عن بهز بن حكيم بن معاوية، عن أبيه، عن جدِّه، عن النبي ﷺ، قال: «إنّكم تُدعون، فيُفْدَم على أفواهكم بالفِدام١، فأول ما يُسأل عن أحدكم فخِذه وكفُّه»٢
٢
عن بسرة -وكانت من المهاجرات- قالت: قال رسول الله ﷺ: «عليكنَّ بالتسبيح، والتهليل، والتقديس، ولا تغفلن، واعقدن بالأنامل؛ فإنهنَّ مسئولات ومستنطقات»١
٣
عن أبي سعيد وأبي هريرة، قالا: قال رسول الله ﷺ: «يلقى العبدُ ربَّه، فيقول اللهُ: أي فُل١، ألم أُكرمك، وأسوِّدك، وأزوِّجك، وأسخِّر لك الخيل والإبل، وأذرك ترأسُ وترْبَعُ٢؟ فيقول: بلى، أي رب. فيقول: أفَطِنتَ أنّك مُلاقِيَّ؟ فيقول: لا. فيقول: فإنِّي أنساك كما نسيتني. ثم يلقى الثاني، فيقول مثل ذلك، ثم يلقى الثالث، فيقول له مثل ذلك، فيقول: آمنتُ بك، وبكتابك، وبرسولك، وصليتُ، وصمتُ، وتصدقتُ. ويثني بخير ما استطاع، فيقول: ألا نبعث شاهدنا عليك؟ فيفكِّر في نفسه: مَن الذي يشهد عليَّ؟ فيُختم على فيه، ويقال لفخذه: انطقي. فتنطق فخذه ولحمه وعظامه بعمله، ما كان ذلك يُعذر من نفسه، وذلك المنافق، وذلك الذي يسخط الله عليه»٣
٤
عن عقبة بن عامر، أنّه سمع رسول الله ﷺ يقول: «إنّ أول عَظْم مِن الإنسان يتكلم يوم يُختم على الأفواه: فخِذه مِن الرِّجل الشمال»١
تفسير
١١ قولًا
١
عن أنس، في قوله: ﴿اليَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أفْواهِهِمْ﴾، قال: كُنّا عند النبيِّ ﷺ، فضحِك حتى بَدَتْ نَواجِذُه، قال: «هل تدرون مِمَّ ضَحِكْتُ؟». قلنا: لا، يا رسول الله. قال: «مِن مخاطبة العبد ربَّه، يقول: يا ربِّ، ألم تُجِرْني مِن الظلم؟ فيقول: بلى. فيقول: إنِّي لا أُجِيزُ عَلَيَّ إلا شاهدًا مِنِّي. فيقول: كفى بنفسك اليومَ عليك شهيدًا، وبالكرام الكاتبين شهودًا. فيُختم على فيه، ويُقال لأركانه: انطقي. فتنطق بأعماله، ثم يُخَلّى بينه وبين الكلام، فيقول: بُعدًا لكُنَّ وسُحقًا، فعنكُنَّ كنت أُناضِل»١
٢
عن أبي موسى الأشعري -من طريق أبي بردة- قال: يُدْعى المؤمنُ للحساب يوم القيامة، فيَعرض عليه ربُّه عملَه فيما بينه وبينه، فيعترف، فيقول: أيْ ربِّ، عملتُ، عملتُ، عملتُ. فيغفر الله له ذنوبَه، ويستره منها، قال: فما على الأرض خليقة يَرى من تلك الذنوب شيئًا، وتبدو حسناته فودَّ أنّ الناس كلهم يرونها. ويُدعى الكافر والمنافق للحساب، فيعرض ربُّه عليه عمله، فيجحد، ويقول: أي ربِّ، وعِزَّتِك، لقد كتب عَلَيَّ هذا الملَكُ ما لم أعمل. فيقول له الملَكُ: أما عملتَ كذا، في يوم كذا، في مكان كذا؟ فيقول: لا، وعزتك، أي ربِّ، ما عملتُه. فإذا فعل ذلك خُتم على فيه، فإني أحسب أول ما ينطق مِنه لَفَخِذُه اليمنى. ثم تلا: ﴿اليَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أفْواهِهِمْ﴾ الآية١
٣
عن ابن جدعان، قال: سُئِل ابنُ عباس عن قوله: ﴿يوم لا ينطقون ولا يؤذن لهم فيعتذرون﴾ [المرسلات:٣٥-٣٦]، ﴿قالوا والله ربنا ما كنا مشركين﴾ [الأنعام:٢٣]، وقال: ﴿اليوم نختم على أفواههم وتكلمنا أيديهم وتشهد أرجلهم بما كانوا يكسبون﴾. قال: فقال ابن عباس: إنّه يومٌ ذو ألوان١
٤
عن عامر الشعبي -من طريق الأعمش- قال: يُقال للرجل يوم القيامة: عملتَ كذا وكذا. فيقول: ما عملتُ. فيُختم على فِيه، وتنطق جوارحُه، فيقول لجوارحه: أبْعَدَكُنَّ اللهُ، ما خاصمت إلا فيكُنَّ١
٥
عن الحسن البصري، ﴿اليَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أفْواهِهِمْ﴾، قال: أول ما ينطق مِن الإنسان فخذه اليمنى١
٦
عن الحسن البصري: ﴿اليَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أفْواهِهِمْ﴾ هذا آخر مواطن يوم القيامة، فإذا خُتمت أفواههم لم يكن بعد ذلك إلا دخول النار١
٧
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿اليَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أفْواهِهِمْ﴾، قال: كانت خصوماتٌ وكلام، وكان هذا آخره، أن خُتم على أفواههم١
٨
عن إسماعيل السُدِّيّ، في قوله: ﴿اليَوْمَ﴾: يعني: في الآخرة ﴿نَخْتِمُ عَلى أفْواهِهِمْ﴾ قال: فلا يتكلمون١
٩
عن أسماء بن عبيد، قال: يُؤتى بابنِ آدم يوم القيامة ومعه جبلٌ مِن صُحُف، لكل ساعة صحيفة، فيقول الفاجر: وعِزَّتِك، لقد كتبوا عَلَيَّ ما لم أعمل. فعند ذلك يُختم على أفواههم، ويؤذن لجوارحهم في الكلام، فيكون أول ما يتكلم مِن جوارح ابن آدم فخذه اليسرى١
١٠
قال مقاتل بن سليمان: ﴿اليَوْمَ نَخْتِمُ﴾ وذلك أنهم سُئِلوا: ﴿أين شركاؤكم الذين كنتم تزعمون﴾؟ [الأنعام:٢٢] فقالوا: ﴿واللَّهِ رَبِّنا ما كُنّا مُشْرِكِينَ﴾ [الأنعام: ٢٣]. فيختم الله -جلَّ وعزَّ- على أفواههم، وتتكلم أيديهم وأرجلهم بشركهم، فذلك قوله تعالى: ﴿اليَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أفْواهِهِمْ وتُكَلِّمُنا أيْدِيهِمْ وتَشْهَدُ أرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ﴾ بما كانوا يقولون مِن الشِّرك١
١١
قال يحيى بن سلّام: ﴿بِما كانُوا يَكْسِبُونَ﴾ أي: يعملون١