تفسير
٢٩ قولًاعن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- ﴿منهم أمة مقتصدة﴾، يقول: على كتاب الله، وأمره١
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿أمة مقتصدة﴾، يقول: مؤمنة١
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قال: الأمَّة المقْتَصِدةُ: الذين لا هم فسَقوا في الدين، ولا هم غَلَوا. قال: والغُلُوُّ: الرغبة. والفِسْقُ: التقصيرُ عنه١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿مِنهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ﴾، يعني: عصبة عادلة في قولها، من مؤمني أهل التوراة والإنجيل، فأما أهل التوراة فعبد الله بن سلام وأصحابه، وأما أهل الإنجيل فالذين كانوا على دين عيسى ابن مريم ﷺ، وهم اثنان وثلاثون رجلًا١
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿منهم أمة مقتصدة وكثير منهم ساء ما يعملون﴾، قال: المقتصدة: أهل طاعة الله. قال: وهؤلاء أهل الكتاب١٢
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿وكثير منهم﴾ يهود ﴿ساء ما يعملون﴾١
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿منهم أمة مقتصدة﴾ يقول: على كتاب الله، وأمره. ثم ذمَّ أكثرَ القوم، فقال: ﴿وكثير منهم ساء ما يعملون﴾١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وكَثِيرٌ مِنهُمْ﴾ يعني: من أهل الكتاب، يعني: كفارهم ﴿ساءَ ما يَعْمَلُونَ﴾ يعني: بئس ما كانوا يعملون١
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- ﴿وما أنزل إليهم من ربهم﴾، يعني: ما أنزل إليهم الفرقان١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿ولو أنهم أقاموا التوراة والإنجيل﴾ قال: أما إقامتُهم التوراة والإنجيل فالعمل بهما، وأما ﴿ما أنزل إليهم من ربهم﴾ فمحمدٌ ﷺ، وما أُنزل عليه١
قال قتادة بن دعامة: إقامتهم التوراة والإنجيل أن يؤمنوا بمحمد؛ لأنهم قد أُمِروا بذلك١
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿ولو أنهم أقاموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليهم من ربهم﴾، يقول: لو عملوا بما أنزل إليهم مما جاءهم به محمد ﷺ١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَوْ أنَّهُمْ أقامُوا التَّوْراةَ والإنْجِيلَ﴾ فعملوا بما فيهما من أمر الرجم، والزنا، وغيره، ولم يحرفوه عن مواضعه في التوراة التي أنزلها الله عز وجل، فأمّا في الإنجيل فنعت محمد ﷺ، وأما في التوراة فنعت محمد ﷺ والرجم والدماء وغيرها، ولم يحرّفوها عن مواضعها، ﴿و﴾أقاموا ﴿ما أُنْزِلَ إلَيْهِمْ مِن رَبِّهِمْ﴾ في التوراة والإنجيل من نعت محمد ﷺ، ومن إيمان بمحمد ﷺ، ولم يُحَرِّفوا نعته١
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- في الآية، يقول: لأكَلوا مِن الرزق الذي يَنزِلُ من السماء، والذي يَنبُتُ مِن الأرض١
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- ﴿لأكلوا من فوقهم﴾ يعني: لأرسَل عليهم السماء مدرارًا، ﴿ومن تحت أرجلهم﴾ قال: تُخْرِجُ الأرضُ مِن بركاتِها١
عن سعيد بن جبير، نحو ذلك١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- قوله: ﴿لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم﴾، قال: بركات السماء والأرض١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿لأكلوا من فوقهم﴾ فأرْسَلْتُ عليهم مطرًا، وأما ﴿من تحت أرجلهم﴾ يقول: لأنبَتُّ لهم من الأرض من رزقي ما يُغْنِيهم١
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم﴾، يقول: لأعْطَتْهم السماءُ بركاتِها، والأرضُ نباتَها١
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿ولو أنهم أقاموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليهم من ربهم لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم﴾، يقول: لو عملوا بما أنزل إليهم مما جاءهم به محمد ﷺ لأنزلنا عليهم المطر، فأنبت الثمر١
عن عبد الرحمن بن ميسرة الحضرمي -من طريق محمد بن عمر القباني- في قوله: ﴿ولو أنهم أقاموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليهم من ربهم لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم﴾، قال: عين زاد عين ولا أشقياء١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَأَكَلُوا مِن فَوْقِهِمْ﴾ يعنى: المطر، ﴿ومِن تَحْتِ أرْجُلِهِمْ﴾ يعني: من الأرض؛ النبات١
عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج- قوله: ﴿لأكلوا من فوقهم﴾ المطر، ﴿ومن تحت أرجلهم﴾ من نبات الأرض١٢
عن أنس بن مالك -من طريق يعقوب بن زيد بن طلحة، عن زيد بن أسلم- قال: كنا عند رسول الله ﷺ، فذكَر حديثًا. قال: ثم حدَّثهم النبي ﷺ، فقال: «تَفَرَّقت أمةُ موسى على إحدى وسبعين ملة؛ سبعون منها في النار، وواحدةٌ في الجنة، وتفرَّقت أمةُ عيسى على اثنتين وسبعين ملة؛ واحدةٌ منها في الجنة، وإحدى وسبعون منها في النار، وتعلوا أُمتي على الفريقين جميعًا بملة واحدة في الجنة، وثنتان وسبعون منها في النار». قالوا: مَن هم، يا رسول الله؟ قال: «الجماعاتُ الجماعاتُ». قال يعقوب بن زيد: كان علي بن أبي طالب إذا حدَّث بهذا الحديث عن رسول الله ﷺ تلا فيه قرآنًا: ﴿ولو أن أهل الكتاب آمنوا واتقوا﴾ إلى قوله: ﴿ساء ما يعملون﴾. وتلا أيضًا: ﴿وممن خلقنا أمة يهدون بالحق وبه يعدلون﴾ [الأعراف:١٨١]. يعني: أمة محمد ﷺ١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿منهم أمة مقتصدة﴾ وهم مُسلِمةُ أهل الكتاب١
عن مجاهد بن جبر -من طريق عبد الله بن كثير- يقول: تفرَّقت بنو إسرائيل فِرَقًا؛ فقالت فرقة: عيسى هو ابن الله. وقالت فرقة: هو الله. وقالت فرقة: هو عبد الله وروحه. وهي المقتصدة، وهي مُسْلِمَة أهل الكتاب١
قال محمد بن كعب القرظي: ﴿منهم أمة مقتصدة وكثير منهم ساء ما يعملون﴾ فهؤلاء أمةٌ مقتصدةٌ؛ الذين قالوا: عيسى عبدُ الله، وكلمتُه، ورُوحُه ألقاها إلى مريم١
عن جبير بن نُفَير، أنّ رسول الله ﷺ قال: «يُوشِكُ أن يُرفَعَ العلم». فقال زياد بن لبيد: يا رسول الله، وكيف يُرْفَعُ العلم وقد قرَأنا القرآن، وعلَّمناه أبناءنا؟ فقال: «ثَكِلَتْك أُمُّك يا ابن لبيد، إن كنتُ لَأراك مِن أفقه أهل المدينة، أوَليست التوراة والإنجيل بأيدي اليهود والنصارى، فما أغنى عنهم حينَ تَرَكوا أمرَ الله؟!». ثم قرأ: ﴿ولو أنهم أقاموا التوراة والإنجيل﴾ الآية١
عن زياد بن لبيد، قال: ذكر النبي ﷺ شيئًا، فقال: «وذلك عند ذهاب العلم». قلنا: يا رسول الله، وكيف يذهب العلمُ ونحن نقرأُ القرآن، ونُقْرِئُه أبناءنا، ويُقْرِئُه أبناؤنا أبناءَهم إلى يوم القيامة؟ قال: «ثَكِلتْك أمُّك يا ابن أمِّ لبيد، إن كنتُ لَأراك مِن أفقه رجلٍ بالمدينة، أوَليس هذه اليهود والنصارى يقرءُون التوراة والإنجيل ولا ينتفعون مما فيهما بشيء؟!»١