بينهم العداوة والبغضاء﴾، يعني: بين اليهود والنصارى١
عن الربيع بن أنس، قال: قالت العلماءُ فيما حفِظوا وعلِموا: إنّه ليس على الأرض قومٌ حكَموا بغير ما أنزل الله إلا ألْقى الله بينهم العداوة والبغضاء. وقال: ذلك في اليهود، حيثُ حكَموا بغير ما أنزل الله: ﴿وألقينا بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة﴾١
عن إبراهيم التيمي -من طريق العوام بن حوشب- قوله: ﴿العداوة والبغضاء﴾، قال: الخصومات، والجدال في الدين١
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- ﴿وقالت اليهود يد الله مغلولة﴾، أي: بخيلة١
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿وقالت اليهود يد الله مغلولة﴾، قال: لا يعنونَ بذلك أنّ يدَ الله مُوثَقة، ولكن يقولون: إنّه بخيلٌ، أمسَك ما عندَه. تعالى الله عما يقولون عُلوًّا كبيرًا١٢
عن عكرمة مولى ابن عباس، نحو ذلك١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قول الله: ﴿يد الله مغلولة﴾، قال: لقد تَجَهَّدنا١ اللهُ، يا بني إسرائيل، حتى جعل اللهُ يده إلى نحره. وكذبوا٢
قال مجاهد بن جبر، وإسماعيل السُّدِّيّ: هو أنّ اليهود قالوا: إنّ الله لما نزع ملكنا مِنّا وضع يده على صدره، يحمد إلينا، ويقول: يا بني إسرائيل، يا بني أحباري، لا أبسطها حتى أرد عليكم الملك١
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد بن سليمان- في قوله: ﴿مغلولة﴾، يقولون: إنه بخيلٌ، ليس بجواد١
قال الحسن البصري: معناه: يد الله مكفوفةٌ عن عذابنا، فليس يعذبنا إلا بما يقربه قيمة قدر ما عبد آباؤنا العجل، وهو سبعة أيام١