سورة الشعراء | الآية ٦٥

عرض السورة
موسوعة التفسير بالمأثور

ﭵﭶﭷﭸﭹ

تفسير

٧ أقوال
١
عن أبي الدرداء، قال: جعل النبي ﷺ يُصَفِّق بيديه، ويَعْجَبُ مِن بني إسرائيل وتَعَنُّتهم: «لَمّا حضروا البحر وحضرهم عدوُّهم جاءوا موسى، فقالوا: قد حَضَرَنا العدوُّ، فماذا أُمِرْتَ؟ قال: أن أنزل ههنا؛ فإمّا أن يفتح لي ربي ويهزمهم، وإما أن يفْرِقَ لي هذا البحر. فانطلق نفرٌ منهم حتى وقعوا في البحر. قال ربك تعالى لموسى: أنِ اضرب بعصاك البحر. فضربه، فتَأَطَّط كما يَتَأَطَّط العرش، ثم ضربه الثانية، فمثل ذلك، ثم ضربه الثالثة، فانصدع، فقال: هذا عن غير سلطان موسى. فأجاز البحر، فلم يسمع بقومٍ أعظم ذنبًا ولا أسرع توبةً منهم»١
التخريج
  1. ١أخرجه الخطيب في المتفق والمفترق ٢‏/‏١٢٦٤-١٢٦٥ (٧٩٥). إسناده ضعيف؛ فيه عبد الله بن رجاء الشيباني، قال عنه الذهبي في الميزان ٢‏/‏٤٢١ (٤٣١٠): «روى الكتاني عن أبي حاتم أنه مجهول».
٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: فلمّا جاز آخرُ قوم موسى هجم فرعونُ على البحر هو وأصحابُه، وكان فرعونُ على فرس أدهم حصان، فلمّا هجم على البحر هاب الحصانُ أن يقتحم في البحر، فمثل له جبريل على فرس أنثى، فلمّا رآها الحصان اقتحم خلفها، وقيل لموسى: ﴿واترك البحر رهوا﴾ [الدخان:٢٤]. قال: طرقًا على حاله. ودخل فرعونُ وقومُه في البحر، فلمّا دخل آخر قوم فرعون، وجاز آخر قوم موسى؛ أطبق البحرُ على فرعون وقومه، فأُغْرِقوا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١‏/‏٦٦٠، وابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٧٧٣.
٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح-: أنّ الله أوحى إلى موسى: أنْ أسرِ بعبادي. وكان بنو إسرائيل استعاروا مِن قوم فرعون حليًّا وثيابًا: أنّ لنا عيدًا نخرج إليه. فخرج بهم موسى ليلًا، وهم ستمائة ألف وثلاثة آلاف ونيف، فذلك قول فرعون: ﴿إن هؤلاء لشرذمة قليلون﴾. وخرج فرعون ومقدمته خمسمائة ألف، سوى الجنبين والقَلْب، فلما انتهى موسى إلى البحر أقبل يوشع بن نون على فرسه، فمشى على الماء، واقتحم غيرُه بخيولهم، فوثبوا في الماء، وخرج فرعونُ في طلبهم حين أصبح وبعد ما طلعت الشمس، فذلك قوله: ﴿فأتبعوهم مشرقين فلما تراءى الجمعان قال أصحاب موسى إنا لمدركون﴾. فدعا موسى ربَّه، فغشيتهم ضبابةٌ حالت بينهم وبينه، وقيل له: اضرب بعصاك البحر. ففعل، ﴿فانفلق فكان كل فرق كالطود العظيم﴾ يعني: الجبل، فانفلق منه اثنا عشر طريقًا، فقالوا: إنا نخاف أن تُوحِل فيه الخيل. فدعا موسى ربَّه، فهبت عليهم الصَّبا، فجَفَّ، فقالوا: إنّا نخاف أن يَغْرَقَ مِنّا ولا نشعر. فقال بعصاه، فنقب الماء، فجعل بينهم كُوًى حتى يرى بعضُهم بعضًا، ثم دخلوا حتى جاوزوا البحر، وأقبل فرعون حتى انتهى إلى الموضع الذي عبر منه موسى، وطُرُقُه على حالِها، فقال له أدِلّاؤه: إنّ موسى قد سَحَر البحر حتى صار كما ترى -وهو قوله: ﴿واترك البحر رهوا﴾ [الدخان:٢٤] يعني: كما هو- فخذ ههنا حتى نلحقهم، وهو مسيرة ثلاثة أيام في البر. وكان فرعون يومئذ على حصان، فأقبل جبريل على فرس أنثى في ثلاثة وثلاثين من الملائكة، ففرقوا الناس، وتقدم جبريل، فسار بين يدي فرعون، وتبعه فرعون، وصاحت الملائكة في الناس: الحقوا الملِك. حتى إذا دخل آخرُهم ولم يخرج أولُهم التقى البحرُ عليهم، فغرقوا، فسمع بنو إسرائيل وجْبَة البحر حين التقى، فقالوا: ما هذا؟ قال موسى: غرق فرعون وأصحابه. فرجعوا ينظرون، فألقاهم البحر على الساحل١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن عبد الحكم ص٢٣.
٤
عن عبد الله بن شداد بن الهاد، قال: جاء موسى إلى فرعون وعليه جُبَّةٌ مِن صوفٍ، ومعه عصًا، فضحك فرعون، فألقى عصاه، فانطلقت نحوه كأنها عنق بختي، فيها أمثال الرماح، تهتز، فجعل فرعون يتأخر وهو على سريره، فقال فرعون: خذها وأُسْلِم. فعادت كما كانت، وعاد فرعون كافرًا، فأمر موسى أن يسير إلى البحر، فسار بهم في ستمائة ألف، فلما أتى البحرَ أمر البحر إذا ضربه موسى بعصاه أن ينفرج له، فضرب موسى بعصاه البحر، فانفلق منه اثنا عشر طريقًا، لكل سبطٍ منهم طريقٌ، وجعل لهم فيها أمثال الكَوّاتِ ينظر بعضهم إلى بعض. وأقبل فرعون في ثمانمائة ألف حتى أشرف على البحر، فلما رآه هابه، وهو على حصانٍ له، وعرض له ملَكٌ وهو على فرس له أنثى، فلم يملك فرعون فرسَه حتى أقحمه، وخرج آخر بني إسرائيل، وولج أصحاب فرعون، حتى إذا صاروا في البحر أُمِر البحرُ فأطبق عليهم، فغرق فرعونُ بأصحابه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١‏/‏٦٥٦-٦٥٧ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور.
٥
عن مجاهد بن جبر، قال: كان جبريل بين الناس؛ بين بني إسرائيل وبين آل فرعون، فجعل يقول لبني إسرائيل: ليلحق آخرُكم بأولِّكم. ويستقبل آل فرعون فيقول: رويدكم؛ ليلحقكم آخرُكم. فقالت بنو إسرائيل: ما رأينا سائقًا أحسن سياقًا مِن هذا. وقال آل فرعون: ما رأينا وازِعًا١ أحسن زِعَةً من هذا. فلما انتهى موسى وبنو إسرائيل إلى البحر قال مؤمن آل فرعون: يا نبيَّ الله، أين أُمِرْت؟ هذا البحرُ أمامك، وقد غشينا آل فرعون! فقال: أمرت بالبحر. فأقحم مؤمن آل فرعون فرسَه، فردَّه التيار، فجعل موسى لا يدري كيف يصنع، وكان الله قد أوحى إلى البحر: أنْ أطِع موسى، وآيةُ ذلك إذا ضربك بعصاه. فأوحى الله إلى موسى: أنِ اضرب بعصاك البحر. فضربه، ﴿فانفلق فكان كل فرق كالطود العظيم﴾، فدخل بنو إسرائيل، واتبعهم آل فرعون، فلما خرج آخر بني إسرائيل ودخل آخر آل فرعون أطبق الله عليهم البحر٢
التخريج
  1. ١الوازع: الذي يكفّ الناس ويمنعهم. النهاية (وزع).
  2. ٢أخرجه ابن عبد الحكم ص٢٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٦
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: ﴿وأنجينا موسى ومن معه أجمعين (٦٥) ثم أغرقنا الآخرين (٦٦)﴾، قال: ذُكِر لنا: أنّه لَمّا خرج آخر أصحاب موسى، ودخل آخر أصحاب فرعون؛ تَغَطْمَطَ١ البحر عليهم، فأغرقهم٢
التخريج
  1. ١الغَطْمَطَة: اضْطِراب الأمواج. اللسان (غطمط).
  2. ٢أخرجه يحيى بن سلام ٢/ ٥٠٦ واللفظ له، وابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٧٧٥.
٧
قال مقاتل بن سليمان: قوله تعالى: ﴿وأنجينا موسى ومن معه أجمعين﴾ مِن الغرق، فلم يبقَ أحدٌ إلّا نجا، ﴿ثم أغرقنا الآخرين﴾ يعني: فرعون وقومَه في تمام تسع ساعات من النهار، ثم أوحى الله عز وجل إلى البحر، فألقى فرعونَ على الساحل في ساعة، فتلك عشر ساعات، وبقي مِن النهار ساعتان١