قال عبد الله بن عباس: إذا أكلت الدابة العلف، واستقر في كرشها، وطحنته، فكان أسفله فرثًا، وأوسطه اللبن، وأعلاه الدم، والكبد مسلطة عليها، تقسمها بتقدير الله تعالى، فيجري الدم في العروق، واللبن في الضرع، ويبقى الفرث كما هو١
٢
عن محمد بن سيرين: أن عبد الله بن عباس شَرِب لَبَنًا، فقال له مُطَرِّفٌ: ألا تَمَضْمَضْتَ؟ فقال: ما أُباليه بالَةً١، اِسمَحْ يُسْمَحْ لك٢. فقال قائلٌ: إنه يخرُجُ مِن بين فَرْثٍ ودمٍ. قال ابن عباس: وقد قال الله: ﴿لبنًا خالصًا سائغًا للشاربين﴾٣
٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإنَّ لَكُمْ فِي الأَنْعامِ لَعِبْرَةً﴾ يعني: التفكر، ﴿نُسْقِيكُمْ مِمّا فِي بُطُونِهِ مِن بَيْنِ فَرْثٍ ودَمٍ لَبَنًا خالِصًا﴾ من القَذَر١٢
٤
عن يحيى بن عبد الرحمن بن أبي لَبِيبَةَ، عن أبيه، عن جدِّه، أن رسولَ الله ﷺ قال: «ما شرِب أحدٌ لبنًا فشَرِقَ؛ إن اللهَ يقول: ﴿لبنًا خالصًا سآئغًا للشاربين﴾»١
٥
قال مقاتل بن سليمان: ﴿سائِغًا لِلشّارِبِينَ﴾ يسيغ مَن يشربه، وهو لا يسيغ الفرث والدم١
٦
قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿وإن لكم في الأنعام لعبرة نسقيكم مما في بطونه من بين فرث ودم لبنا خالصا سائغا للشاربين﴾، يقول: ففي هذا اللبن الذي أخرجه الله من بين فرث ودم آية لقوم يعقلون، فيعلمون أن الذي أخرجه من بين فرث ودم قادر على أن يحيي الموتى١