سورة النساء | الآية ٦٥

عرض السورة
موسوعة التفسير بالمأثور

ﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯ

تفسير

٨ أقوال
١
عن الضحاك بن مُزاحِم، في قوله: ﴿حرجا﴾، قال: إثمًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏٢٠١، وابن المنذر (١٩٦٢). وأورده السيوطي دون أن ينسبه إلى الضحاك ٤‏/‏٥٢٥.
٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت﴾، يقول: لا يجدون في قلوبهم شكًّا مِمّا قضيتُ أنّه الحَقُّ١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٣٨٦.
٣
عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- في قوله: ﴿ويسلموا تسليما﴾، يقول: ويسلموا لقضائك وحُكْمِك، إذعانًا منهم بالطاعة، وإقرارًا لك بالنبوة تسليمًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏٢٠١.
٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويسلموا﴾ لقضائك لهم وعليهم ﴿تسليما﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٣٨٦.
٥
عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبِرني عن قوله عز وجل: ﴿فيما شجر بينهم﴾، قال: فيما أشكل عليهم. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت زُهَيْرًا وهو يقول: متى تَشْتَجِر قومٌ تَقل سرواتهم١ هم بيننا فهم رضا وهم عدل٢
التخريج
  1. ١وسرواتهم: جمع سراة، وهم الأشراف. ينظر النهاية ٢‏/‏٣٦٣.
  2. ٢أخرجه الطستي -كما في مسائل نافع بن الأزرق (٢٦٧)-.
٦
قال مقاتل بن سليمان: ﴿حتى يحكموك فيما شجر بينهم﴾، يعني: اختلفوا بينهم، يقول: لا يستحقون الإيمان حتى يرضوا بحكمك فيما اختلفوا فيه من شىء١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٣٨٦.
٧
عن أبي سعيد الخدري -من طريق ابن عباس-: أنّه نازع الأنصارَ في «الماء مِن الماء». فقال لهم: أرأيت لو أنِّي علمتُ أنّ ما تقولون كما تقولون، وأغتسل أنا. فقالوا له: لا واللهِ، حتى لا يكون في صدرك حرجٌ مِمّا قضى به رسول الله ﷺ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر (١٩٦٠).
٨
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿حرجا﴾، قال: شكًّا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏٢٠١، وابن المنذر (١٩٦٤)، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٩٥. وذكره عَبد بن حُمَيد كما في قطعة من تفسيره ص١٠٥، ويحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١‏/‏٣٨٤-.

نزول الآية

١١ قولًا
١
عن الزبير بن العوام أنّه خاصم رجلًا من الأنصار قد شهد بدرًا مع رسول الله ﷺ، في شِراجٍ١ من الحَرَّة كانا يسقيان به كلاهما النخلَ، فقال الأنصاريُّ: سَرِّحِ الماءَ يَمُرّ. فأبى عليه، فقال رسول الله ﷺ: «اسقِ، يا زبيرُ، ثم أرسل الماءَ إلى جارك». فغضِب الأنصاريُّ، وقال: يا رسول الله، أن كان ابنَ عمَّتِك؟ فتلوَّن وجهُ رسول الله ﷺ، ثُمَّ قال: «اسقِ، يا زبيرُ، ثُمَّ احبس الماءَ حتى يرجع إلى الجَدْر، ثم أرسل الماء إلى جارك». واسْتَرْعى رسول الله ﷺ للزبير حقَّه، وكان رسول الله ﷺ قبل ذلك أشار على الزُّبَيْر برأيٍ أراد فيه السَّعَةَ له وللأنصاري، فلمّا أحْفَظَ رسول الله ﷺ الأنصاريُّ اسْتَرْعى للزُّبَيْر حقَّه في صريح الحكم. فقال الزبير: ما أحسبُ هذه الآيةَ نزلت إلا في ذلك: ﴿فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم﴾ الآية٢
التخريج
  1. ١الشرجة: مَسِيل الماء من الحرّة إلى السّهل. النهاية (شرج).
  2. ٢أخرجه البخاري ٣‏/‏١١١ (٢٣٥٩، ٢٣٦١، ٢٣٦٢)، ٣‏/‏١٨٧ (٢٧٠٨)، ٦‏/‏٤٦ (٤٥٨٥)، ومسلم ٤‏/‏١٨٢٩ (٢٣٥٧)، والواحدي في أسباب النزول ص١٦٣-١٦٤، وابن جرير ٧‏/‏٢٠١-٢٠٢ واللفظ له، وابن المنذر ٢‏/‏٧٧٥-٧٧٦ (١٩٥٧)، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٩٣-٩٩٤ (٥٥٥٨)، وعبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص١٠٤-١٠٥ (٣٣٩).
٢
عن أُمِّ سلمة، قالت: خاصم الزبيرُ رجلًا إلى رسول الله ﷺ، فقضى للزبير، فقال الرجل: إنّما قضى له لأنّه ابنَ عمَّتِه. فأنزل الله: ﴿فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك﴾ الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه الحميدي في مسنده (٣٠٠)، وسعيد بن منصور (٦٦٠ - تفسير)، وابن جرير ٧‏/‏٢٠٣، وابن المنذر (١٩٥٨)، والطبراني في الكبير ٢٣‏/‏٢٩٤-٢٩٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٣
عن سعيد بن المُسَيِّب -من طريق الزهري- في قوله: ﴿فلا وربك لا يؤمنون﴾ الآية، قال: أُنزِلَتْ في الزبير بن العوام وحاطِب بن أبي بَلْتَعَةَ، اختصما في ماءٍ، فقضى النبي ﷺ أن يَسْقِيَ الأعلى، ثُمَّ الأسفلُ١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٩٤. قال ابن كثير ٤‏/‏١٤٥: «هذا مرسل». وقال الزيلعي في تخريج أحاديث الكشاف ١‏/‏٣٣٣: «وتسمية الأنصاري حاطب ابن أبي بلتعة لم أجده إلا عند ابن أبي حاتم، وهو مرسل».
تعليقات المحققين
  1. ٢علّق ابن كثير (٤/١٤٥) على قول سعيد، فقال: «هذا مرسل، ولكن فيه فائدة تسمية الأنصاري».
٤
عن أبي الأسود، قال: اختصم رجلان إلى رسول الله ﷺ، فقضى بينهما، فقال الذي قُضِي عليه: رُدَّنا إلى عمر بن الخطاب. فقال رسول الله ﷺ: «نعم، انطلِقا إلى عمر». فلمّا أتَيا عمرَ قال الرجلُ: يا ابن الخطاب، قَضى لي رسول الله ﷺ على هذا، فقال: رُدَّنا إلى عمر. فرَدَّنا إليك، فقال: أكذلك؟ قال: نعم. فقال عمر: مكانكما حتى أخرج إليكما، فأقضي بينكما. فخرج إليهما مشتملًا على سيفه، فضرب الذي قال: رُدَّنا إلى عمر. فقتله، وأدبر الآخرُ فارًّا إلى رسول الله ﷺ، فقال: يا رسول الله، قتل عمرُ -واللهِ- صاحبي، ولوما أنِّي أعْجَزْتُه لَقَتَلَني. فقال رسول الله ﷺ: «ما كنتُ أظُنُّ أن يجترئ عمرُ على قتل مؤمنين». فأنزل الله: ﴿فلا وربك لا يؤمنون﴾ الآية، فَهَدَر دم ذلك الرجل، وبَرِئ عمر من قتله، فكرِه اللهُ أن يُسَنَّ ذلك بعدُ، فقال: ﴿ولو أنا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم﴾ إلى قوله: ﴿وأشد تثبيتا﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع ١‏/‏٧١-٧٢ (١٦٠)، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٩٤، وابن مردويه -كما في تفسير ابن كثير ٢‏/‏٣٠٨-. قال ابن كثير: «أثر غريب، وهو مرسل، وابن لهيعة ضعيف، من طريق ابن لهيعة».
٥
عن مكحول الشامي، قال: كان بين رجلٍ من المنافقين ورجل من المسلمين مُنازَعَةٌ في شيء، فأَتَيا رسول الله ﷺ، فقضى على المنافق، فانطلقا إلى أبي بكر، فقال: ما كنتُ لِأَقْضِي بين مَن يرغبُ عن قضاء رسول الله ﷺ، فانطلقا إلى عمر، فقصّا عليه، فقال عمر: لا تعجلا حتى أخرج إليكما. فدخل، فاشْتَمَل على السيف، وخرج، فقتل المنافق، ثُمَّ قال: هكذا أقضي بين مَن لم يَرْضَ بقضاء رسول الله. فأتى جبريلُ رسول الله ﷺ، فقال: إنّ عمر قد قتل الرجل، وفرَّق اللهُ بين الحق والباطل على لسان عمر. فسُمِّي: الفاروق١
التخريج
  1. ١أخرجه الحكيم الترمذي في نوادر الأصول ١‏/‏٢٣١-٢٣٢.
٦
عن عتبة بن ضمرة بن حبيب، عن أبيه: أنّ رجلين اختصما إلى النبي ﷺ، فقضى للمُحِقِّ على المُبْطِل، فقال المَقْضِيُّ عليه: لا أرضى. فقال صاحبُه: فما تريد؟ قال: أن تذهب إلى أبي بكر الصديق. فذهبا إليه، فقال: أنتما على ما قضى به النبي ﷺ. فأبى أن يرضى، قال: نأتي عمر. فأتياه، فدخل عمر منزلَه، وخرج والسيفُ في يده، فضرب به رأسَ الذي أبى أن يرضى، فقتله؛ وأنزل الله: ﴿فلا وربك﴾ الآية١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي للحافظ دحيم في تفسيره. قال ابن كثير ٢‏/‏٣٠٨: «وهو أثر غريب».
٧
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿فلا وربك﴾ الآية، قال: هذا في الرجل اليهودي والرجلِ المسلم اللَّذَيْنِ تحاكما إلى كعب بن الأشرف١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏٢٠٤، وابن المنذر (١٩٥٤).
٨
عن عامر الشعبي -عن طريق داود-، مثله، إلا أنّه قال: احتكما إلى الكاهن١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏٢٠٤. وفي تفسير الثعلبي ٣‏/‏٣٤٠، وتفسير البغوي ٢‏/‏٢٤٥: عن مجاهد والشعبي: أنّها نزلت في بِشْر المنافق واليهودي اللذين اختصما إلى عمر.
تعليقات المحققين
  1. ٢أفادت الآثارُ اختلاف السلف فيمن نزلت فيه الآية على ثلاثة أقوال: الأول: أنّها نزلت في خصومة كانت بين الزبير وبين رجل من الأنصار. الثاني: أنّها نزلت في المنافق واليهودي اللَّذَيْنِ تحاكما إلى كعب بن الأشرف. الثالث: أنّها نزلت في رجلين تحاكما إلى رسول الله ﷺ، فقضا بينهما، ثم تحاكما بعد إلى عمر، كما أفاده قول أبي الأسود ومكحول. وقد رَجّح ابنُ جرير (٧/٢٠٤) مستندًا إلى السياق القول الثاني، وعلَّل ذلك بقوله: «لأن قوله: ﴿فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم﴾ في سياق قصة الذين ابتدأ الله الخبر عنهم بقوله: ﴿ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك﴾، ولا دلالة تدل على انقطاع قصتهم، فإلحاقُ بعضِ ذلك ببعضِ ما لم تأتِ دلالةٌ على انقطاعه أوْلى».
٩
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق خالد الحَذّاء- في قوله: ﴿فلا وربك لا يؤمنون﴾، قال: نزلت في اليهود١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٩٥.
١٠
عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق ابن ثور- قال: لَمّا نزلت هذه الآيةُ قال الرجلُ الذي خاصم الزبير -وكان من الأنصار-: سَلَّمْتُ١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر (١٩٦٥).
تعليقات المحققين
  1. ٢اختلفت الرواية في شأن الرجل الذي خاصمه الزبير بن العوام؛ فقيل: رجل من الأنصار. كما في قول ابن جريج. وقيل: إنّه حاطب بن أبي بلتعة. كما في قول مقاتل، وسعيد بن المسيب. وقد رَجَّح ابنُ عطية (٢/٥٩٦) مستندًا إلى رواية البخاري أنّه رجلٌ من الأنصار، فقال: «والصحيح الذي وقع في البخاري أنّه رجل من الأنصار، وأنّ الزبير قال: فما أحسبُ أنّ هذه الآية نزلت إلا في ذلك».
١١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فلا وربك لا يؤمنون﴾، وذلك أنّ الزبير بن العوام -وهو من بني أسد بن عبد العُزّى- وحاطب بن أبي بلتعة العَنسِي مِن مَذْحِج -وهو حليف لبني أسد بن عبد العزى- اختصما إلى النبي ﷺ في الماء، وكانت أرض الزبير فوق أرض حاطب، وجاء السَّيْلُ، فقال النبي ﷺ للزبير: «اسْقِ، ثم أرسل الماء إلى جارك». فغضب حاطب، وقال للنبي ﷺ: أما إنّه ابنُ عمَّتك! فتغيَّر وجهُ النبي ﷺ، ومرَّ حاطبٌ على المقداد بن الأسود الكندي، فقال: يا أبا بلتعة، لمن كان القضاء. فقال: قضى لابن عمَّتِه. ولَوى شِدْقَه؛ فأنزل الله عز وجل، فأقسم: ﴿فلا وربك لايؤمنون﴾١