عن أبي العالية الرِّياحِيِّ، وإسماعيل السدي، نحو ذلك١
٢
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: ذُكِر لنا: أنّ النبي ﷺ دعا يهود أهل المدينة، وهم الذين حاجُّوا في إبراهيم، وزعموا أنه مات يهوديًّا، فأكذبهم الله، ونفاهم منه، فقال: ﴿يا أهل الكتاب لم تحاجون في إبراهيم﴾، وتزعمون أنّه كان يهوديًّا أو نصرانيًّا، ﴿وما أنزلت التوراة والإنجيل إلا من بعده﴾، فكانت اليهودية بعد التوراة، وكانت النصرانية بعد الإنجيل، ﴿أفلا تعقلون﴾١
٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ياأهل الكتاب لِمَ تُحَآجُّونَ﴾ يعني: تُخاصِمون ﴿في إبْراهِيمَ﴾، وذلك أنّ رؤساء اليهود: كعب بن الأشرف، وأبا ياسر، وأبا الحُقَيْق، وزيد بن التّابُوه، ونصارى نجران يقولون: إبراهيم أولى بنا، والأنبياء مِنّا كانوا على ديننا، وما تريد إلا أن نتخذك ربًّا كما اتخذت النصارى عيسى ربًّا. وقالت النصارى: ما تريد بأمرك إلا أن نتخذك ربًّا كما اتخذت اليهود عُزَيْرًا رَبًّا. قال النبى ﷺ: «معاذ الله من ذلك، ولكني أدعوكم إلى أن تعبدوا الله جميعًا، ولا تشركوا به شيئًا». فأنزل الله عز وجل: ﴿ياأهل الكتاب لِمَ تُحَآجُّونَ﴾ يعني: تُخاصمون ﴿في إبْراهِيمَ﴾ فتزعمون أنّه كان على دينكم، ﴿ومَآ أُنزِلَتِ التوراة والإنجيل إلاَّ مِن بَعْدِهِ﴾ أي: بعد موت إبراهيم، ﴿أفَلا تَعْقِلُونَ﴾١
٤
عن محمد بن إسحاق -من طريق زياد- قال: وقال أحبارُ يهود ونصارى نجران حين اجتمعوا عند رسول الله ﷺ، فتنازعوا، فقالت الأحبار: ما كان إبراهيم إلا يهوديًّا. وقالت النصارى مِن أهل نجران: ما كان إبراهيم إلا نصرانيًّا. قال: فأنزل الله عز وجل في ذلك من قولهم: ﴿يأهل الكتاب لم تحاجون في إبراهيم وما أنزلت التوراة والإنجيل إلا من بعده﴾ إلى قوله: ﴿وأنتم تشهدون﴾١٢
٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- قال: اجتمعت نصارى نجران وأحبار يهود عند رسول الله ﷺ، فتنازعوا عنده، فقالت الأحبار: ما كان إبراهيم إلا يهوديًّا. وقالت النصارى: ما كان إبراهيم إلا نصرانيًّا. فأنزل الله فيهم: ﴿يا أهل الكتاب لم تحاجون في إبراهيم وما أنزلت التوراة والإنجيل إلا من بعده﴾ إلى قوله: ﴿والله ولي المؤمنين﴾. فقال أبو رافع القُرَظِيُّ: أتريد منا -يا محمد- أن نعبدك كما تعبد النصارى عيسى ابن مريم؟ فقال رجل من أهل نجران: أذلك تريد، يا محمد؟ فقال رسول الله ﷺ: «معاذ الله أن أعبد غير الله، أو آمُرَ بعبادة غيره، ما بذلك بعثني ولا أمرني». فأنزل الله في ذلك من قولهما: ﴿ما كان لبشر أن يؤتيه الله الكتاب والحكم والنبوة ثم يقول للناس كونوا عبادا لي من دون الله﴾ [آل عمران:٧٩] إلى قوله: ﴿بعد إذ أنتم مسلمون﴾، ثم ذكر ما أخذ عليهم وعلى آبائهم من الميثاق بتصديقه إذا هو جاءهم، وإقرارهم به على أنفسهم، فقال: ﴿وإذ أخذ الله ميثاق النبيين﴾ [آل عمران:٨١] إلى قوله: ﴿من الشاهدين﴾١
٦
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجيح- في قوله: ﴿يا أهل الكتاب﴾، قال: اليهود١
٧
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجيح- في قوله: ﴿يا أهل الكتاب لم تحاجون في إبراهيم﴾، قال: اليهود والنصارى١، بَرَّأه الله منهم حين ادَّعى كلَّ أمة منهم، وألحق به المؤمنين من كان مِن أهل الحَنِيفِيَّة٢
تفسير
٧ أقوال
١
عن عَبّاد بن منصور، قال: سألتُ الحسن [البصري] عن قوله: ﴿وما أنزلت التوراة والإنجيل﴾. قال: واللهِ، ما أُنزِلَت التوراة والإنجيل إلا على مِلَّة إبرهيم، فلِمَ تُحاجُّون في إبراهيم١
٢
قال الحسن البصري: وذلك أنّهم نَحَلُوه أنّه كان على دينهم؛ فقالت اليهود ذلك، وقالت النصارى ذلك. فكذَّبهم الله جميعًا، وأخبر أنّه كان مسلمًا، ثم احتج عليهم أنّه إنّما أُنزِلت التوراة والإنجيل بعده؛ أي: إنما كانت اليهودية بعد التوراة، والنصرانية بعد الإنجيل١
٣
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط بن نصر-: ﴿يا أهل الكتاب لم تحاجون في إبراهيم﴾، قالت النصارى: كان نصرانيًّا. وقالت اليهود: كان يهوديًّا. فأخبرهم اللهُ أنّ التوراة والإنجيل إنما أُنزِلَتا من بعده، وبعده كانت اليهودية والنصرانية١