عن أُبي بن كعب، أنّ النبي ﷺ قال: «لَمّا لقِي موسى الخضِر جاء طيرٌ، فألقى مِنقاره في الماء، فقال الخضِر لموسى: تدري ما يقول هذا الطائر؟ قال: وما يقول؟ قال: يقول: ما علمك وعلمُ موسى في علم الله إلا كما أخذ منقاري مِن الماء»١
٢
عن أبي بن كعب، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «شممت ليلة أسري بي رائحةً طيبة، فقلت: يا جبريل، ما هذه الرائحة الطيبة؟ قال: ريح قبرِ الماشطة، وابنيها، وزوجها. وكان بدء ذلك أنّ الخضِر كان مِن أشراف بني إسرائيل، وكان ممرُّه براهبٍ في صومعه، فيطَّلع عليه الراهب، فيعلمه الإسلام، وأخذ عليه ألا يعلمه أحدًا، ثم إنّ أباه زوَّجه امرأةً، فعلَّمها الإسلام، وأخذ عليها أن لا تُعَلِّمه أحدًا، وكان لا يَقرب النساء، ثم زوَّجه أخرى، فعلَّمها الإسلام، وأخذ عليها ألا تُعَلِّمه أحدًا، ثم طَلَّقها، فأفشت عليه إحداهما، وكتمت الأخرى، فخرج هاربًا حتى أتى جزيرةً في البحر، فرآه رجلان، فأفشى عليه أحدهما، وكتم الآخر، فقيل له: ومَن رآه معك؟ قال: فلان. وكان في دينهم أنّ مَن كَذَب قُتِل؛ فسُئِل، فكَتَم، فقتل الذي أفشى عليه، ثم تزوج الكاتم عليه المرأة الكاتمة، فبينا هي تمشط ابنة فرعون إذ سقط المشط من يدها، فقالت: تعس فرعون. فأخبرت الجاريةُ أباها، فأرسل إلى المرأة وابنيها وزوجها، فأرادهم أن يرجعوا عن دينهم، فأبوا، فقال: إني قاتلكم. قال: أحببنا منك إن أنت قتلتنا أن تجعلنا في قبر واحد. فقتلهم، وجعلهم في قبر واحد». فقال رسول الله ﷺ: «ما شممت رائحةً أطيبَ منها وقد دخلت الجنة»١
٣
عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، قال: «إنما سُمِّي: الخضر؛ لأنّه جلس على فروة بيضاء، فإذا هي تهتز من خلفه خضراء»١
تفسير
١٢ قولًا
١
في حديث ابن عباس المرفوع: «فرجعا يَقُصّان آثارهما حتى انتهيا إلى الصخرة، فإذا رجل مسجًّى بثوب، فسلَّم عليه موسى، فقال الخضر: وأنّى بأرضك السلام؟!»١
٢
في حديث ابن عباس المرفوع -من وجه آخر-:«فرجعا، فوجدا خَضِرًا على طُنفُسَةٍ خضراء على كبد البحر، مُسَجًّى بثوبه، قد جعل طرفه تحت رجليه، وطرفه تحت رأسه»١
٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قال: وجعل موسى يُقَدِّم عصاه يُفَرِّج بها عنه الماء، ويتبع الحوت، وجعل الحوتُ لا يَمَسُّ شيئًا مِن البحر إلا يبس حتى يكون صخرة، فجعل نبيُّ الله يعجب من ذلك، حتى انتهى به الحوتُ إلى جزيرة من جزائر البحر، فلقي الخضِر بها، فسلَّم عليه١٢
٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- ﴿فوجدا عبدا من عبادنا﴾ قال: فوجدا خضِرًا ﴿آتيناه رحمة من عندنا وعلمناه من لدنا علما﴾. قال الله تعالى: ﴿وفوق كل ذي علم عليم﴾ [يوسف:٧٦]. فصحِب موسى الخضِر، فكان من شأنهما ما قصَّ اللهُ في كتابه١
٥
عن عكرمة مولى ابن عباس، قال: إنّما سمي: الخضر؛ لأنّه كان إذا جلس مكانًا اخْضَرَّ ما حوله، وكانت ثيابه خضرًا١
٦
عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿فوجدا عبدا من عبادنا﴾، قال: لَقِيا رجلًا عالِمًا يُقال له: خضر١
٧
قال مقاتل بن سليمان: رجعا يقصان آثارهما... حتى لقيا الخضر عليه السلام في جزيرة في البحر، فذلك قوله سبحانه: ﴿فوجدا عبدا من عبادنا﴾ قائمًا يصلي... وعلى الخضِر عليه السلام جُبَّةُ صوف، واسمه: اليسع، وإنما سمي: اليسع؛ لأنّ علمه وسِع سِتَّ سموات وسِتَّ أرضين، فأتاه موسى ويوشع من خلفه، فسلَّما عليه، فأنكر الخضِر السلام بأرضه، وانصرف، فرأى موسى، فعرفه، فقال: وعليك السلام، يا نبيَّ بني إسرائيل. فقال موسى: وما يدريك أني نبي بني إسرائيل؟ قال: أدراني الذي أرشدك إلَيَّ، وأدراك بي١٢
٨
قال يحيى بن سلّام: قال: ﴿فارتدا على آثارهما قصصا﴾، فلقيا الخضر. وذُكر لنا: أنّ نبي الله ﷺ قال: «إنما سُمي: الخضر؛ لأنّه قعد على قَرْدَدٍ١ بيضاء، فاهتزت به خضراء»... والخضر هو إلياس٢
٩
عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿آتيناه رحمة من عندنا﴾، قال: أعطيناه الهدى والنبوة١
١٠
قال مقاتل بن سليمان: قوله سبحانه: ﴿آتيناه رحمة من عندنا﴾، يقول: أعطيناه النِّعْمَة، وهي النبوة١٢
١١
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿من لدنا علما﴾، أي: مِن عندنا علمًا١
١٢
قال مقاتل بن سليمان: قوله سبحانه: ﴿وعلمناه من لدنا علما﴾، يقول: مِن عندنا علمًا١